أنتلجنسيا المغرب: أبو ملاك
ينتظر حزب العدالة والتنمية اتضاح مواقف مختلف
الأحزاب من أجل معرفة مكونات صف المعارضة داخل البرلمان المقبل، تمهيداً لبحث سبل
التنسيق معها بشأن عدد من القضايا والملفات التي يمكن أن تجمع مكونات المعارضة في
مواجهة الحكومة المقبلة، وذلك وفق ما نقلته هسبريس عن مصدر مطلع بالأمانة العامة
للحزب، في وقت لا تزال فيه الخريطة السياسية الجديدة في طور التشكل عقب الانتخابات
التشريعية التي جرت يوم 23 شتنبر 2026، بينما حسم الحزب بشكل رسمي تموقعه في
المعارضة بعد قرار مجلسه الوطني الاستثنائي الاصطفاف في هذا الموقع .
وأوضح المصدر نفسه أن الحديث عن تنسيق العمل بين
مكونات المعارضة يظل سابقاً لأوانه في المرحلة الحالية، بالنظر إلى أن عدداً من
الأحزاب لم يحسم بعد بشكل نهائي موقعه داخل الخريطة البرلمانية الجديدة، باستثناء
بعض المكونات التي اتضحت وجهتها، من بينها تحالف اليسار، فيما يعتزم حزب العدالة
والتنمية، بحسب المصدر ذاته، التواصل مع مختلف الأحزاب التي ستختار موقع المعارضة
من أجل بحث إمكانات التنسيق في الملفات والقضايا المشتركة، خصوصاً أن نتائج
الانتخابات أفرزت برلماناً جديداً بتوازنات مختلفة عن الولاية التشريعية السابقة .
وأشار المصدر المطلع بالأمانة العامة لحزب العدالة
والتنمية إلى أن بقية الأحزاب لم تحدد تموقعها النهائي بصورة كاملة، وهو ما يجعل
من الصعب في الوقت الراهن الحديث عن شكل محدد للتنسيق المرتقب داخل المعارضة، غير
أن اتضاح ملامح الأغلبية الحكومية المقبلة سيسمح في المقابل بظهور مكونات المعارضة
بشكل أكثر وضوحاً، وبالتالي فتح المجال أمام تنسيق برلماني طبيعي حول القضايا التي
تتقاطع فيها مواقف هذه الأحزاب، على غرار ما شهدته الولاية التشريعية السابقة من
تعاون بين بعض مكونات المعارضة في عدد من الملفات .
وبخصوص احتمال استمرار التنسيق مع حزب الاتحاد
الاشتراكي للقوات الشعبية في حال اختار بدوره الاصطفاف في المعارضة، أوضح المصدر
أن التجربة السابقة عرفت بالفعل تنسيقاً بين الحزبين في عدد من القضايا داخل
البرلمان، رغم أن المصدر ذاته أشار إلى أن حزب الاتحاد الاشتراكي لم يكن يلتزم في
مناسبات عدة بما تم الاتفاق بشأنه، وهو ما لم يمنع استمرار العمل المشترك في
مجموعة من الملفات، في انتظار أن تتضح خلال المرحلة المقبلة طبيعة تموقع مختلف
الأحزاب وتوجهاتها داخل مجلس النواب الجديد الذي يضم 395 مقعداً .
وبيّن المصدر أن المعارضة تتوفر على آليات دستورية
وبرلمانية متعددة تمكنها من ممارسة أدوارها واختصاصاتها داخل المؤسسة التشريعية،
سواء من خلال مراقبة العمل الحكومي أو مناقشة السياسات العمومية أو التقدم
بمقترحات ومبادرات في إطار الصلاحيات التي يتيحها النظام البرلماني، ويأتي ذلك في
سياق برلماني جديد حصل فيه حزب العدالة والتنمية على 54 مقعداً، بينما حصل الاتحاد
الاشتراكي للقوات الشعبية على 26 مقعداً والتقدم والاشتراكية على 19 مقعداً وتحالف
اليسار على 8 مقاعد، ما يجعل طبيعة التنسيق بين هذه المكونات وغيرها مرتبطة
بالتموقعات النهائية وبالملفات التي ستفرض نفسها داخل البرلمان المقبل .
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك