أنتلجنسيا:أبو جاسر
كشف حزب الأصالة والمعاصرة عن تصوره المالي لتنفيذ برنامجه الانتخابي، معلناً عزمه تعبئة ما مجموعه 350 مليار درهم خلال الولاية الحكومية المقبلة لتمويل مختلف التزاماته الاقتصادية والاجتماعية، في إطار رؤية يصفها بأنها قائمة على ربط الوعود الانتخابية بموارد تمويلية واضحة وقابلة للتنفيذ.
وقدم الحزب هذه الخطة ضمن مشروعه الانتخابي الذي يرفعه تحت شعار «من أجل تغيير المسار.. كلمة وحدة!»، معتبراً أن نجاح أي برنامج حكومي يظل رهيناً بقدرته على تحديد مصادر التمويل وضمان استدامتها بعيداً عن منطق الوعود غير المؤطرة مالياً.
وأوضح التصور المعلن أن تعبئة هذا الغلاف المالي الضخم ستعتمد على ثلاثة مصادر رئيسية، مع الحفاظ على عجز الميزانية في حدود 3 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي خلال الفترة الممتدة بين 2027 و2031، وهو السقف الذي يعتبره الحزب ضرورياً للحفاظ على التوازنات المالية الكبرى.
وراهن الحزب على تحقيق الجزء الأكبر من هذه الموارد من خلال تسريع وتيرة النمو الاقتصادي، إذ يتوقع توفير نحو 300 مليار درهم كأثر إضافي ناتج عن رفع معدل النمو السنوي إلى 5 في المائة، مقابل متوسط يناهز 3.7 في المائة، مع توسيع الوعاء الضريبي وتعزيز آليات المراقبة الجبائية والرفع من مساهمة المؤسسات والمقاولات العمومية في تمويل الاقتصاد الوطني.
وأضاف أن المصدر الثاني للتمويل يرتبط بمساهمة الجماعات الترابية، حيث يقترح تعبئة 40 مليار درهم عبر الصندوق المخصص للضريبة على القيمة المضافة، في إطار تعزيز انخراط الفاعلين الترابيين في تنزيل المشاريع والأوراش التنموية التي يتضمنها البرنامج.
واقترح الحزب، في المقابل، توفير 10 مليارات درهم إضافية من خلال إعادة تخصيص الموارد وتحسين النجاعة الميزانياتية، عبر مراجعة شاملة للنفقات العمومية خلال الأشهر الستة الأولى من الولاية الحكومية المقبلة.
وأكد أن هذه المراجعة ستشمل تجميع البرامج والمؤسسات العمومية التي تعرف تداخلاً في الاختصاصات والمهام، بهدف ترشيد الإنفاق وتحسين فعالية التدخلات العمومية، إلى جانب وضع سقف لنفقات التسيير التي لا تعتبر ضرورية.
كما دعا إلى إخضاع الاتفاقيات والعقود-البرامج المبرمة مع عدد من القطاعات الاقتصادية الخاصة لعمليات افتحاص وتقييم، من أجل قياس مردوديتها الاقتصادية والاجتماعية وضمان توجيه الموارد العمومية نحو المجالات الأكثر نجاعة وتأثيراً.
وربط الحزب هذه المقاربة بمنظومة متكاملة تتكون من خمسة مواثيق وعشرين التزاماً انتخابياً، مؤكداً أن تنزيل هذه الالتزامات سيكون مقروناً بآليات تمويل وتنفيذ ومؤشرات تتبع وتقييم واضحة.
واعتبر أن الرهان الأساسي لا يكمن فقط في الإعلان عن مشاريع وبرامج جديدة، بل في الانتقال إلى مرحلة تقديم التزامات محددة زمنياً ومالياً، وربط كل مشروع بمصدر تمويل واضح وأهداف قابلة للقياس خلال الولاية المقبلة.
ويعكس هذا التصور توجهاً يسعى من خلاله حزب الأصالة والمعاصرة إلى تقديم نفسه كحامل لمشروع اقتصادي قائم على التخطيط المالي المسبق وربط الطموحات التنموية بالإمكانات المتاحة، في سياق يتزايد فيه النقاش حول قدرة الأحزاب السياسية على تحويل برامجها الانتخابية إلى سياسات قابلة للتنفيذ على أرض الواقع
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك