انهيار اتفاقية “نيو ستارت” تحولت إلى تهديد عالمي جديد والأمن الدولي على المحك

انهيار اتفاقية “نيو ستارت” تحولت إلى تهديد عالمي جديد والأمن الدولي على المحك
تقارير / الجمعة 06 فبراير 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب: حمان ميقاتي/م.كندا

السلام والأمن الدوليين يواجهان اليوم أخطر منعطف منذ عقود بعدما انتهت رسمياً يوم الخميس الخامس من فبراير 2026 المعاهدة الاستراتيجية للحد من الأسلحة النووية بين الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا، المعروفة باسم “ستارت-3” أو “نيو ستارت”، دون أن يتم تجديدها أو استبدالها باتفاق بديل يكون ملزماً للطرفين، ما يعيد العالم إلى سباق تسلح مكهرب يخلو من الضوابط القانونية التي كانت تمنع التدهور غير المحدود في الترسانات النووية.

انتهاء المعاهدة التي كانت تعد آخر آلية رسمية لاحتواء الترسانة النووية بين القوتين العظميين، يفتح الباب واسعاً أمام تعزيز القدرات النووية وتطويرها بدون قيود، مما يضع الأمن الدولي أمام سيناريوهات أكثر خطورة، إذ أن غياب الأدوات القانونية المشتركة يعني أن كل طرف سيكون حراً في مضاعفة رؤوسه النووية وصواريخه العابرة للقارات ومسارات إيصالها، في سباق تسلح جديد يمكن أن يعيد للعالم كابوس الحرب الباردة بصيغ أشد تعقيداً وتدميراً.

الوضع بين البلدين لا شك أنه سيفضي إلى تصعيد وتيرة التوتر، لاسيما وأن روسيا لا تزال غارقة في حربها ضد أوكرانيا، التي تحولت إلى صراع طويل الأمد تشارك فيه دول الاتحاد الأوروبي عبر دعمها العسكري واللوجستي لكييف، بينما تتعرض القوات الروسية لضغوط داخلية وخارجية، في وقت تهدد فيه العقوبات الاقتصادية وارتفاع نسبة الهجرة الجماعية من مناطق النزاع بخلق أزمة اجتماعية وسياسية في الداخل الروسي.

على الجانب الأمريكي، فإن التراجع عن دور الشرطي الدولي الذي كان يمارسه في فترات سابقة يعمّق الشكوك حول قدرة واشنطن على ضبط التوازنات الدولية، خاصة بعد انسحابها أو تراجع مساهمتها في مؤسسات دولية رئيسية مثل المنظمة العالمية للصحة، وتخليها شبه التدريجي عن الالتزامات ضمن الأمم المتحدة، بل وإنشائها ما سمتها بمجلس للسلام خارج الإطار التقليدي للأمم المتحدة، في خطوة يرى البعض أنها تقوض النظام الدولي القائم على التعددية والتعاون.

والخطر الحقيقي لا يكمن فقط في التطور النوعي للتسليح النووي، بل في احتمالات توسيع نطاق إنتاج واستعمال الأسلحة الأكثر فتكاً بالبشرية، بما في ذلك الأسلحة البيولوجية والكيميائية، في ظل غياب أي اتفاقيات تقيّد البحث والتطوير في هذه المجالات، مما قد يؤدي إلى سباق محموم حول أخطر الأسلحة دون مراعاة للحدود الأخلاقية أو الإنسانية.

من جهة أخرى، فإن انهيار “نيو ستارت” يعيد إلى الذاكرة مخاطر التسلح غير المنضبط، ويطرح تساؤلات جدية حول قدرة المجتمع الدولي على فرض قواعد مشتركة تحمي البشرية من دمار شامل محتمل، في وقت تبدو فيه المؤسسات الدولية في حالة تراجع أو ضعف، غير قادرة على مجابهة طموحات القوى الكبرى أو فرض التزامات جديدة بديلاً عن الاتفاقيات المنتهية.

يبقى الأمل معقوداً على إرادة دولية حقيقية لإعادة بناء آليات للحد من التسلح، لكن الأمر يتطلب تحولاً جذرياً في السياسات الداخلية والخارجية للقوى العظمى، فضلاً عن دعم شعبي عالمي يضع السلام والأمن المشترك فوق مصالح الدول الضيقة، حتى لا يتحول مستقبل البشرية إلى رقعة شطرنج يحكمها منطق القوة وحده.

 

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك