تزكيات للبيع؟ نساء المغرب يرفعن الصوت ضد “تسليع” الحق السياسي

تزكيات للبيع؟ نساء المغرب يرفعن الصوت ضد “تسليع” الحق السياسي
تقارير / الثلاثاء 01 شتنبر 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو جاسر

في تصعيد جديد للنقاش الدائر حول تدبير التزكيات الانتخابية، خرجت الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب ببلاغ شديد اللهجة حذرت فيه مما وصفته بممارسات خطيرة تهدد نزاهة الاستحقاقات التشريعية المقبلة وتفرغ مبدأ المناصفة من مضمونه، معتبرة أن ربط الترشح والولوج إلى المؤسسات المنتخبة بمنطق المال والنفوذ والولاءات الشخصية يشكل شكلاً من أشكال العنف السياسي الممارس ضد النساء. 

وأكدت الجمعية أن المؤشرات والمعطيات المتداولة بشأن تدبير الترشيحات الانتخابية تعيد إلى الواجهة مخاوف سبق أن نبهت إليها خلال مناقشة مراجعة القوانين الانتخابية، عندما طالبت بإقرار إطار قانوني يجرم العنف السياسي ضد النساء ويمنع استعمال سلطة التزكية كأداة للإقصاء أو الضغط أو إخضاع المشاركة السياسية لمنطق النفوذ والمال. 

واعتبرت الهيئة النسائية أن الانتخابات يفترض أن تكون فرصة لتعزيز الحضور السياسي للنساء وترسيخ المساواة، لا مناسبة لإعادة إنتاج آليات التمييز داخل الأحزاب نفسها. وشددت على أن تحويل القدرة المالية أو العلاقات الشخصية إلى معيار فعلي للحصول على التزكية على حساب الكفاءة والنزاهة والمسار النضالي يمثل انحرافاً عن الوظيفة الديمقراطية للأحزاب السياسية ويضرب مبدأ تكافؤ الفرص في العمق. 

ورأت الجمعية أن خطورة هذه الممارسات تتضاعف عندما تستهدف المقاعد المخصصة لتعزيز تمثيلية النساء، لأن فلسفة التمييز الإيجابي أُقرت لتصحيح اختلال تاريخي في مشاركة النساء في مواقع القرار، وليس لتحويل هذه المقاعد إلى مجال للمساومات أو إعادة توزيع النفوذ داخل التنظيمات السياسية. كما نبهت إلى أن أي اشتراط لمساهمات مالية مباشرة أو غير مباشرة مقابل الحصول على التزكية يطرح أسئلة مقلقة حول مستقبل الديمقراطية ومدى ارتباط الحق في المشاركة السياسية بالقدرة على الدفع. 

وفي لهجة لا تخلو من التحذير، أكدت الجمعية أن تمكين النساء سياسياً لا يقاس بعدد المقاعد المحصل عليها فقط، بل بمدى توفر شروط المنافسة العادلة والاستقلالية وتكافؤ الولوج إلى الموارد والقرار السياسي، معتبرة أن النساء المنتخبات لسن مجرد أرقام لاستكمال مؤشرات التمثيلية، بل فاعلات سياسيات من حقهن ممارسة أدوارهن بعيداً عن أي وصاية أو ابتزاز أو تبعية. 

وطالبت الجمعية بفتح تحقيق جدي في كل التصريحات والادعاءات الموثقة المرتبطة بطلب مقابل مالي للحصول على التزكية الحزبية، مع ترتيب المسؤوليات القانونية اللازمة، كما دعت الأحزاب السياسية إلى اعتماد مساطر شفافة وواضحة لاختيار المرشحات والمرشحين، قائمة على الكفاءة والنزاهة والارتباط بقضايا المجتمع، بعيداً عن هيمنة المال والنفوذ.

كما جددت دعوتها إلى إقرار تشريع صريح يجرم العنف السياسي ضد النساء ويوفر آليات مستقلة للتبليغ والحماية والإنصاف، داعية الجهات المشرفة على العملية الانتخابية إلى تتبع كل ما من شأنه المساس بنزاهة الترشيحات والمنافسة الديمقراطية. 

وختمت الجمعية الديمقراطية لنساء المغرب بلاغها بالتأكيد على أن نزاهة الانتخابات تبدأ من نزاهة الترشيحات، وأن تحويل المشاركة السياسية للنساء إلى سوق للمساومة المالية أو لتبادل المصالح لا يهدد حقوق النساء فقط، بل يضرب الثقة في المؤسسات والأحزاب ويهدد بإفراغ مبدأ المناصفة من روحه الدستورية والديمقراطية. 

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك