أنتلجنسيا المغرب:وصال . ل
مع انتشار أنظمة غذائية جديدة عبر الإنترنت بحثاً عن طرق سريعة
لإنقاص الوزن وحرق الدهون، برز نظام 5:2 باعتباره واحداً من أكثر أنماط الصيام
المتقطع إثارة للاهتمام، حيث يقوم على تناول الطعام بصورة طبيعية خلال خمسة أيام
من الأسبوع، مقابل تقييد السعرات الحرارية بشكل كبير خلال يومين غير متتاليين، وهو
ما يجذب الأشخاص الذين يبحثون عن نظام لا يفرض قيوداً غذائية يومية مستمرة.
ويعتمد نظام 5:2 على فكرة بسيطة تقوم على خلق عجز في السعرات
الحرارية على مدار الأسبوع من خلال يومين منخفضي السعرات، إذ تكون الكمية
المتداولة عادة في حدود 500 سعرة حرارية للنساء و600 سعرة للرجال خلال يومي
التقييد، بينما يسمح النظام بتناول الطعام بشكل طبيعي في الأيام الخمسة الأخرى،
ويهدف هذا الأسلوب إلى تحقيق انخفاض في إجمالي السعرات الأسبوعية من دون الحاجة
إلى اتباع حمية صارمة طوال أيام الأسبوع.
وترى أخصائية التغذية الرياضية المعتمدة تارا كولينغوود أن
الأبحاث تشير إلى إمكانية ارتباط نظام 5:2 بفقدان الوزن وتحسين بعض المؤشرات
الصحية، بما في ذلك التحكم في سكر الدم ومستويات الكوليسترول وبعض مؤشرات
الالتهاب، إلا أن النتائج لا تعني بالضرورة تفوق هذا النظام على جميع أساليب خفض
السعرات، إذ يمكن أن تكون فوائده قريبة من تلك التي يحققها تقليل السعرات الحرارية
بصورة منتظمة ومتوازنة.
ومع ذلك، فإن نجاح الحمية يختلف من شخص إلى آخر، لأن الأيام
الخمسة التي يسمح فيها النظام بتناول الطعام بصورة طبيعية لا تعني بالضرورة
إمكانية تناول كميات غير محدودة من الأطعمة عالية السعرات، كما أن بعض الأشخاص قد
يجدون الالتزام بيومي التقييد سهلاً ومرناً، بينما قد يعاني آخرون من الجوع
والإرهاق وصعوبة التركيز، وقد يؤدي الحرمان الشديد من الطعام لدى بعض الأشخاص إلى
الإفراط في الأكل بعد انتهاء أيام الصيام.
وتحذر كولينغوود من التعامل مع نظام 5:2 باعتباره حلاً سحرياً
لإنقاص الوزن، خصوصاً أن الوصول إلى مستوى منخفض جداً من السعرات الحرارية قد لا
يكون مناسباً للجميع حتى لو اقتصر ذلك على يومين فقط في الأسبوع، كما ترى أن هذا
الأسلوب لا يناسب الأشخاص الذين لديهم علاقة غير صحية بالطعام أو الذين يعانون أو
يكونون معرضين لاضطرابات الأكل، لأن التعامل القاسي مع الجوع قد يزيد من صعوبة
التحكم في السلوك الغذائي.
كما لا يعتبر هذا النظام خياراً مثالياً لبعض الفئات التي تحتاج
إلى انتظام أكبر في الحصول على الطاقة والعناصر الغذائية، ومن بينها المصابون بمرض
السكري والنساء الحوامل والأشخاص الذين يمارسون نشاطاً بدنياً مكثفاً، إضافة إلى
من لديهم حالات صحية تستدعي نمطاً غذائياً منتظماً، ولذلك فإن الرغبة في إنقاص
الوزن لا ينبغي أن تكون سبباً لتطبيق حمية مقيدة دون مراعاة الحالة الصحية
والاحتياجات الغذائية الفردية.
وبدلاً من
الاعتماد على الحرمان الشديد خلال أيام محددة، توصي كولينغوود باتباع نهج غذائي
متوازن يقوم على انتظام الوجبات واختيار أطعمة غنية بالعناصر الغذائية والانتباه
إلى أحجام الحصص، لأن النظام الأكثر فاعلية ليس بالضرورة الأسرع في خفض الوزن
وإنما ذلك الذي يستطيع الشخص الالتزام به على المدى الطويل، وهو ما يجعل الاستدامة
والتوازن عاملين أساسيين في أي خطة تهدف إلى تحسين الوزن والصحة.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك