أنتلجنسيا المغرب:فهد الباهي/م.إيطاليا
رغم الإشادة الواسعة التي حظيت بها
عملية "مرحبا 2026" من حيث جودة الاستقبال
والتنظيم بمختلف الموانئ والمطارات والمعابر الحدودية، فإن مؤشرات غير رسمية تفيد
بأن وتيرة عودة أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج خلال الموسم الصيفي الحالي
تبدو أقل من التوقعات، في ظل مجموعة من الإكراهات التي يرى عدد من أفراد الجالية
أنها أثرت على قرار السفر إلى المغرب هذا العام.
وبحسب مصادر متطابقة، فإن عدداً من
المغاربة المقيمين بالخارج، خاصة بإيطاليا وفرنسا، لم يتمكنوا من زيارة أرض الوطن
لأسباب متعددة، في مقدمتها الارتفاع الملحوظ في أسعار تذاكر النقل البحري والجوي،
والتي شهدت خلال فترة الذروة زيادات وصفتها بعض الأسر بالمبالغ فيها، خصوصاً
بالنسبة للعائلات الكبيرة التي تتحمل تكاليف سفر مرتفعة.
ولا تقف الأسباب عند كلفة السفر فقط،
بل تمتد، وفق إفادات متطابقة، إلى التخوف من ارتفاع تكاليف الإقامة والمعيشة داخل
المغرب خلال فصل الصيف، خاصة في المدن الساحلية والوجهات السياحية التي تشهد
إقبالاً كبيراً. ويؤكد عدد من أفراد الجالية أن أسعار كراء الشقق والمنازل تعرف،
في بعض المناطق، ارتفاعات كبيرة لا تخضع في نظرهم لأي ضوابط أو مراقبة فعالة، وهو
ما يضاعف من الأعباء المالية لقضاء العطلة.
كما يشتكي بعض أفراد الجالية من
الزيادات التي تطال عدداً من الخدمات والمنتجات خلال الموسم الصيفي، معتبرين أن
غياب مراقبة صارمة للأسعار ينعكس سلباً على القدرة الشرائية للزوار، ويؤثر في صورة
الوجهة السياحية المغربية لدى شريحة واسعة من المغاربة المقيمين بالخارج.
ومن بين القضايا التي يثيرها بعض
العائدين كذلك، الانتشار الواسع لرادارات مراقبة السرعة على عدد من الطرق الوطنية
والجهوية. ويرى هؤلاء أن بعض الرادارات توجد في مقاطع يعتبرون أن السرعة المحددة
بها منخفضة مقارنة بطبيعة الطريق، فيما يعتبر آخرون أن الهدف منها هو تعزيز
السلامة الطرقية. وفي المقابل، تؤكد السلطات باستمرار أن هذه الرادارات تدخل في
إطار تطبيق قانون السير والحد من حوادث المرور، دون تمييز بين مستعملي الطريق.
ويطالب عدد من الفاعلين بضرورة فتح
نقاش موسع مع ممثلي الجالية المغربية بالخارج والمهنيين والقطاعات المعنية، من أجل
تقييم مختلف الإكراهات التي تواجه مغاربة العالم خلال عطلتهم الصيفية، والعمل على
إيجاد حلول عملية توازن بين حماية المستهلك وتشجيع الاستثمار السياحي وضمان احترام
القانون.
كما يدعو مهتمون إلى تشديد مراقبة
أسعار الإيواء والخدمات السياحية، وتكثيف لجان المراقبة خلال موسم الاصطياف، بما
يضمن شفافية الأسعار وحماية الزوار من أي ممارسات غير قانونية، ويساهم في تعزيز
ثقة أفراد الجالية في الوجهة المغربية.
ويرى متابعون أن الجالية المغربية
بالخارج تمثل أحد أهم روافد الاقتصاد الوطني، ليس فقط من خلال تحويلاتها المالية،
وإنما أيضاً عبر مساهمتها في تنشيط الحركة التجارية والسياحية خلال فصل الصيف.
لذلك، فإن تحسين ظروف الاستقبال لا يقتصر على جودة الخدمات في الموانئ والمطارات،
بل يشمل أيضاً توفير بيئة سياحية وأسعار معقولة وخدمات تستجيب لتطلعات الزوار.
وإلى حدود الساعة، لم تصدر معطيات
رسمية نهائية بشأن عدد الوافدين في إطار عملية "مرحبا 2026"، وهو ما
يجعل تقييم الموسم الحالي سابقاً لأوانه. غير أن الشهادات المتداولة بين عدد من
أفراد الجالية تعكس وجود انشغالات حقيقية تستحق الدراسة والمعالجة، حتى تظل عملية
"مرحبا" نموذجاً ناجحاً ليس فقط في حسن الاستقبال، بل أيضاً في تشجيع
مغاربة العالم على زيارة وطنهم في أفضل الظروف.
وتجدر الإشارة إلى أن الجاليتين
المغربيتين المقيمتين بفرنسا وإيطاليا تعدان من أكبر الجاليات التي تحرص سنوياً
على قضاء عطلتها الصيفية بالمغرب، الأمر الذي يجعل أي تراجع في أعداد الوافدين أو
في مدة إقامتهم ذا تأثير مباشر على النشاط الاقتصادي والسياحي في عدد من المدن
المغربية.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك