أنتلجنسيا المغرب:أميمة . م
يتجه المغرب إلى اعتماد مقاربة جديدة في مجال الحماية
الاجتماعية تقوم على الانتقال من تقديم المساعدات المالية المباشرة إلى تعزيز
الإدماج الاقتصادي للأسر المستفيدة، وذلك من خلال ربط الدعم ببرامج التكوين
والتأهيل وخلق فرص العمل، بما يتيح للمستفيدين تحقيق الاستقلال المالي وتحسين
مستوى معيشتهم على المدى الطويل.
ويأتي هذا التوجه في إطار رؤية تستهدف تحويل الدعم الاجتماعي من
وسيلة لتخفيف الأعباء المعيشية إلى أداة فعالة لمكافحة الفقر والهشاشة، عبر تمكين
الأفراد من اكتساب المهارات اللازمة للاندماج في سوق الشغل أو إطلاق مشاريع مدرة
للدخل، بما يعزز فرصهم في تحقيق الاستقرار الاقتصادي.
وترتكز هذه المقاربة على تشجيع الاستثمار في رأس المال البشري،
من خلال توفير برامج للتكوين المهني، ودعم المبادرات الفردية، وتشجيع ريادة
الأعمال، خاصة لفائدة الشباب والنساء والأسر ذات الدخل المحدود. كما تسعى إلى خلق
بيئة تساعد المستفيدين على الانتقال تدريجياً من الاعتماد على الإعانات إلى
الاعتماد على مصادر دخل مستدامة.
غير أن هذا التوجه يثير تساؤلات لدى عدد من المتابعين، الذين
يشيرون إلى أن سياسات مشابهة طُرحت في مناسبات سابقة تحت عناوين مختلفة، من قبيل
الإدماج الاقتصادي، والمبادرة الفردية، ودعم التشغيل، دون أن تنعكس – بحسب تقييمهم
– بنتائج ملموسة على واقع شريحة واسعة من المواطنين. ويستند هذا الرأي إلى استمرار
معاناة العديد من الأسر من صعوبات المعيشة، وارتفاع تكاليف الحياة، واتساع مظاهر
الهشاشة في بعض الفئات.
ويرى أصحاب هذا الطرح أن المطلوب لا يقتصر على إعادة تقديم
البرامج نفسها بصيغ جديدة، بل يستدعي مراجعة شاملة للسياسات الاجتماعية
والاقتصادية، وربطها بمؤشرات أداء واضحة وقابلة للقياس، لضمان تحقيق أثر فعلي على
مستوى التشغيل والدخل وتحسين الظروف المعيشية.
كما يؤكدون أن المرحلة الراهنة تتطلب الاستثمار بصورة أكبر في
الطاقات الشبابية، عبر توفير فرص عمل حقيقية، ودعم المشاريع الناشئة، وتسهيل
الولوج إلى التمويل، وإزالة العراقيل الإدارية التي تواجه حاملي الأفكار
والمبادرات، باعتبار الشباب أحد أهم محركات النمو والتنمية.
وفي المقابل، يرى مؤيدو هذا التوجه أن نجاح أي سياسة للإدماج
الاقتصادي يحتاج إلى وقت حتى تظهر نتائجه، وإلى تكامل بين مختلف القطاعات الحكومية
والقطاع الخاص، مع استمرار تقييم البرامج وتطويرها وفقاً للنتائج المحققة.
ويبقى التحدي الأساسي أمام
مختلف السياسات الاجتماعية هو قدرتها على تحقيق أثر ملموس في حياة المواطنين، من
خلال تقليص الفقر والهشاشة، وتوفير فرص الشغل، وتحسين القدرة الشرائية، بما يرسخ
تنمية أكثر شمولاً واستدامة.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك