فيضانات القصر الكبير تفضح فشل التدبير وتترك المواطنين وحدهم في مواجهة الكارثة وحقوقيون يدخلون على الخط

فيضانات القصر الكبير تفضح فشل التدبير وتترك المواطنين وحدهم في مواجهة الكارثة وحقوقيون يدخلون على الخط
تقارير / الإثنين 02 فبراير 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:لبنى مطرفي

وضع الفضاء المغربي لحقوق الإنسان السلطات العمومية أمام مسؤولياتها المباشرة في ما آلت إليه الأوضاع الكارثية التي تعيشها مدينة القصر الكبير وعدد من مناطق الشمال، داعيًا إلى تدخل عاجل لإنقاذ المتضررين وجبر أضرارهم، ومحمّلًا الدولة، مركزياً ومحلياً، كلفة سوء التدبير المزمن وسياسات عمرانية ومائية جعلت حياة المواطنين وممتلكاتهم رهينة للسيول والفيضانات.

الفضاء الحقوقي لم يتوقف عند توصيف الكارثة، بل سلط الضوء على حجم المعاناة اليومية التي تكابدها الساكنة، بعدما غمرت المياه الأحياء السكنية، وشُلّت المرافق العمومية، وتكبدت الممتلكات الخاصة والعامة والضيعات الفلاحية خسائر جسيمة، في مشهد يعكس هشاشة الحماية وضعف الجاهزية أمام مخاطر باتت متوقعة وليست مفاجئة.

وفي قراءة تحليلية للأسباب العميقة، اعتبر الفضاء أن ما جرى ليس قدراً طبيعياً، بل نتيجة مباشرة لخيارات عمومية مختلة، في مقدمتها غياب العدالة المجالية في شبكات التصريف والتطهير، واستمرار التوسع العمراني بمحاذاة وادي اللوكوس دون التقيد الصارم بخرائط المخاطر، ما وضع السكان في مواجهة مباشرة مع السيول الجارفة، وكأن أرواحهم تفصيل ثانوي في حسابات التخطيط.

ومع اتساع رقعة الأضرار وتعقّد التحديات التي تواجه القصر الكبير ومناطق واسعة من الشمال، دعا الفضاء الحقوقي أطره وكافة المغاربة إلى الانخراط في مبادرات التضامن وتقديم العون للمتضررين، باعتبار ذلك واجباً إنسانياً ووطنياً يخفف من وطأة الأزمة ويعزز الإحساس بالانتماء المشترك، في مقابل تقصير رسمي واضح.

وحمل الفضاء المسؤولية الكاملة للسلطات العمومية والمحلية، منتقداً غياب سياسة مائية وطنية متكاملة، قادرة على التوفيق بين تدبير سنوات الجفاف والاستعداد لمخاطر الفيضانات، ضمن رؤية شاملة لإدارة المخاطر المناخية، بدل التعامل مع الكوارث بمنطق رد الفعل بعد فوات الأوان.

كما أثار البلاغ تساؤلات مباشرة حول دور وكالة الحوض المائي، ومدى توفرها على أنظمة فعالة للتوقع والإنذار بالحمولات المائية، وحول دقة النشرات التي تقدمها للسلطات الترابية، لتمكينها من اتخاذ إجراءات استباقية تحمي الأرواح والممتلكات، بدل الاكتفاء بتبرير الكارثة بعد وقوعها.

وفي ختام موقفه، طالب الفضاء المغربي لحقوق الإنسان بالإسراع في توفير كل أشكال النجدة والإغاثة، من الإجلاء والإيواء إلى التعويض العادل عن الخسائر الفادحة، مع إعلان مدينة القصر الكبير ونواحيها منطقة منكوبة، وتفعيل القانون 14.110 المتعلق بتغطية عواقب الوقائع الكارثية، باعتباره اختباراً حقيقياً لمدى جدية الدولة في حماية مواطنيها، لا مجرد نص قانوني يُستحضر عند الحاجة ثم يُطوى مع أول أزمة.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك