مضيق هرمز يعود إلى واجهة الأزمة وأوروبا تضغط لاستعادة حرية الملاحة

مضيق هرمز يعود إلى واجهة الأزمة وأوروبا تضغط لاستعادة حرية الملاحة
تقارير / الثلاثاء 01 شتنبر 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب:عبدالعزيز . م

رفع الاتحاد الأوروبي مستوى تحذيراته بشأن الوضع في مضيق هرمز، مؤكداً ضرورة استعادة حرية الملاحة عبر هذا الممر البحري الحيوي وضمان عبور السفن بشكل آمن ودون قيود أو رسوم إضافية، في وقت تتواصل فيه التحركات الدبلوماسية لمحاولة احتواء التوتر المتصاعد بين الولايات المتحدة وإيران، والذي جعل المضيق إحدى أبرز نقاط المواجهة في الأزمة الحالية.

وأكدت مسؤولة السياسة الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس أن الجهود الدبلوماسية لم تتمكن حتى الآن من تحقيق اختراق حقيقي، مشيرة إلى أن حرية الملاحة عبر الممرات البحرية التي كانت مفتوحة تمثل أولوية أساسية بالنسبة إلى الاتحاد الأوروبي، خصوصاً في ظل المخاطر التي يمكن أن يفرضها استمرار القيود على حركة السفن والتجارة الدولية.

وشددت كالاس على رفض الاتحاد الأوروبي فرض أي رسوم عبور أو إتاوات على السفن التي تستخدم هذه الطرق البحرية، معتبرة أن ضمان حرية الملاحة وأمن حركة السفن يشكلان جزءاً أساسياً من أولويات الأمن البحري الأوروبي، في رسالة تعكس القلق الأوروبي من احتمال تحول الأزمة في هرمز إلى أزمة طويلة الأمد تؤثر في حركة التجارة والطاقة على المستوى الدولي.

وتأتي هذه التصريحات في وقت عاد فيه التوتر العسكري بين واشنطن وطهران إلى الواجهة بعد أكثر من شهر من الهدوء النسبي، بينما يظل مضيق هرمز محوراً رئيسياً للصراع بسبب موقعه الاستراتيجي ودوره في حركة نقل الطاقة، الأمر الذي يجعل أي اضطراب في حركة الملاحة داخله مصدر قلق مباشر للدول الأوروبية والأسواق العالمية.

من جهتها، تواصل إيران موقفها الرافض لإعادة فتح الممر بشكل كامل، لكنها أبدت استعداداً للعودة إلى الالتزامات الواردة في مذكرة التفاهم التي جرى التوصل إليها في يونيو الماضي، بشرط أن تقوم الولايات المتحدة بالخطوة نفسها، وهو ما يعكس استمرار اعتماد الطرفين على مبدأ الخطوات المتبادلة في أي مسار محتمل للتهدئة.

وأكد الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان أن طهران مستعدة للتحرك فوراً إذا عادت واشنطن إلى التزاماتها، موضحاً أن إيران ستتخذ إجراءات مماثلة في حال التزام الولايات المتحدة بالاتفاق الهادف إلى إنهاء الحرب، وهي تصريحات تفتح الباب أمام احتمال استئناف المسار الدبلوماسي، لكنها في الوقت نفسه تكشف استمرار الخلافات العميقة بين الطرفين.

وكانت الاتصالات بين واشنطن وطهران قد أفضت في وقت سابق إلى وقف لإطلاق النار خلال أبريل، قبل توقيع مذكرة تفاهم في يونيو كان يفترض أن تمهد لمفاوضات تهدف إلى التوصل إلى اتفاق نهائي، غير أن المسار انهار لاحقاً مع عودة الأعمال العسكرية، بينما صعّدت الولايات المتحدة ضغوطها الاقتصادية على إيران في محاولة لدفعها إلى تقديم تنازلات.

ويضع التصعيد الحالي الاتحاد الأوروبي أمام تحديات كبيرة، إذ إن استمرار اضطراب الملاحة في مضيق هرمز قد يؤثر في حركة ناقلات النفط وسلاسل الإمداد ويرفع تكاليف النقل والتأمين، كما أن أي مواجهة عسكرية واسعة في المنطقة يمكن أن تكون لها تداعيات اقتصادية وأمنية تتجاوز أطراف النزاع، ولذلك تبدو حرية الملاحة إحدى أبرز النقاط التي يسعى الأوروبيون إلى حمايتها خلال المرحلة المقبلة.

ومع استمرار الأزمة بين واشنطن وطهران، يبقى مستقبل مضيق هرمز مرتبطاً بقدرة الجهود الدبلوماسية على إعادة بناء الثقة والتوصل إلى ترتيبات تضمن حرية العبور وتمنع استخدام الممر البحري كورقة ضغط في الصراع، بينما يترقب المجتمع الدولي ما إذا كانت الرسائل الأوروبية والتحركات الدولية ستنجح في دفع الطرفين نحو التهدئة أم أن التصعيد سيستمر خلال المرحلة المقبلة.

 

 

 

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك