أنتلجنسيا المغرب: عبدالعزيز . م
وسع المغرب
خلال السنوات الأخيرة قدراته في إنتاج الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة بوتيرة
متسارعة، حيث بلغت حصة هذه المصادر 46.1 في المائة من إجمالي القدرة الكهربائية
المركبة بنهاية سنة 2025. غير أن هذا التطور لم ينعكس بالقدر نفسه على مستوى
التبعية الطاقية للمملكة، التي ظلت مرتفعة، وهو ما يطرح تحدياً أمام السياسة
الطاقية المغربية يتمثل في الانتقال من مجرد رفع قدرات إنتاج الكهرباء النظيفة إلى
تقليص الاعتماد على واردات النفط والغاز ومختلف أنواع الوقود الأحفوري.
وتزداد أهمية
هذا التحدي في ظل استمرار ارتفاع الطلب على الكهرباء، إذ سجل استهلاك المملكة
نمواً بـ9.4 في المائة خلال الأشهر السبعة الأولى من سنة 2026، بينما ارتفع الإنتاج
المحلي بنسبة 2.5 في المائة فقط، رغم نمو إنتاج الكهرباء من المصادر المتجددة
بنسبة 19.8 في المائة.
وفي المقابل،
قفزت واردات الكهرباء بنسبة 31.7 في المائة، في وقت تراجعت فيه صادرات المملكة من
الكهرباء بـ44.2 في المائة، ما يعكس ضغطاً متزايداً على المنظومة الكهربائية
الوطنية.
وتظهر هشاشة
الوضع بشكل أكبر عند احتساب الفاتورة الطاقية للمغرب، إذ ارتفعت خلال النصف الأول
من 2026 إلى نحو 68.6 مليار درهم، بزيادة بلغت 28.9 في المائة مقارنة بالفترة
نفسها من العام السابق، فيما قفزت مشتريات الغازوال والفيول بنسبة 44.7 في المائة
إلى 35.85 مليار درهم. كما أظهرت معطيات الأشهر الثمانية الأولى من السنة ارتفاع
الفاتورة الطاقية الإجمالية بنسبة 32.6 في المائة إلى 96.4 مليار درهم، وهو ما
يجعل الاقتصاد المغربي أكثر تعرضاً لتقلبات أسعار الطاقة في الأسواق الدولية.
وفي مواجهة
هذه الضغوط، يراهن المغرب على تسريع الاستثمارات في الطاقات المتجددة وتطوير شبكات
نقل الكهرباء وتقنيات التخزين، إذ تتضمن خطة الاستثمار للفترة 2026-2030 تخصيص 104
مليارات درهم لتطوير قدرات إنتاج الكهرباء المتجددة، مع إضافة 11.6 جيغاواط من
القدرات المتجددة و2.6 جيغاواط من قدرات التخزين.
كما يستهدف
البرنامج تجاوز نسبة 52 في المائة من الطاقات المتجددة في القدرة الكهربائية
المركبة في أفق 2028، أي قبل الموعد المستهدف سابقاً.
وبذلك يجد
المغرب نفسه أمام معادلة اقتصادية دقيقة: الاستثمار بقوة في الشمس والرياح لتقليص
التبعية للمحروقات، مقابل ارتفاع متواصل في الطلب على الكهرباء وحاجة الاقتصاد إلى
واردات الطاقة لتغطية جزء من احتياجاته الحالية.
ويؤكد هذا
الوضع أن التحول الطاقي لا يرتبط فقط ببناء محطات جديدة للطاقة النظيفة، بل يحتاج
أيضاً إلى تطوير التخزين وشبكات النقل وتقليص استهلاك الوقود في النقل والصناعة،
حتى يتحول نمو الطاقات المتجددة فعلياً إلى خفض ملموس في فاتورة الطاقة وتقليص
تعرض الاقتصاد المغربي لصدمات الأسعار العالمية.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك