صحة القرب في المغرب بين وعود الإصلاح وواقع الخصاص الصارخ

صحة القرب في المغرب بين وعود الإصلاح وواقع الخصاص الصارخ
صحة / السبت 04 أبريل 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب:أبو دعاء

تتجه الدولة في المغرب إلى تعزيز منظومة الصحة عبر إحداث وتدشين مؤسسات صحية للقرب في عدد من المناطق، في خطوة تسعى من خلالها إلى تقريب الخدمات الطبية من المواطنين وتقليص الفوارق المجالية التي طالما شكلت أحد أبرز مظاهر الاختلال في القطاع، غير أن هذا التوجه، رغم أهميته، يطرح إشكالات عميقة تتعلق بمدى قدرته على الاستجابة الفعلية لانتظارات المواطنين، خاصة في ظل استمرار الخصاص الحاد في الأطر الطبية وشبه الطبية، وضعف التجهيزات، وهو ما يجعل هذه المبادرات تبدو في نظر كثيرين مجرد حلول جزئية لا ترقى إلى مستوى الإصلاح الشامل الذي يتطلبه قطاع حيوي بهذا الحجم.

الواقع الميداني يكشف أن عددا من هذه المؤسسات، رغم افتتاحها، تعاني من محدودية في الخدمات المقدمة، حيث يجد المواطن نفسه مضطرا للتنقل نحو المدن الكبرى من أجل تلقي العلاج أو إجراء فحوصات متخصصة، وهو ما يفرغ مفهوم القرب من مضمونه ويعيد إنتاج نفس المعاناة بشكل مختلف، في وقت ترتفع فيه أصوات تطالب بإعادة النظر في طريقة تدبير المنظومة الصحية برمتها، وربط المسؤولية بالمحاسبة لضمان تقديم خدمات تحترم كرامة المواطن وتستجيب لحاجياته الأساسية دون تأخير أو تعقيد.

وفي ظل هذا الوضع، تتزايد الضغوط الاجتماعية على الحكومة من أجل تسريع وتيرة الإصلاحات الصحية بشكل فعلي وملموس، يتجاوز منطق التدشينات إلى منطق النتائج، حيث لم يعد المواطن يقيس نجاح السياسات العمومية بعدد المشاريع المعلنة، بل بمدى انعكاسها الحقيقي على حياته اليومية، وهو ما يضع صناع القرار أمام اختبار حقيقي لإثبات قدرتهم على إحداث تحول جذري في قطاع يعتبر من أكثر القطاعات حساسية وتأثيرا على الاستقرار الاجتماعي.

 

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك