أنتلجنسيا:أبو آلاء
كشف حزب الاستقلال عن ملامح رؤية سياسية جديدة يسعى من خلالها إلى إعادة صياغة دور الدولة في مواجهة التحولات الاقتصادية والاجتماعية المتسارعة، مرتكزاً على تصور يقوم على تحقيق التوازن بين حماية المواطنين وتعزيز التماسك المجتمعي والاستعداد لمواجهة التحديات الاستراتيجية التي تفرضها التحولات العالمية المتلاحقة.
وتقوم هذه الرؤية على اعتبار أن الدولة لم تعد مطالبة فقط بضمان الخدمات الأساسية أو تدبير الشأن العام، بل أصبحت مطالبة أيضاً بتعزيز قدرتها على حماية المصالح الوطنية وتأمين مقومات الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في عالم يتسم بتزايد الأزمات والتقلبات الجيوسياسية والاقتصادية.
ويبرز في هذا التوجه سعي حزب الاستقلال إلى الربط بين البعد الاجتماعي للدولة ومفهوم السيادة الوطنية، من خلال تصور يعتبر أن العدالة الاجتماعية والحماية الاقتصادية ليستا منفصلتين عن رهانات الاستقلال الاستراتيجي للمملكة، بل تشكلان جزءاً أساسياً من منظومة متكاملة تهدف إلى تعزيز مناعة البلاد وقدرتها على مواجهة الأزمات.
ويرى الحزب أن المرحلة المقبلة تقتضي الانتقال من مستوى الرؤية العامة إلى مستوى التنفيذ العملي، عبر تحديد الأولويات بشكل واضح ووضع برامج زمنية دقيقة وآليات تمويل قابلة للتنفيذ، إلى جانب اعتماد مؤشرات موضوعية لقياس النتائج وتقييم مدى تحقيق الأهداف المعلنة على أرض الواقع.
ويعكس هذا التوجه رغبة الحزب في بناء مشروع سياسي يرتكز على ما يسميه مراقبون بـ"الوطنية الاقتصادية والاجتماعية"، وهي مقاربة تسعى إلى جعل التنمية والسيادة وجهين لعملة واحدة، في ظل عالم أصبحت فيه قوة الدول تقاس ليس فقط بما تمتلكه من موارد وإمكانات، بل أيضاً بقدرتها على الإنتاج والابتكار وحماية مصالحها الاستراتيجية.
وفي هذا السياق، يراهن حزب الاستقلال على تقديم نموذج سياسي يعتبر أن مستقبل المغرب يرتبط بتعزيز قدرته على التحكم في خياراته الاقتصادية والاجتماعية، وتأمين احتياجاته الحيوية، وتحصين مكتسباته التنموية، بما يضمن استدامة النمو ويحافظ على التماسك الاجتماعي.
وتحمل هذه الرؤية رسالة سياسية واضحة مفادها أن السيادة الوطنية في القرن الحادي والعشرين لم تعد تقتصر على الحدود والمؤسسات، بل أصبحت مرتبطة بقدرة الدولة على الإنتاج والحماية والتدبير الفعال للموارد ونقل مكتسباتها للأجيال المقبلة، وهو الرهان الذي يضعه حزب الاستقلال في صلب مشروعه للمرحلة القادمة.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك