أنتلجنسيا المغرب: أميمة . م
رغم الشعبية الكبيرة التي يحظى بها عصير الفاكهة باعتباره
مشروباً طبيعياً ومنعشاً، فإن تأثيره على مستويات السكر في الدم يثير اهتمام خبراء
التغذية، خصوصاً أن عملية العصر تؤدي إلى فقدان جزء كبير من الألياف الموجودة في
الفاكهة الكاملة، ما يجعل السكريات والكربوهيدرات أسرع في الوصول إلى مجرى الدم،
غير أن تأثير العصير يختلف من شخص إلى آخر بحسب الكمية المستهلكة وطريقة تناوله
وما إذا كان جزءاً من وجبة متكاملة أو يتم شربه بمفرده، إضافة إلى طبيعة استجابة
الجسم الفردية للسكريات.
ويؤكد خبراء التغذية أن عصير الفاكهة يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع
سريع في مستوى الجلوكوز، خاصة عندما يتم تناوله على معدة فارغة أو بعيداً عن
الوجبات، وذلك بسبب سهولة امتصاص الكربوهيدرات الموجودة فيه مقارنة بالفاكهة
الكاملة، إذ إن الألياف التي تساعد عادة على إبطاء عملية الهضم وامتصاص السكر تكون
قد أزيلت بدرجة كبيرة أثناء العصر، وبالتالي تصبح السكريات الموجودة في العصير
أكثر سرعة في الوصول إلى الدم، وهو ما قد يفسر الارتفاع الملحوظ في مستويات السكر
لدى بعض الأشخاص بعد تناوله.
وتشكل الألياف أحد أهم العناصر التي تميز الفاكهة الكاملة عن
العصير، فهي لا تساعد فقط على إبطاء إفراغ المعدة ووصول السكريات إلى الدم، وإنما
تساهم أيضاً في الشعور بالشبع وتنظيم عملية الهضم، بينما يؤدي عصر الفاكهة إلى
تقليص كمية الألياف التي يحصل عليها الجسم، ما يجعل من السهل تناول كمية أكبر من
الفاكهة على شكل مشروب خلال دقائق قليلة مقارنة بالوقت الذي يحتاجه الشخص لتناول
الثمار كاملة، الأمر الذي قد يؤدي في النهاية إلى استهلاك كمية أكبر من السكريات
والكربوهيدرات دون الشعور بذلك.
وتلعب الكمية دوراً أساسياً في تحديد تأثير العصير على سكر
الدم، إذ يستطيع الشخص شرب كوب من العصير بسرعة والحصول في الوقت نفسه على
السكريات الموجودة في عدة ثمار، بينما قد يشعر بالشبع بشكل أسرع عند تناول الفاكهة
كاملة بسبب الألياف والمضغ وحجم الطعام، فعلى سبيل المثال قد يحتاج تحضير كوب واحد
من عصير البرتقال إلى عدة حبات من البرتقال، وهو ما يعني الحصول على كمية من السكر
أكبر مما قد يستهلكه الشخص عند تناول ثمرة واحدة أو ثمرتين، لذلك ينصح بالانتباه
إلى حجم الحصة وعدم التعامل مع العصير باعتباره بديلاً مفتوحاً عن الفاكهة الكاملة.
ولا تتساوى جميع أنواع العصائر من حيث تأثيرها على الصحة، فهناك
فرق واضح بين العصير الطبيعي المصنوع من الفاكهة بنسبة 100 في المائة وبين
المشروبات التي تحمل اسم عصير بينما تحتوي على كميات محدودة من الفاكهة وتضاف
إليها السكريات، إذ إن وجود السكر المضاف يمكن أن يرفع كمية السكريات التي يحصل
عليها الجسم ويجعل المشروب أكثر تأثيراً على مستويات الجلوكوز، كما أن الاستهلاك
المنتظم لكميات كبيرة من المشروبات السكرية يرتبط بمخاطر صحية مختلفة، لذلك يبقى
اختيار المنتجات الطبيعية وقراءة المكونات بعناية خطوة مهمة قبل إدراج العصير ضمن
النظام الغذائي اليومي.
ولا يعني ذلك بالضرورة ضرورة التخلي نهائياً عن عصير الفاكهة،
إذ يمكن تناوله بطريقة أكثر توازناً من خلال اختيار عصير طبيعي بنسبة 100 في
المائة، وتقليل الكمية وتجنب الإفراط في شربه، كما يفضل تناوله إلى جانب وجبة
تحتوي على البروتين والدهون الصحية والأطعمة الغنية بالألياف، لأن وجود هذه
العناصر ضمن الوجبة يمكن أن يساعد على إبطاء عملية الهضم وامتصاص الكربوهيدرات،
وبالتالي الحد من الارتفاع السريع في مستوى السكر مقارنة بتناول العصير بمفرده.
ويخلص خبراء التغذية إلى أن
عصير الفاكهة ليس بالضرورة عدواً للصحة، لكنه يحتاج إلى طريقة استهلاك واعية،
فالفرق الحقيقي يكمن في نوع العصير والكمية وتوقيت تناوله وما يرافقه من أطعمة،
وبينما تبقى الفاكهة الكاملة خياراً أفضل للحصول على الألياف والشعور بالشبع، يمكن
الاستمتاع بالعصير الطبيعي باعتدال ضمن نظام غذائي متوازن، مع ضرورة الانتباه بشكل
أكبر إلى الكميات لدى الأشخاص الذين يحتاجون إلى مراقبة مستويات السكر في الدم.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك