أنتلجنسيا:محمد سيتاشني
فجّر المكتب الإقليمي للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان بأزيلال معطيات صادمة بشأن ما وصفه بـ"الإهمال الطبي الجسيم" الذي تعرضت له مواطنة تنحدر من منطقة آيت بوكماز، معلناً متابعته بقلق بالغ وتذمر شديد لما اعتبره استمرار مظاهر التهاون والاستخفاف بحق المواطنين في العلاج والتطبيب داخل المؤسسات الصحية بالإقليم.
وأوضح المكتب الحقوقي، في بيان توصلت الجريدة بنسخة منه، أن الضحية ظلت تعاني آلاماً حادة ومضاعفات صحية خطيرة نتيجة كسر بإحدى رجليها لأكثر من سبعة عشر يوماً، دون أن تستفيد من التدخل الطبي والجراحي الضروري الذي تفرضه حالتها، معتبراً أن الواقعة تكشف حجم الاختلالات التي ما تزال تطبع تدبير القطاع الصحي بالإقليم.
وسجل البيان أن ما يزيد من خطورة القضية، وفق روايته، هو وقوع هذا التأخير رغم وجود ثلاثة أطباء مختصين في جراحة العظام والمفاصل بالمستشفى الإقليمي، إلى جانب توفر المستلزمات الطبية الضرورية لإجراء العملية الجراحية المطلوبة، وهو ما اعتبرته العصبة مؤشراً مثيراً للتساؤلات حول أسباب عدم التدخل في الوقت المناسب لمعالجة الحالة وإنهاء معاناتها.
واعتبر المكتب الإقليمي للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان أن استمرار المريضة في وضعها الصحي المتدهور طيلة هذه المدة يطرح إشكالات حقيقية مرتبطة بتدبير الموارد الطبية المتاحة، ومدى نجاعة الخدمات المقدمة للمواطنين، خاصة في الحالات الاستعجالية التي تتطلب سرعة التدخل واتخاذ القرار الطبي المناسب.
وأضاف البيان أن المعنية بالأمر لم تستفد من العلاج المطلوب داخل الإقليم، حيث جرى نقلها في مرحلة أولى من المركز الصحي بآيت بوكماز إلى المستشفى الإقليمي بأزيلال، قبل أن يتم تحويلها لاحقاً إلى المستشفى الجهوي ببني ملال، في خطوة اعتبرها دليلاً على عجز المنظومة الصحية المحلية عن التكفل ببعض الحالات العلاجية رغم توفر الإمكانيات البشرية والتقنية التي يفترض أن تسمح بالتدخل داخل المؤسسة الاستشفائية نفسها.
وأكد المصدر ذاته أن هذا المسار العلاجي الطويل ساهم في مضاعفة معاناة المريضة وأسرتها، وأعاد إلى الواجهة النقاش حول واقع الخدمات الصحية بالمناطق الجبلية والقروية، ومدى قدرة المؤسسات الصحية على الاستجابة السريعة لحاجيات المواطنين وضمان حقهم في العلاج داخل آجال معقولة.
وأدان المكتب الحقوقي ما وصفه بالتعامل غير المسؤول مع الحالة الصحية للمواطنة، معتبراً أن التأخر المسجل في التكفل بها لا يمكن تبريره في ظل توفر أطباء مختصين في جراحة العظام، ومشدداً على أن الحق في الصحة والعلاج يظل من الحقوق الأساسية التي تكفلها المقتضيات الدستورية والمواثيق الحقوقية.
وطالب المكتب الإقليمي للعصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان وزارة الصحة والحماية الاجتماعية والجهات المختصة بالتدخل العاجل لفتح تحقيق إداري شامل ومستقل لتحديد ملابسات القضية والكشف عن أسباب التأخر في التدخل الطبي، مع ترتيب المسؤوليات القانونية والإدارية في حال ثبوت أي تقصير أو إخلال بالواجب المهني.
كما دعا البيان إلى توفير الإمكانيات اللوجستيكية والبشرية الكفيلة بتحسين الخدمات الصحية المقدمة لساكنة إقليم أزيلال، وضمان استفادة المواطنين من العلاج في ظروف تحفظ كرامتهم وتستجيب لحاجياتهم الصحية بعيداً عن مظاهر التأخير والتسويف.
وجدد المكتب الحقوقي تضامنه الكامل مع الضحية وعائلتها، معلناً استعداده لمواصلة الترافع عن الملف وسلك مختلف الأشكال القانونية والحقوقية المشروعة دفاعاً عن حق الساكنة في الولوج إلى خدمات صحية لائقة.
وتعيد هذه القضية إلى الواجهة الإشكالات المتكررة المرتبطة بالمنظومة الصحية في عدد من الأقاليم الجبلية، حيث تتصاعد مطالب الفاعلين الحقوقيين والمدنيين بضرورة تعزيز العرض الصحي وتقوية آليات المراقبة والمحاسبة، بما يضمن حماية الحق في العلاج ويجنب المواطنين تكرار مآسٍ إنسانية مماثلة قد تكون لها تداعيات صحية واجتماعية خطيرة.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك