أنتلجنسيا المغرب: وصال . ل
عادت قضية الصحة العمومية لتتصدر النقاش الاجتماعي في المغرب،
بعدما برز ملف صحة القرب كواحد من أبرز الأولويات المطروحة خلال المرحلة الحالية،
خصوصا مع استمرار مطالب المواطنين بتحسين الخدمات الطبية وتقريبها من السكان في
المدن والقرى والمناطق النائية، ويأتي هذا النقاش في سياق انتخابي يعرف تنافسا حول
البرامج الاجتماعية والقدرة على الاستجابة لانتظارات المغاربة في قطاع يعتبر من
أكثر القطاعات ارتباطا بالحياة اليومية للمواطنين
وفي هذا السياق أعلن وزير الصحة والحماية الاجتماعية أمين
التهراوي تعبئة استثمارات بقيمة سبعة مليارات درهم بجهة بني ملال خنيفرة، مع
التأكيد على مواصلة الاستثمار في صحة القرب، وهو ما يعكس توجه الدولة نحو تعزيز
العرض الصحي على المستوى الجهوي وتقليص المسافات التي يضطر المواطنون إلى قطعها من
أجل الوصول إلى الخدمات الطبية، خاصة في المناطق التي تعاني من ضعف التجهيزات أو
محدودية الموارد البشرية .
ويكتسي هذا الملف أهمية خاصة بالنسبة للسكان في العالم القروي
والمناطق الجبلية، حيث لا تزال بعض الأسر تواجه صعوبات مرتبطة ببعد المؤسسات
الصحية ونقص بعض التخصصات والخدمات، كما أن تحسين صحة القرب لا يرتبط فقط ببناء
وتجهيز المراكز الصحية، بل يحتاج أيضا إلى توفير الأطباء والممرضين والأطر
المتخصصة وضمان استمرار الخدمات الأساسية بشكل منتظم، حتى تتحول الاستثمارات
المعلنة إلى خدمات ملموسة يشعر بها المواطن في حياته اليومية .
ويأتي تصاعد الاهتمام بهذا الملف في وقت أصبحت فيه جودة الخدمات
الصحية من أبرز المؤشرات التي يقيس بها المواطنون أداء السياسات العمومية، خصوصا
مع استمرار شكاوى مرتبطة بالانتظار والاكتظاظ ونقص بعض الخدمات في عدد من
المؤسسات، وهو ما يجعل نجاح إصلاح القطاع مرتبطا بمدى القدرة على تحقيق توازن بين
المشاريع الكبرى وبين تحسين ظروف العلاج داخل المراكز والمستشفيات القريبة من
المواطنين .
وبين الوعود الانتخابية
والبرامج الحكومية تظل صحة القرب اختبارا حقيقيا لمدى قدرة الإصلاحات الصحية على
الوصول إلى المواطن البسيط، فالمطلوب لا يقتصر على ضخ الاستثمارات أو الإعلان عن
مشاريع جديدة، وإنما يتطلب ضمان خدمات صحية فعالة وقريبة ومتاحة بشكل عادل بين
مختلف الجهات، وهو ما سيجعل المرحلة المقبلة حاسمة في تقييم ما إذا كانت هذه
الالتزامات ستتحول إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع .
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك