بقلم:كريمي مصطفى/منسق جهوي لجمعية اللجان المغربية لحقوق الإنسان
إن أقسى ما يواجهه الإنسان بعد استعادة حريته أن يظل معلقا بين وعود الإنصاف وواقع الإقصاء فحين يمكن البعض ويهمش البعض الآخر من الملف نفسه تصبح العدالة الانتقالية مجرد حبر على ورق ويتحول الانتظار إلى قيد جديد
تنعم جهة سوس ماسة بأجواء يسودها الأمن والاستقرار ونحمد الله على هذه النعمة التي تستوجب الإشادة والاعتزاز وفي قلب هذا الاستقرار تبرز قضية ذات أبعاد اجتماعية وحقوقية تستدعي النقاش والتحليل وهي قضية المعتقلين الإسلاميين السابقين وملف إعادة إدماجهم
ومن موقعنا كمعتقل إسلامي سابق ومنسق جهوي لجمعية اللجان المغربية لحقوق الإنسان نتابع هذا الملف عن قرب فهؤلاء المعتقلون السابقون هم في الأصل ضحايا مرحلة سياسية مضت وتركت آثارا عميقة على مساراتهم الإنسانية والاجتماعية وهم اليوم يتطلعون إلى طي صفحة الماضي من خلال مقاربة إدماجية عادلة تعيد الاعتبار للمقاربة الحقوقية وتضمن الإنصاف للجميع
غير أن تقييم الواقع على الأرض يكشف عن تباين صارخ في التعامل بين عمالتين متجاورتين داخل جهة سوس ماسة هما عمالة أكادير إداوتنان وعمالة إنزكان أيت ملول
فبينما فتح الباب أمام عدد من المعتقلين السابقين التابعين لعمالة أكادير إداوتنان للاستفادة من فرص الدعم والمشاريع التنموية وتمكين بعضهم من أكثر من فرصة للاستفادة مما ساعدهم على تحقيق قدر من الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي نجد في المقابل واقعا مختلفا يعيشه معتقلو عمالة إنزكان أيت ملول حيث لا تزال شريحة واسعة من أصحاب الملف نفسه تعاني الإقصاء والتهميش وتشتكي من استمرار العراقيل التي تحول دون اندماجها الكامل في المجتمع
وهنا يطرح السؤال نفسه بإلحاح إذا كانت مختلف الأجهزة الأمنية والسلطات الإدارية تسهر على استقرار الجهة وضمان أمنها وأمانها فكيف يمكن تفسير هذا التفاوت في التعامل مع فئة تنتمي إلى الملف نفسه وتعيش في المجال الترابي ذاته
إن هذا التفاوت يضعنا أمام مجموعة من الأسئلة الجوهرية
من المستفيد من استمرار تهميش هذه الشريحة داخل عمالة إنزكان أيت ملول
ومن يملك القرار في استمرار هذا التمييز بين أفراد الملف الواحد
ولماذا يحرم بعض المتضررين من فرص الإدماج والتمكين بينما يستفيد آخرون من الحقوق نفسها
وأين هو جبر الضرر الذي شكل أحد المرتكزات الأساسية للمقاربات الحقوقية والسياسية للمصالحة إذا كان الواقع يكشف عن تفاوت في الاستفادة بين أشخاص ينتمون إلى الملف ذاته
إن الهدف من إثارة هذا الموضوع من منطلق حقوقي ليس تأجيج الخلاف أو خلق الاصطفافات بل فتح نقاش مسؤول وموضوعي يروم تشخيص الاختلالات وتقويمها بما يضمن تكافؤ الفرص واستفادة الجميع من برامج التنمية والإدماج وتحقيق العدالة الاجتماعية وصون الكرامة الإنسانية
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك