"المعقول" شعار المرحلة ولقجع يعد بمعاش لا يقل عن 3000 درهم وتمويل برنامج "البام" دون رفع الضرائب

"المعقول"  شعار المرحلة ولقجع يعد بمعاش لا يقل عن 3000 درهم وتمويل برنامج "البام" دون رفع الضرائب
تقارير / السبت 12 شتنبر 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو فراس

وضع فوزي لقجع، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة والوزير المنتدب المكلف بالميزانية، الأرقام في صدارة الخطاب الانتخابي للحزب، معلناً من مدينة أكادير عن برنامج يمتد إلى سنة 2031 بكلفة إجمالية تصل إلى 350 مليار درهم، مع تأكيده أن تنفيذ هذه الالتزامات سيتم دون اللجوء إلى فرض ضرائب إضافية على المواطنين.

وخلال لقاء انتخابي احتضنته عاصمة سوس، السبت 12 شتنبر، قدم لقجع ملامح التصور الاقتصادي والاجتماعي الذي يدافع عنه الحزب في الاستحقاقات التشريعية المقبلة، معتبراً أن أي مشروع سياسي جاد ينبغي أن ينطلق من تشخيص دقيق لواقع البلاد قبل رسم صورة المستقبل الذي يراد بلوغه.

وأوضح أن البرنامج الانتخابي لـ«البام» بني على قراءة للمعطيات الاقتصادية والاجتماعية لسنة 2026، قبل الانتقال إلى تحديد الأهداف المنتظر تحقيقها في أفق 2031، مؤكداً أن نجاح أي مشروع تنموي يظل مرتبطاً بمدى دقة تشخيص الواقع وتحديد الأولويات الحقيقية للمواطنين.

ووضع تحسين الأوضاع المعيشية للمغاربة في مقدمة هذه الأولويات، معتبراً أن حماية القدرة الشرائية والحفاظ على أسعار المواد الأساسية في مستويات مقبولة تمثل إحدى أهم التحديات التي تواجه السياسات العمومية خلال السنوات المقبلة.

وفي هذا الإطار، كشف لقجع عن مجموعة من الالتزامات الاجتماعية التي يتضمنها البرنامج، من أبرزها رفع الحد الأدنى لمعاشات المتقاعدين إلى 3000 درهم شهرياً، في خطوة قال إنها تستهدف تمكين هذه الفئة من عيش كريم بعد سنوات طويلة من العمل والعطاء.

كما أعلن عن توجه يروم مراجعة الضريبة على الدخل بهدف تحسين دخل الأجراء، موضحاً أن الزيادات المرتقبة قد تتراوح، وفق المعطيات التي قدمها، بين 1500 وأربعة آلاف درهم شهرياً بحسب الوضعية المهنية ومستوى الدخل.

ولم يغفل المسؤول الحكومي وضعية الأرامل، حيث اعتبر أن فقدان معيل الأسرة لا يلغي التزاماتها اليومية ولا حاجياتها الأساسية، مدافعاً عن تمكين الأرملة من معاش كامل يضمن لها ولأفراد أسرتها الحد الأدنى من الاستقرار الاجتماعي والمالي.

وفي ما يتعلق بارتفاع الأسعار، عاد لقجع إلى طرح ملف الوسطاء التجاريين ومسالك التوزيع، مؤكداً أن جزءاً من الضغط الذي يطال القدرة الشرائية للمواطنين يرتبط بتعدد حلقات الوساطة بين المنتج والمستهلك. ودعا إلى إعادة تنظيم هذه المسالك بما يضمن تحقيق أرباح معقولة للفاعلين الاقتصاديين، دون أن يتحمل المستهلك النهائي أعباء إضافية بسبب تضخم هوامش الربح.

كما خصص جزءاً مهماً من مداخلته للشباب، معتبراً أن هذه الفئة تواجه تحديات متراكمة على مستوى التشغيل والاندماج الاقتصادي، وهو ما يستدعي، بحسب تصوره، إطلاق برامج تستهدف إعادة الشباب إلى دائرة الإنتاج والمساهمة في خلق الثروة والقيمة المضافة.

وأكد أن البرنامج الانتخابي للحزب يقترح مقاربة شاملة لمواكبة الشباب وتأهيلهم وفتح آفاق جديدة أمامهم داخل سوق الشغل، بما يسمح بتحويلهم من فئة تواجه مخاطر التهميش إلى قوة اقتصادية واجتماعية قادرة على المساهمة في التنمية.

وفي قطاعي التعليم والصحة، شدد لقجع على أن الرهان الأساسي يتمثل في الارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للمواطنين وضمان استفادة مختلف مناطق المملكة من فرص متكافئة في التنمية والخدمات الأساسية، بعيداً عن الفوارق المجالية التي ما تزال تطرح تحديات كبيرة.

وربط هذا التوجه بالمشروع الملكي الرامي إلى تحقيق تنمية متوازنة وتقليص الفوارق بين المناطق، معتبراً أن المغرب بحاجة إلى نموذج تنموي يجعل جميع المواطنين يستفيدون من ثمار النمو بالإيقاع نفسه، دون وجود مناطق تسير بسرعات مختلفة عن غيرها.

وفي معرض دفاعه عن قابلية البرنامج للتنفيذ، أكد لقجع أن كلفة الإجراءات والالتزامات المقترحة تم احتسابها بدقة، موضحاً أن الغلاف المالي الإجمالي يبلغ 350 مليار درهم خلال خمس سنوات، أي بمعدل يقارب 70 مليار درهم سنوياً.

وأشار إلى أن الحزب لم يكتف بتحديد الالتزامات، بل عمل أيضاً على تحديد مصادر تمويلها سنة بسنة، مؤكداً أن هذا التصور لا يقوم على رفع الضرائب المفروضة على المواطنين، وإنما على تعبئة موارد أخرى يراها الحزب كفيلة بضمان تنزيل البرنامج وتحقيق أهدافه.

واختار لقجع كلمة «المعقول» لتلخيص فلسفة البرنامج الانتخابي لحزب الأصالة والمعاصرة، معتبراً أن المطلوب هو تقديم التزامات قابلة للتنفيذ وقابلة للمحاسبة، بعيداً عن الوعود التي يصعب تحقيقها على أرض الواقع.

ومع اقتراب موعد اقتراع 23 شتنبر، دعا القيادي في «البام» المواطنين إلى الاطلاع على مضامين البرنامج الانتخابي للحزب ونقل أفكاره إلى محيطهم، معتبراً أن نجاح هذا المشروع يظل رهيناً بثقة الناخبين ومنح الحزب الفرصة لتطبيق ما يطرحه من إجراءات اقتصادية واجتماعية خلال المرحلة المقبلة.

وبين وعود تحسين القدرة الشرائية، ورفع معاشات المتقاعدين، وإصلاح مسالك التوزيع، وتحسين أوضاع الشباب والأجراء، يقدم حزب الأصالة والمعاصرة نفسه للناخبين من خلال برنامج يقوم على أرقام مالية محددة وأهداف معلنة. غير أن الاختبار الحقيقي لهذه الالتزامات سيظل مرتبطاً بمدى القدرة على تحويلها من تعهدات انتخابية إلى سياسات عمومية قابلة للقياس والتنفيذ بعد انتهاء المنافسة الانتخابية وبدء مرحلة تدبير الشأن العام.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك