لقجع يطلق من فاس رزمانة تدابير اجتماعية غير مسبوقة من ضمنها إعفاء الأجور من الضريبة وضبط الأسعار ومحاصرة المضاربة

لقجع يطلق من فاس رزمانة تدابير اجتماعية غير مسبوقة من ضمنها إعفاء الأجور من الضريبة وضبط الأسعار ومحاصرة المضاربة
تقارير / الأربعاء 02 شتنبر 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو جاسر

أطلق فوزي لقجع، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة والوزير المنتدب المكلف بالميزانية، من مدينة فاس، حزمة من المقترحات الاجتماعية والاقتصادية التي وصفها بأنها جزء من رؤية الحزب لمعالجة الإكراهات التي تواجه المغاربة، واضعاً ملفات القدرة الشرائية والتقاعد والضرائب والأسعار والصحة والتعليم في صلب النقاش السياسي، ومؤكداً أن المرحلة تتطلب حلولاً عملية قائمة على الواقعية والأرقام لا على الشعارات والوعود الفضفاضة.

وخلال التجمع الجهوي للحزب، شدد لقجع على أن من حق كل قوة سياسية أن تقدم تصورها الخاص لمعالجة مشاكل المواطنين، معتبراً أن الرهان الحقيقي لا يكمن في تشخيص الأزمات فقط، بل في القدرة على تقديم بدائل قابلة للتنفيذ تستجيب لتطلعات المغاربة وتحافظ في الوقت ذاته على التوازنات المالية والاقتصادية للدولة.

معاشات المتقاعدين والقدرة الشرائية في واجهة الأولويات

وفي معرض حديثه عن الوضع الاجتماعي، اعتبر لقجع أن موجة ارتفاع الأسعار وتكاليف المعيشة أصبحت تفرض تدخلاً أكثر جرأة لحماية الفئات المتضررة، وعلى رأسها المتقاعدون الذين يتقاضون معاشات ضعيفة لا تكفي لتغطية متطلبات الحياة اليومية.

ودعا إلى مراجعة أوضاع هذه الفئة عبر الرفع التدريجي للمعاشات الهزيلة وتقريبها من الحد الأدنى للأجور، بما يضمن الحد الأدنى من الكرامة والعيش اللائق. كما دافع عن استمرار صرف المعاش كاملاً للزوجة بعد وفاة زوجها، معتبراً أن الأعباء المعيشية للأسرة لا تختفي برحيل أحد أفرادها.

وفي المقابل، أقر بأن صناديق التقاعد تواجه تحديات مالية حقيقية تستوجب إصلاحاً عاجلاً، لكنه شدد على أن أي إصلاح لا ينبغي أن يتم على حساب القدرة الشرائية للمواطنين أو حقوقهم الاجتماعية المكتسبة.

دعم مباشر لسكان القرى عبر مجانية الكهرباء

وفي واحدة من أبرز المقترحات التي حملها الخطاب، دعا لقجع إلى تمكين الأسر الهشة بالعالم القروي من الاستفادة من الكهرباء بشكل مجاني عندما لا تتجاوز قيمة الاستهلاك الشهري 100 درهم.

واعتبر أن هذا الإجراء من شأنه أن يخفف العبء عن آلاف الأسر القروية التي تواجه صعوبات متزايدة في تغطية المصاريف الأساسية، مؤكداً أن الدولة مطالبة بتوجيه أشكال الدعم الاجتماعي نحو الفئات الأكثر حاجة بشكل مباشر وفعال.

إعفاء الأجور من الضريبة وإعادة الاعتبار للطبقة المتوسطة

وفي الشق الجبائي، قدم الوزير المنتدب المكلف بالميزانية تصوراً يروم تعزيز دخل الأجراء والطبقة المتوسطة، من خلال إعفاء كل من يتقاضى أقل من 15 ألف درهم شهرياً من الضريبة على الدخل.

كما اقترح ألا تتجاوز نسبة الاقتطاع الضريبي 10 في المائة بالنسبة للأجور التي تتراوح بين 15 ألفاً و100 ألف درهم شهرياً، معتبراً أن هذا التوجه سيمكن من إعادة جزء مهم من الدخل إلى الأسر المغربية ويمنحها قدرة أكبر على مواجهة متطلبات المعيشة.

ضبط الأسعار ومحاصرة المضاربة

وعاد لقجع إلى ملف أسعار الخضر والفواكه الذي يشكل أحد أبرز مصادر القلق لدى الأسر المغربية، مشيراً إلى أن الفلاح يبيع منتجاته بأثمان محدودة بينما تصل إلى المستهلك بأسعار مضاعفة نتيجة تعدد الوسطاء والمضاربين.

وأكد أن معالجة هذه الاختلالات تمر عبر إصلاح سلاسل التوزيع والحد من المضاربة والوساطة غير المنتجة، بما يسمح بضمان أسعار أكثر توازناً ويحفظ حقوق المنتجين والمستهلكين على حد سواء.

الهدر المدرسي والصحة:أوراش مفتوحة

وفي ما يتعلق بالشباب، وصف لقجع أرقام الهدر المدرسي بالمقلقة، معتبراً أنها تستدعي إصلاحات عميقة وبرامج فعالة لإعادة إدماج الشباب وتأهيلهم لسوق الشغل.

وأوضح أن الرهان لا يقتصر على توفير فرص العمل فقط، بل يشمل تمكين الشباب من امتلاك المهارات اللازمة لإنشاء مشاريعهم الخاصة والمساهمة في خلق الثروة.

أما في القطاع الصحي، فأقر بوجود اختلالات ما تزال تؤثر على جودة الخدمات المقدمة داخل عدد من المستشفيات العمومية، مؤكداً أن تطوير المنظومة الصحية يتطلب مجهودات إضافية واستثمارات أكبر لتحسين ظروف العلاج والاستقبال وضمان خدمات صحية أكثر جودة للمواطنين.

السيادة الطاقية والمائية رهان المستقبل

وفي الجانب الاستراتيجي، دعا لقجع إلى تعزيز استقلالية المغرب في القطاعات الحيوية، خاصة الطاقة والمياه والبحث العلمي، في ظل التحولات الدولية المتسارعة وما تفرضه من تحديات جديدة.

وأكد أن تأمين الأمن المائي يمر عبر تسريع مشاريع السدود وتحلية مياه البحر، فيما يتطلب الأمن الطاقي تعزيز القدرات الوطنية وتوفير مخزون استراتيجي قادر على مواجهة التقلبات الدولية، مع جعل البحث العلمي أحد أعمدة السيادة الوطنية والتنمية المستدامة.

نحو إنهاء "مغرب السرعتين"

واختتم لقجع مداخلته بالتأكيد على أن التنمية لا يمكن أن تكون متوازنة ما دامت الفوارق المجالية والاجتماعية قائمة بين مختلف مناطق المملكة، داعياً إلى إطلاق برامج استثمارية كبرى تستهدف المناطق الأقل استفادة من التنمية.

وشدد على أن الهدف هو تجاوز واقع "مغرب السرعتين" وبناء نموذج تنموي أكثر عدالة وإنصافاً، يضمن توزيعاً متوازناً للفرص والثروات والخدمات، مع الحفاظ على التوازنات الماكرو-اقتصادية وصيانة المالية العمومية.

وبدا من خلال الرسائل التي وجهها من فاس أن حزب الأصالة والمعاصرة يسعى إلى وضع الملفات الاجتماعية والاقتصادية في صدارة خطابه السياسي، عبر تقديم مقترحات تستهدف بشكل مباشر القدرة الشرائية للمواطنين، وتراهن على تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية وتعزيز مقومات السيادة الوطنية في مواجهة التحديات المستقبلية.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك