أزمة الصحة العمومية تتصدر المخاوف الاجتماعية والمغاربة يطالبون بعلاج يواكب حجم الانتظارات

أزمة الصحة العمومية تتصدر المخاوف الاجتماعية والمغاربة يطالبون بعلاج يواكب حجم الانتظارات
صحة / الجمعة 11 شتنبر 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب:أبو دعاء

يعود ملف الصحة العمومية إلى واجهة القضايا الاجتماعية الأكثر إلحاحاً في المغرب، في ظل استمرار شكاوى المواطنين من صعوبة الولوج إلى العلاج وارتفاع تكاليف الخدمات الصحية والضغط الذي تعرفه مجموعة من المؤسسات الاستشفائية، وأصبحت الأسر المغربية تجد نفسها أمام مصاريف صحية متزايدة، سواء تعلق الأمر بالفحوصات الطبية أو الأدوية أو التحاليل أو العلاجات المتخصصة، بينما تواجه الفئات محدودة الدخل صعوبة أكبر في تحمل هذه النفقات، وهو ما يجعل المرض بالنسبة إلى العديد من الأسر ليس فقط أزمة صحية، وإنما أيضاً أزمة مالية يمكن أن تستنزف ميزانية الأسرة وتدفعها إلى الاستدانة أو التخلي عن بعض الحاجيات الأساسية.

وتتضاعف معاناة المواطنين عندما يتعلق الأمر بالمستشفيات العمومية، حيث تظل مسألة الاكتظاظ وطول فترات الانتظار ونقص بعض التجهيزات والموارد البشرية من أبرز التحديات التي تواجه المنظومة الصحية، كما أن الضغط الكبير على المؤسسات الاستشفائية يجعل بعض المرضى يعيشون تجربة صعبة للحصول على موعد أو فحص أو علاج في الوقت المناسب، بينما تضطر أسر أخرى إلى اللجوء إلى القطاع الخاص رغم ارتفاع تكاليفه، الأمر الذي يطرح تساؤلات متجددة حول مدى قدرة الإصلاحات الصحية على تحقيق تغيير ملموس في الواقع اليومي للمواطن.

ويأتي هذا الوضع في وقت أصبح فيه إصلاح قطاع الصحة مطلباً اجتماعياً بارزاً، خصوصاً بعد أن تحولت الخدمات الصحية إلى واحدة من القضايا التي تحظى باهتمام واسع لدى الشباب والأسر المغربية، فالمواطن لا يبحث فقط عن مستشفى أو مركز صحي، وإنما يريد خدمة تحفظ كرامته وتوفر له العلاج في ظروف مناسبة وبكلفة يمكن تحملها، كما أن المرضى ينتظرون تقليص فترات الانتظار وتحسين الاستقبال وتوفير الأطباء والممرضين والتجهيزات الضرورية، لأن أي تأخر في العلاج قد تكون له انعكاسات خطيرة على صحة المريض وعلى الوضع المالي والنفسي لعائلته.

وتزداد حساسية الملف بسبب ارتباط الصحة بالقدرة الشرائية، إذ إن ارتفاع أسعار عدد من المواد والخدمات الأساسية جعل الأسر أقل قدرة على مواجهة المصاريف غير المتوقعة، ويكفي أن تواجه الأسرة حالة مرضية مفاجئة أو علاجاً طويلاً حتى تجد نفسها أمام نفقات قد تتجاوز إمكانياتها، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بأدوية متكررة أو علاجات متخصصة أو تنقلات متواصلة إلى المدن الكبرى، وهو ما يجعل إصلاح الصحة العمومية مرتبطاً أيضاً بالحماية الاجتماعية، لأن المواطن الذي يحصل على تغطية صحية دون أن يتمكن فعلياً من الوصول إلى علاج سريع وفعال وبجودة مناسبة قد يظل معرضاً لضغوط مالية كبيرة.

وأمام هذه التحديات، يبقى الرهان الأساسي هو تحويل الإصلاحات والوعود المرتبطة بالقطاع الصحي إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن داخل المستشفى والمركز الصحي وليس فقط في الخطابات والبرامج، وذلك عبر تعزيز الموارد البشرية وتحسين التجهيزات وتقليص الاكتظاظ وضمان توزيع أكثر عدالة للخدمات الصحية بين المدن والمناطق، فالصحة تمثل أحد أهم مؤشرات العدالة الاجتماعية، وكلما وجد المواطن نفسه مضطراً إلى الاقتراض أو بيع ممتلكاته أو الاستغناء عن حاجيات أساسية من أجل العلاج، اتسعت الفجوة بينه وبين منظومة يفترض أن توفر له الحماية في أكثر لحظات حياته هشاشة، ولذلك أصبح إصلاح الصحة العمومية اختباراً حقيقياً لمدى قدرة السياسات الاجتماعية على تخفيف معاناة المغاربة وتحسين شروط حياتهم.

 

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك