المدرسة المغربية تُغلق أبوابها وتفتح الشاشات والتعليم تحت رحمة الطقس والوزارة ترمي التلاميذ إلى "المنصة"

المدرسة المغربية تُغلق أبوابها وتفتح الشاشات والتعليم تحت رحمة الطقس والوزارة ترمي التلاميذ إلى "المنصة"
تقارير / الخميس 05 فبراير 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:لبنى مطرفي

مع أول موجة اضطراب جوي قوية، وجدت المدرسة العمومية نفسها خارج الفصول، فيما سارعت وزارة التربية الوطنية إلى نقل التلاميذ والأساتذة من الأقسام إلى الشاشات، معلنة تفعيل التعليم عن بعد كخيار اضطراري لتدبير تعليق الدراسة بعدد من المؤسسات التعليمية، في مشهد يعكس هشاشة الزمن المدرسي أمام التقلبات المناخية. الوزارة أخبرت مديري الأكاديميات الجهوية، ومن خلالهم كافة الأطر التربوية والإدارية، أنها وضعت المنصة الرقمية “تلميذ تيس” رهن إشارة المتعلمين والمدرسين بالمؤسسات التي أُغلقت أبوابها مؤقتاً، بما فيها مؤسسات “الريادة”، بدعوى الحفاظ على ما تسميه الاستمرارية البيداغوجية.

القرار، الذي جاء عبر مراسلة رسمية صادرة عن المصالح المركزية، قُدّم باعتباره إجراءً منظماً ومؤطراً قانونياً، يراعي ضوابط التعليم عن بعد وآليات الدعم التربوي، في سياق تساقطات مطرية وُصفت بالاستثنائية. غير أن الرسالة بين السطور واضحة: المدرسة الواقعية لم تعد قادرة على الصمود، والبديل الجاهز دائماً هو الحل الرقمي، مهما كانت الفوارق الاجتماعية والتقنية بين التلاميذ.

الوزارة تؤكد أن منصة “تلميذ تيس” ليست مجرد فضاء افتراضي، بل بنك موارد رقمية “مؤشر عليها تربوياً”، أعدها مفتشون وأطر مختصة، وتتيح تتبع الدروس وفق تسلسل زمني وأسبوعي، مع وعود بسهولة الاستعمال وسلاسة التصفح عبر مختلف الأجهزة. كما جرى الترويج لفيديوهات تعليمية منسجمة مع البرامج الرسمية، في محاولة لطمأنة الأسر والرأي العام بأن التعلم لن يتوقف، حتى لو توقفت الدراسة فعلياً.

ولضمان “أمن الولوج”، قُسم المستعملون إلى فئتين: الأساتذة عبر حساباتهم المهنية، والتلاميذ بواسطة رمز “مسار”، مع التأكيد على أن الدروس الرقمية ستكون متاحة دون استهلاك رصيد الإنترنت، في خطوة قُدمت كإنجاز تقني واجتماعي، رغم أن واقع التغطية الرقمية وتوفر الأجهزة يطرح أسئلة محرجة لا تُجيب عنها البلاغات الرسمية.

الوزارة ذهبت أبعد من ذلك، معلنة قرب إطلاق تطبيق هاتفي جديد خاص بالمنصة على نظام “أندرويد”، في إطار توسيع قنوات الولوج وتعزيز “مرونة الاستعمال”، وكأن الرهان الحقيقي لم يعد على إصلاح المدرسة في الواقع، بل على تحسين واجهتها الرقمية. وفي ختام مراسلتها، حمّلت المسؤولين الجهويين مسؤولية ضمان ولوج الجميع إلى المنصة والتطبيق، لتحقيق النتائج “المرجوة”.

لكن خلف لغة التنظيم والرقمنة، يطفو سؤال ثقيل: هل أصبح تعليق الدراسة حدثاً عادياً، والتعليم عن بعد حلاً جاهزاً لكل أزمة؟ أم أن المدرسة المغربية تُدفع، مرة أخرى، إلى ترقيع موسمي، يُجمّل العجز أكثر مما يعالج جذوره، ويحوّل الطقس إلى ذريعة إضافية لتعميق الفوارق بدل تقليصها؟

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك