أنتلجنسيا المغرب:أبو ملاك
تشهد العديد من المدن المغربية تنامياً ملحوظاً في المبادرات
التضامنية التي تقودها الجمعيات والمحسنون لفائدة الأسر المعوزة، في وقت تتزايد
فيه مظاهر الهشاشة داخل الأحياء الشعبية والصفيحية التي تحتضن آلاف الأسر الفقيرة.
ويعكس هذا الواقع، في نظر عدد من المتابعين، اتساع الحاجة الاجتماعية وازدياد
اعتماد فئات واسعة على المساعدات لتأمين أبسط متطلبات العيش.
وتشير مؤشرات ميدانية إلى أن الطلب على القفف الغذائية
والمساعدات الإنسانية يشهد ارتفاعاً مستمراً، مع استمرار الضغوط المرتبطة بارتفاع
تكاليف المعيشة وصعوبة الحصول على فرص عمل مستقرة، وهو ما يدفع الجمعيات إلى توسيع
تدخلاتها، رغم محدودية إمكانياتها مقارنة بحجم الاحتياجات.
وفي المقابل، يطرح هذا الوضع تساؤلات متزايدة حول مدى قدرة
السياسات الاجتماعية والاقتصادية على الحد من الفقر والهشاشة، إذ يرى منتقدون أن
الاعتماد المتكرر على المبادرات الخيرية، رغم أهميتها، لا يمكن أن يحل محل الدور
الأساسي للدولة في ضمان الحقوق الاجتماعية وتحسين ظروف العيش.
كما تتزايد الدعوات إلى اعتماد سياسات عمومية أكثر نجاعة
لمعالجة الأسباب البنيوية للفقر، من خلال تعزيز التشغيل، وتحسين القدرة الشرائية،
وتوجيه الدعم إلى الفئات الأكثر هشاشة، بما يخفف من اعتماد المواطنين على التبرعات
والمبادرات الموسمية.
ويؤكد فاعلون مدنيون أن روح
التكافل والتضامن تظل من أبرز قيم المجتمع المغربي، لكنها لا ينبغي أن تتحول إلى
بديل دائم عن السياسات العمومية، إذ يبقى ضمان العيش الكريم، والحد من الفقر،
وتوفير الخدمات الأساسية، من صميم مسؤولية الدولة ومؤسساتها تجاه جميع المواطنين.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك