أنتلجنسيا:لبنى مطرفي
في وقت بدأت فيه الأحزاب السياسية المغربية تستعد مبكراً للاستحقاقات المقبلة، فجّر تيار اليسار الجديد المتجدد بجهة سوس ماسة مواقف سياسية وتنظيمية قوية حملت رسائل واضحة ضد ما وصفه بمنطق فرض الأمر الواقع والتحكم في القرارات الحزبية، معلناً دخوله مرحلة جديدة عنوانها إعادة بناء اليسار من القاعدة والانخراط المباشر في قضايا المواطنين بعيداً عن الحسابات الضيقة والصراعات التقليدية.
ووفق البيان التأسيس للمنسقية الجهوية لسوس ماسة لتيار اليسار الجديد المتجدد، فالاجتماع الجهوي الذي احتضنته مدينة أكادير لم يكن مجرد محطة تنظيمية عادية، بل تحول إلى منصة سياسية لمراجعة الأوضاع الداخلية واستشراف التحديات التي تواجه التيار اليساري في المغرب، وسط قناعة متزايدة لدى المشاركين بأن المرحلة الحالية تفرض تجاوز الأساليب القديمة وإعادة ربط العمل السياسي بهموم المواطنين وانتظاراتهم الحقيقية.
وخلال النقاشات التي شهدها اللقاء، شدد المشاركون على ضرورة فتح أبواب العمل السياسي أمام مختلف الطاقات اليسارية والديمقراطية، والانفتاح على المواطنين وتوسيع دائرة المشاركة، معتبرين أن استعادة الثقة في العمل السياسي تمر عبر الحضور الميداني والانخراط الفعلي في القضايا الاجتماعية والاقتصادية التي تشغل الرأي العام.
لكن أبرز ما حمله اللقاء كان الموقف الحاد من تدبير الترشيحات الانتخابية داخل الجهة، حيث عبر المجتمعون عن رفضهم لما اعتبروه ممارسات إقصائية وتجاوزاً للضوابط التنظيمية المعمول بها، خصوصاً بإقليم اشتوكة أيت باها. واعتبروا أن فرض أسماء أو خيارات انتخابية من فوق دون إشراك الهياكل المحلية يشكل مساساً بروح الديمقراطية الداخلية ويضرب مبدأ المشاركة في اتخاذ القرار.
ويأتي هذا الموقف في سياق تصاعد النقاش داخل عدد من التنظيمات السياسية حول كيفية اختيار المرشحين للانتخابات المقبلة، وهي القضية التي أصبحت مصدر توتر متزايد داخل العديد من الأحزاب بسبب اتهامات متكررة بوجود تدخلات فوقية وإقصاء للمناضلين المحليين من عملية صناعة القرار.
كما سجل التيار ما وصفه بالتفاعل الإيجابي مع مبادرته الموجهة إلى الحركة الأمازيغية الديمقراطية، في خطوة تعكس سعيه إلى توسيع دائرة التنسيق والحوار مع مختلف الحساسيات الديمقراطية والحقوقية، وبناء جسور جديدة بين النضال السياسي والدفاع عن قضايا الهوية والثقافة والعدالة الاجتماعية.
وفي رسالة سياسية واضحة، جدد المشاركون تمسكهم بخطاب يرتكز على الديمقراطية والكرامة والعدالة الاجتماعية، معتبرين أن الأوضاع الحالية تستدعي تقوية الحضور النضالي والإعلامي والسياسي لمواجهة التحديات المطروحة على الساحة الوطنية، والانخراط في الدفاع عن القضايا التي تمس الحياة اليومية للمواطنين.
ولم يكتف التيار بإعلان مواقفه السياسية، بل كشف أيضاً عن توجهه نحو إطلاق مبادرات فكرية وثقافية جديدة، من بينها تنظيم ندوة وطنية حول الهوية والثقافة الوطنية بمدينة أكادير، في خطوة تهدف إلى فتح نقاش أوسع حول الأسئلة المرتبطة بالهوية المغربية ومستقبل المشروع الديمقراطي في البلاد.
ويرى متابعون أن هذا البلاغ يعكس وجود حراك داخلي متنامٍ داخل بعض مكونات اليسار المغربي التي تسعى إلى إعادة ترتيب أوراقها قبل المواعيد الانتخابية المقبلة، في ظل شعور متزايد بأن المشهد السياسي يعيش حالة من التراجع وفقدان الثقة، وأن الحاجة أصبحت ملحة لخطابات جديدة ومقاربات مختلفة قادرة على استعادة المبادرة السياسية.
وبين الدعوة إلى تجديد اليسار، ورفض ما يعتبره أصحابه إقصاءً وتهميشاً للمناضلين، والسعي إلى بناء حضور أقوى داخل المجتمع، يبدو أن تيار اليسار الجديد المتجدد يحاول رسم معالم مرحلة جديدة عنوانها المواجهة مع أساليب التدبير التقليدية، وإعادة طرح سؤال الديمقراطية الداخلية والتمثيلية السياسية في وقت تقترب فيه البلاد من استحقاقات انتخابية ستكون حاسمة في رسم ملامح المشهد الحزبي خلال السنوات المقبلة.
وهذا النق الكامل للبيان كما توصلت الجريدة بنسخة منه:
تيار اليسار الجديد المتجدد
ⴰⵏⵎⵎⴰⵍ ⵏ ⵓⵥⵍⵎⴰⴹ ⴰⵎⴰⵢⵏⵓ ⴰⵎⵓⵜⵜⵓⵢ
La Nouvelle Gauche Renouvelée (N.G.R - Maroc)
Secrétariat National
تنسيقية جهة سوس ماسة
بـــــلاغ
الجمع العام لتيار اليسار الجديد المتجدد بجهة سوس ماسة يحدد مهام المرحلة
من أجل يسار متجدد ومنغرس في قضايا المجتمع.
انعقد يوم 7 يونيو 2026 بأكادير الجمع العام لمنتسبي تيار اليسار الجديد المتجدد تحت اشراف المنسق الوطني إلى جانب أعضاء من التنسيقية الوطنية المتواجدين بالجهة، خصص لتدارس القضايا التنظيمية للتيار وتفعيل أرضيته، وخلاصات وتوصيات جموعاته العامة. وقد تميز اللقاء بحضور المناضلين والمناضلات المنتسبين للتيار من مختلف الأقاليم بالجهة بنقاش مسؤول وديمقراطي ويثمن مجهودات التنسيقية الوطنية للتيار، كما تناول بالتحليل والتشخيص راهنية المهام والتحديات المطروحة على التيار في المرحلة الراهنة وسبل تعزيز انغراسه وسط الجماهير الشعبية وتقوية حضوره النضالي والسياسي والاعلامي.
وبعد نقاش مستفيض خلص الجمع العام إلى ما يلي:
تفعيل العمل الجماعي والانفتاح على مناضلي اليسار وعموم المواطنين؛
تسجيل التفاعل الإيجابي الواسع مع نداء التيار الموجه إلى الحركة الأمازيغية الديمقراطية؛
تعبير الجمع العام عن اعتزازه بصمود وروح المسؤولية التي ابان عنها الرفاق والرفيقات داخل التيار ؛
التعبير عن الرفض القاطع لسياسة فرض الأمر الواقع في تدبير الترشيحات التشريعية بجهة سوس ماسة، ولاسيما بإقليم اشتوكة أيت باها، وما نتج عنها من تجاوز للأنظمة الداخلية والمساطر التنظيمية وإقصاء للفروع من حقها في المشاركة في اتخاذ القرار؛
تأكيد التزامه بالدفاع عن قيم الديمقراطية والعدالة الاجتماعية والكرامة والانخراط الفعلي في معارك القضايا العادلة للمواطنين،
تنظيم ندوة وطنية حول الهوية والثقافة الوطنية بعاصمة سوس ماسة بالتنسيق والتعاون مع فعاليات مناضلة سيحدد تاريخها ومكانها لاحقا.
هيكلة لجنة جهة سوس ماسة لتيار اليسار الجديد المتجدد تتكون من:
الرفيق محمد العربي النبري منسقا،
- الرفيقة ربيعة العربي نائبته 1،
- الرفيق رشيد الأشقر نائبه 2
- المستشارون: الرفيقة رشيدة بوشت، الرفاق إبراهيم فوزي، محمد معين، عبد الله مهماوي وأسامة لمين.
تيار اليسار الجديد المتجدد/تنسيقية جهة سوس ماسة
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك