أنتلجنسيا:أبو جاسر
دقّت النقابة الوطنية للفلاحين ناقوس الخطر محذّرة من كارثة إنسانية وفلاحية غير مسبوقة تضرب جهتي الشمال-الريف والغرب، بعدما حوّلت الفيضانات العارمة مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية إلى خرائب، وأغرقت مدنًا وقرى بكاملها في مشهد يعكس، بحسب النقابة، فشلًا بنيويًا في الاستعداد والتدبير قبل أن يكون مجرد نتيجة لتقلبات مناخية استثنائية.
وأفادت النقابة، التابعة للجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي، أنها تتابع بقلق بالغ ما خلّفته السيول الجارفة الناتجة عن التساقطات المطرية الغزيرة خلال الأسبوعين الأخيرين، والتي تسببت في غمر شبه كلي لمدينة القصر الكبير، وفي إلحاق أضرار جسيمة بآلاف الهكتارات الفلاحية بجهة الشمال، وعشرات الآلاف من الهكتارات بمناطق الغرب، خاصة بالقنيطرة وسوق الأربعاء وسيدي سليمان وسيدي يحيى وسيدي قاسم ومشرع بلقصيري.
وأكدت النقابة أن فيضانات نهري سبو واللوكوس وروافدهما لم تقتصر آثارها على الأراضي المزروعة، بل امتدت إلى جرف مساكن وإسطبلات بما تحويه من معدات ومؤن وقطعان، خصوصًا في الدواوير القريبة من نقاط فيض الأودية، حيث تضاعفت حدة الكارثة بفعل الإطلاق الاضطراري لمياه السدود، ما عمّق حجم الخسائر ووسّع رقعة المتضررين.
ورغم إقرارها بالطابع الاستثنائي للتساقطات، شددت النقابة على أن ما تعيشه مناطق سافلتي حوضي سبو واللوكوس يطرح أسئلة محرجة حول غياب بنى تحتية قادرة على الصمود، وضعف شبكات التصريف والإنذار، وتأثير سنوات من الإهمال والتهميش في تحويل الفيضانات إلى مأساة مفتوحة، متسائلة في الآن ذاته عن أسباب التأخر في عمليات الإنقاذ والإيواء، وعن محدودية التدخلات لحماية ما تبقى من قطعان الفلاحين.
وفي موقف تصعيدي، طالبت النقابة الدولة بإعلان المناطق المتضررة مناطق منكوبة دون تأخير، والشروع الفوري في إحصاء شامل للخسائر وتعويض الفلاحين الكادحين، إلى جانب إطلاق برنامج استعجالي للإغاثة والإيواء والعناية بالقطعان. كما دعت إلى فتح تحقيق نزيه لتحديد مسؤولية تردي البنيات التحتية وضعف آليات التدخل في تفاقم حجم الكارثة.
وشددت النقابة على ضرورة تدخل وزارة الفلاحة بشكل عاجل لتنقية وإعادة تشغيل شبكات صرف المياه الراكدة، خصوصًا بمنطقة الغرب، لتسريع انحسار المياه وتمكين الفلاحين من العودة إلى استغلال أراضيهم، مع توفير الدعم التقني والمادي من بذور ومدخلات فلاحية لإنقاذ ما تبقى من الموسم الفلاحي عبر الزراعات الربيعية. كما طالبت بصرف تعويضات استثنائية لإعادة تشكيل القطيع، وإعفاء المتضررين من ديون السقي، وإعادة فتح الطرق والمسالك وبناء القناطر لفك العزلة عن الدواوير المحاصَرة.
ولم تغفل النقابة الجانب الاجتماعي والإنساني، داعية إلى تمكين الأسر المتضررة من وسائل التدفئة والأغطية والمواد الغذائية الكافية، مع التشديد على ضرورة التصدي الصارم لتجار الأزمات والمضاربين الذين يستغلون مآسي المواطنين. وفي ختام موقفها، وجهت النقابة نداءً إلى مختلف القوى الحية والغيورة على حقوق الإنسان للتعبير عن تضامن فعلي مع الفلاحين المنكوبين، مؤكدة أن حجم الكارثة يستوجب استجابة فورية ومسؤولة من مختلف القطاعات الحكومية المعنية، قبل أن تتحول الفيضانات من حدث طارئ إلى عنوان دائم للفشل التنموي.
وهذا النص الكامل للبيان كما توصلت الجريدة بنسخة منه:
بيان
النقابة الوطنية للفلاحين
ـ تعبر عن تضامنها مع فلاحي جهتي الشمال-الريف والغرب، وساكنة القصر الكبير؛
- تطالب بإعلان المنطقة منكوبة، والتعجيل بتوفير وسائل إيواء الفلاحين وذويهم، وإنقاذ ما تبقى من قطعانهم ومزروعاتهم، ودعمهم ماديًا لمواجهة آثار الفيضانات.
تتابع النقابة الوطنية للفلاحين، التابعة للجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي (إ.م.ش)، بقلق بالغ التطورات الخطيرة الناجمة عن الفيضانات وغمر الأراضي الفلاحية، نتيجة التساقطات المطرية الغزيرة والسيول الجارفة التي عرفتها جهتا الشمال/الريف والغرب، وما خلفته من خسائر فادحة على المستويين البشري والمادي.
فقد أدت الفيضانات التي شهدها نهر سبو ونهر اللوكوس وروافدهما إلى إغراق شبه كلي لمدينة القصر الكبير، وإلى تضرر الآلاف من الهكتارات الفلاحية بجهة الشمال عمومًا، وعشرات الآلاف من الهكتارات بمدن وأقاليم: القنيطرة وسوق الأربعاء، وسيدي سليمان، وسيدي يحيى، وسيدي قاسم، ومشرع بلقصيري.
كما تسببت هذه الفيضانات في جرف المساكن والإسطبلات، بما تحتويه من معدات ومؤن وقطعان، بعدد من الدواوير المتضررة القريبة من نقط فيض/ débordement الوديان والأنهار، التي تضاعفت حمولتها الاستيعابية بسبب الإطلاق الاضطراري لمياه السدود بالجهتين.
وإذ نسجل أن الوضعية الكارثية التي تعيشها مساحات شاسعة من الحواضر والدواوير بسافلتي حوضي سبو واللوكوس تعود أساسًا إلى التساقطات الاستثنائية التي تعرفتها الحوضين خلال الأسبوعين الأخيرين، فإن ذلك لا يعفي من طرح أسئلة مشروعة وملحة حول أسباب غياب بنى تحتية كافية وقادرة على الصمود أمام مثل هذه الحالات الطارئة، وحول تأثير الإهمال والتهميش اللذين طالَا هذه المناطق لعقود، في مفاقمة نتائج الفيضانات.
كما يحق لنا التساؤل عن أسباب تأخر وتعثر عمليات الإنقاذ وإيواء الأسر المتضررة، وعن ضعف التدخلات الرامية إلى حماية ما تبقى من قطعانها.
وبناءً عليه، فإن النقابة الوطنية للفلاحين تعلن ما يلي:
- تعبر عن تضامنها التام مع الفلاحين ضحايا الفيضانات وغمر الأراضي الزراعية، ومع عموم المواطنين بالمناطق المتضررة، وتنوه بروح التضامن والتكافل السائدة بينهم في مواجهة هذه الكارثة.
- تطالب بفتح تحقيق نزيه ومسؤول للوقوف على دور تردي البنيات التحتية وضعف آليات الإنذار والإغاثة في تفاقم خسائر الفلاحين والساكنة عبر مساحات شاسعة من بوادي وحواضر الجهتين.
- تدعو فروع النقابة، وتناشد فروع الجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي، إلى الوقوف إلى جانب الفلاحين والمواطنين المتضررين، والتعبئة لدعم صمودهم ماديًا ومعنويًا.
- تطالب الدولة بإعلان المناطق المتضررة مناطق منكوبة، والشروع الفوري في إحصاء الخسائر، وتعويض الفلاحين الكادحين، مع التعجيل بإطلاق برنامج استعجالي للإغاثة والإيواء والعناية بالقطعان وحمايتها.
- تدعو وزارة الفلاحة إلى إطلاق ورش عاجل لتنقية وإعادة تشغيل شبكة قنوات صرف المياه الراكدة (Réseau de drainage des eaux stagnantes) التي أغرقت آلاف الهكتارات، خاصة بمنطقة الغرب، لتسريع انحسار المياه عن الأراضي الفلاحية وتمكين الفلاحين من العودة إلى استغلال أراضيهم، وتدارك ما ضاع منهم خلال هذا الموسم ومواسم الجفاف السابقة.
- تطالب بتوفير الدعم التقني والمادي لتمكين الفلاحين من البذور والمدخلات الفلاحية الضرورية، قصد الاستفادة مما تبقى من الموسم الفلاحي عبر المزروعات الربيعية.
- تدعو إلى صرف التعويضات المخصصة لإعادة تشكيل القطيع بصفة استثنائية بهذه المناطق، مع إعفاء الفلاحين المتضررين من ديون السقي.
- تطالب بالتعجيل بإعادة فتح الطرق والمسالك، وبناء القناطر وإصلاح المتضرر منها، لفك العزلة عن المناطق المنكوبة والأسر المحاصَرة.
- تدعو إلى تمكين الأسر المتضررة من وسائل التدفئة والأغطية والمواد الغذائية الكافية، والضرب بيد من حديد على أيدي تجار الأزمات والمضاربين في المعدات المنزلية والمواد الغذائية والمدخلات الزراعية.
وإذ تعرض النقابة الوطنية للفلاحين جانبًا من معاناة الفلاحين المتضررين والساكنة المنكوبة، فإنها تؤكد أن المطالب والانتظارات الواردة أعلاه هي مطالب عاجلة تقتضي استجابة فورية ومسؤولة من طرف وزارات الفلاحة، والتجهيز، والصحة، والداخلية، والتعليم، والكالتين المعنيتين للحوضين المائيين لوكوس وسبو.
وبهذه المناسبة، تناشد النقابة الوطنية للفلاحين كل القوى الحية والغيورة على حقوق الإنسان، والداعمة للفلاحين الكادحين، للتعبير عن تضامنها الفعلي، المادي والمعنوي، وتعزيز صمودهم في مواجهة هذه الكارثة، ودعم مطالبهم المشروعة المتعلقة بالاغاثة وجبر الضرر.
عن المكتب الوطني
31 يناير 2026
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك