المغرب يطلق مخطط الصحة النفسية 2030 وخطة جديدة لمواجهة معاناة الملايين وتوسيع العلاج

المغرب يطلق مخطط الصحة النفسية 2030 وخطة جديدة لمواجهة معاناة الملايين وتوسيع العلاج
صحة / الأربعاء 09 شتنبر 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب: أميمة . م

دخل المغرب مرحلة جديدة في التعامل مع قضايا الصحة النفسية، بعد الإعلان رسمياً عن إطلاق «مخطط الصحة النفسية 2030» بالرباط، في خطوة تروم تطوير خدمات الوقاية والعلاج والمواكبة وتقريبها من المواطنين، في ظل تنامي الحاجة إلى رعاية نفسية أكثر شمولاً وقدرة على الاستجابة لمختلف الفئات الاجتماعية، خاصة الأطفال والشباب والأشخاص الذين يعيشون أوضاعاً هشة.

ويأتي هذا المخطط في سياق معطيات مقلقة حول حجم الاضطرابات النفسية بالمغرب، إذ تشير المعطيات المقدمة إلى أن نحو 6.5 ملايين مغربي يعانون من اضطرابات مرتبطة بالصحة النفسية، من بينهم حوالي مليوني طفل وشاب، بينما لا يحصل جزء كبير من المصابين على العلاج الضروري، وهو ما يبرز الحاجة إلى تجاوز النظرة التقليدية للمرض النفسي والانتقال نحو منظومة تقوم على الوقاية والكشف المبكر والتكفل المستمر.

ويراهن المخطط الجديد على تغيير طريقة التعامل مع الصحة النفسية من خلال إعطاء أهمية أكبر للوقاية والتشخيص المبكر والمواكبة وإعادة الإدماج الاجتماعي، مع التركيز بشكل خاص على الأطفال والشباب والفئات الهشة، بما يسمح بالتدخل في مراحل مبكرة قبل تفاقم الاضطرابات وتحولها إلى مشاكل أكثر تعقيداً وتأثيراً على الحياة الأسرية والدراسية والمهنية والاجتماعية.

كما تسعى الخطة إلى جعل مؤسسات الرعاية الصحية الأولية نقطة أساسية في التكفل بالصحة النفسية، إلى جانب تعزيز الهياكل الوسيطة وربطها بشكل أفضل بالمستشفيات والمصالح المتخصصة، وهو توجه يهدف إلى تقريب الخدمات من المواطنين وتقليص الفوارق بين المناطق، حتى لا تظل الرعاية النفسية مرتبطة فقط بالمؤسسات المتخصصة الموجودة في المدن الكبرى.

ويحمل المخطط أهدافاً كمية في أفق سنة 2030، من بينها رفع عدد الأسرة المخصصة للصحة النفسية من 2466 إلى حوالي 4728 سريراً، وزيادة عدد مستشفيات الأمراض النفسية من 10 إلى 17 مؤسسة، إلى جانب تطوير الهياكل الوسيطة التي يمكن أن تلعب دوراً مهماً في متابعة المرضى ومساعدتهم على استعادة حياتهم الطبيعية والاندماج داخل أسرهم ومحيطهم الاجتماعي.

وتكتسي هذه الإجراءات أهمية خاصة بالنسبة للأطفال والشباب، باعتبارهم من أكثر الفئات حاجة إلى مواكبة مبكرة أمام الضغوط النفسية والاجتماعية والدراسية التي قد تؤثر على صحتهم ومستقبلهم، كما أن توسيع خدمات الصحة النفسية يمكن أن يساهم في الحد من الوصمة الاجتماعية المرتبطة بالاضطرابات النفسية وتشجيع الأسر على طلب المساعدة الطبية في الوقت المناسب بدل الانتظار إلى أن تتفاقم الحالات.

ويضع «مخطط الصحة النفسية 2030» المغرب أمام تحدي الانتقال من مجرد توفير العلاج إلى بناء منظومة متكاملة تجعل الصحة النفسية جزءاً أساسياً من السياسة الصحية والاجتماعية، فنجاح هذه الخطة لن يقاس فقط بعدد الأسرة والمؤسسات التي ستضاف، وإنما أيضاً بمدى قدرة المنظومة على ضمان علاج قريب وفعال ومستمر، وتحسين جودة التكفل وحماية الفئات الأكثر هشاشة من الإقصاء والمعاناة النفسية.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك