أنتلجنسيا المغرب: أميمة . م
يواجه القطاع
الصحي العالمي تحدياً متزايداً يتمثل في النقص المستمر في أعداد العاملين الصحيين،
في وقت يرتفع فيه الطلب على خدمات الرعاية الصحية بسبب النمو السكاني وتقدم متوسط
الأعمار وتزايد الأمراض المزمنة. ورغم ارتفاع عدد العاملين في مجالات الصحة
والرعاية الاجتماعية خلال السنوات الأخيرة، فإن هذا النمو لا يزال غير كافٍ لتغطية
الاحتياجات المتزايدة، خصوصاً في الدول التي تعاني من ضعف الإمكانات الاقتصادية
والبنية الصحية المحدودة.
وتشير التقديرات
الدولية إلى أن العالم قد يواجه نقصاً يناهز 11.1 مليون عامل صحي بحلول سنة
2030،
ما يهدد بتوسيع الفجوة القائمة بين الدول والمناطق في مجال الحصول على الخدمات
الصحية. ويتركز الجزء الأكبر من هذا النقص المتوقع في البلدان ذات الدخل المنخفض
والمتوسط، حيث تواجه الأنظمة الصحية صعوبات في تكوين أعداد كافية من الأطباء
والممرضين والقابلات وغيرهم من العاملين في القطاع، إضافة إلى صعوبة الاحتفاظ
بالكفاءات الموجودة.
ولا ترتبط
المشكلة فقط بعدد العاملين، وإنما أيضاً بطريقة توزيعهم بين مختلف المناطق. ففي
عدد من الدول، تتركز الكفاءات الطبية في المدن والمراكز الحضرية الكبرى، بينما
تعاني المناطق الريفية والنائية من نقص واضح في الأطر الصحية. ويؤدي هذا التفاوت
إلى صعوبة حصول سكان المناطق البعيدة على الرعاية الطبية، ويجبر بعض المرضى على
قطع مسافات طويلة للوصول إلى المستشفيات والمراكز المتخصصة.
ومن بين
العوامل التي تزيد من حدة الأزمة تقدم سن جزء مهم من العاملين في القطاع الصحي
واقتراب أعداد منهم من سن التقاعد، وهو ما قد يؤدي خلال السنوات المقبلة إلى خروج
مزيد من الكفاءات من سوق العمل. وفي المقابل، تحتاج الدول إلى تسريع تكوين أجيال
جديدة من العاملين الصحيين، غير أن إعداد الطبيب أو الممرض أو غيره من المتخصصين
يتطلب سنوات من الدراسة والتدريب والاستثمار، ما يجعل معالجة النقص عملية طويلة
الأمد وليست حلاً يمكن تحقيقه بشكل سريع.
وتؤثر ظروف
العمل أيضاً على قدرة الأنظمة الصحية على الاحتفاظ بالعاملين، خصوصاً في المناطق
التي تعاني من ضغط كبير على المرافق ونقص في الموارد. فارتفاع ساعات العمل
والإرهاق والضغط المهني، إلى جانب محدودية فرص التطور الوظيفي في بعض المناطق،
يمكن أن يدفع عدداً من العاملين إلى الانتقال إلى مناطق أخرى أو البحث عن فرص خارج
بلدانهم، الأمر الذي يزيد من حدة النقص في الدول والمناطق الأكثر احتياجاً.
وتبرز الهجرة
الدولية للعاملين الصحيين كأحد الملفات المرتبطة بهذه الأزمة، إذ تستقطب بعض الدول
ذات الأنظمة الصحية الأكثر قدرة أعداداً من الكفاءات القادمة من بلدان تعاني أصلاً
من نقص في الأطر الطبية والتمريضية. وتوفر هذه الهجرة فرصاً مهنية للعاملين، لكنها
تطرح في الوقت نفسه تحديات أمام الدول التي تستثمر في تكوين الكفاءات ثم تواجه
فقدان جزء منها بسبب انتقالها إلى أسواق عمل أخرى.
ومع اقتراب
سنة 2030، تتجه الأنظار إلى قدرة الدول على معالجة هذا الخلل من خلال زيادة
الاستثمار في التعليم والتكوين الصحي، وتحسين ظروف العمل، وتوسيع فرص التوظيف،
وتعزيز توزيع العاملين على المناطق التي تعاني من نقص أكبر. كما يتطلب تقليص
الفجوة العالمية تنسيقاً دولياً أكبر، خصوصاً في ما يتعلق بتكوين الكفاءات والهجرة
الصحية وضمان ألا تؤدي حركة العاملين بين الدول إلى إضعاف الأنظمة الصحية في
البلدان التي تواجه أصلاً نقصاً حاداً في الموارد البشرية.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك