اليسار المتجدد يُوجه نداء إلى الحركة الأمازيغية بالمملكة وهذا أهم ما جاء فيه

اليسار المتجدد  يُوجه نداء إلى الحركة الأمازيغية بالمملكة وهذا أهم ما جاء فيه
تقارير / السبت 06 يونيو 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو فراس

وجه تيار "اليسار الجديد المتجدد"، نداء وصفه المتتبعون بـ"الهام"، إلى الحركة الأمازيغية الديمقراطية بالمغرب.

ووفق ماجاء في النداء المذكور، فالعالم يعيش اليوم، "حولات عميقة ومتسارعة، تتقاطع فيها الأسئلة المرتبطة بالهوية والثقافة واللغة والذاكرة مع قضايا الديمقراطية والعدالة والسيادة والتحرر".

وطالب التيار في ندائه الموجه إلى الأمازيغيين، ببناء دولة ديمقراطية مدنية  ذات السيادة وقائمة على فصل السلط وربط المسؤولية بالمحاسبة؛

كما دعا النداء، إلى ضرورة، تحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية والاقتصادية، والقطع مع اقتصاد الريع والفساد والتهميش.

وهذا النص الكامل للنداء كما توصلت الجريدة بنسخة منه:

تيار اليسار الجديد المتجدد

ⴰⵏⵎⵎⴰⵍ ⵏ ⵓⵥⵍⵎⴰⴹ ⴰⵎⴰⵢⵏⵓ ⴰⵎⵓⵜⵜⵓⵢ        

La Nouvelle Gauche Renouvelée (N.G.R - Maroc)

Secrétariat National  

نداء إلى الحركة الأمازيغية الديمقراطية:

من أجل اصطفاف ديمقراطي جديد يؤسس لأفق ديمقراطي تحرري مشترك

تيمدوكال د إمدوكال، 

تيمغناسين د إمغناسن ن أموسو أمازيغ،

الصديقات والأصدقاء، المناضلات والمناضلون في الحركة الأمازيغية الديمقراطية

يعيش العالم اليوم تحولات عميقة ومتسارعة، تتقاطع فيها الأسئلة المرتبطة بالهوية والثقافة واللغة والذاكرة مع قضايا الديمقراطية والعدالة والسيادة والتحرر. وفي خضم هذه التحولات الكبرى، عادت القضايا الحضارية التاريخية إلى قلب الصراع السياسي والاجتماعي، وأصبحت معركة الاعتراف والعدالة الثقافية والهوياتية جزءا أساسيا من معارك الحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية. لا يمكن فصل المغرب والمغارب عن هذه التحولات الكبرى والنقاش العميق المرتبط بها.  

إن بلادنا تعيش حالة مغرضة من "التشظي" و"البلقنة الهوياتية"، في وجه موقف الانحياز الوجيه إلى اختيارات شعبية ديمقراطية بعينها، وبدعوى " التعدد الثقافي والهوية المتعددة"، والتي تتم محاولة دمجها اليوم  قسرا في قالب نخبوي مخزني جديد، تحت مسمى " تامغربيت".

ومن المفارقات، أن تصور عموم الحركات، اليسارية والإسلامية، للهوية والثقافة الوطنية لا يعدو كونه تصورا يتعقب ويتقاطع بحذر وتوجس مقاربة النظام الثقافي السائد. ذلك في تناغم مع المتن الأيديولوجي المشرقي أو الغربي خاصة الفرنكوفوني منه. هذا التصور لهوية المغرب والمغارب الأمازيغية يصل حد اتهام كل من دافع عن لسانه بالعصبية والتعصب وأحيانا بالصهينة. وكأن الحركتان معا تسيران على نهج محاولة دمغ المجتمع المغربي بوصفات ثقافية برانية.

وحري التأكيد، أن الاعتماد الحصري على الثقافة المستوردة، سواء من الغرب الاستعماري أو من المشرق، في بناء الاقتصاد الوطني، يظل منظورا قاصرا ومحدود الأفق؛ لأن الثورة الثقافية أعمق وأشمل وأرقى من مجرد التنمية المادية أو الاقتصادية، باعتبارها مرتبطة بالإنسان والأرض والتاريخ واللغة والهوية. فهي مشروع حضاري متكامل، لا تنتهي ضرورته بانتهاء الحاجات الاقتصادية، بل يشكل الأساس الدائم لبناء الوعي والتحرر والتقدم.

هكذا، استمر التوتر القائم في بلدنا في الاحتدام بين مطلب بناء دولة ديمقراطية حديثة، وبين استمرار أنماط الهيمنة الثقافية والسياسية والاقتصادية التي كرست التهميش والإقصاء وإعادة إنتاج المركزية السلطوية. حيت يعرف المغرب اليوم مرحلة دقيقة ومفصلية تتقاطع فيها الأزمة الاجتماعية العميقة 

واتساع الفوارق المجالية والطبقية واستمرار السلطوية، مع تصاعد الأسئلة المرتبطة بالهوية والثقافة الوطنية واللغة والعدالة التاريخية. كما تتزايد محاولات إعادة إنتاج التبعية والاستلاب الثقافي والسياسي، في مقابل تنامي تطلع المغاربة إلى الحرية والكرامة والمساواة والديمقراطية الفعلية.

وفي خضم هذه التحولات، تبرز الحاجة الملحة إلى بناء أفق ديمقراطي جديد، قائم على الاعتراف بالتعدد الثقافي واللغوي والحضاري للمغرب، وعلى إعادة الاعتبار للإنسان المغربي، ولتاريخه الحقيقي، ولمختلف مكونات شخصيته الوطنية.

إننا في تيار "اليسار الجديد المتجدد" نعتبر أن القضية الأمازيغية ليست قضية فئوية أو مطلبا ثقافيا فحسب، وإنما هي قضية ديمقراطية ووطنية ومجتمعية بامتياز، ترتبط عضويا بمعركة التحرر السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي، وببناء دولة المواطنة والعدالة والسيادة الوطنية والشعبية.

لقد شكلت الحركة الأمازيغية الديمقراطية، عبر عقود من النضال، قوة مجتمعية ساهمت في مساءلة التصورات الأحادية للهوية الوطنية، وفي الدفاع عن التعدد والعدالة الثقافية والكرامة الإنسانية، كما ساهمت في إعادة فتح النقاش حول التاريخ المغربي، وحول علاقة الديمقراطية بالتحرر الثقافي واللغوي والمجالي.

ومن هذا المنطلق، فإننا نعتبر أن بناء جسور التعاون والتنسيق والتكامل بين الحركة الأمازيغية الديمقراطية وقوى اليسار الديمقراطي المتجدد أصبح ضرورة تاريخية واستراتيجية تفرضها طبيعة المرحلة وتحدياتها. بعيدا عن أي توظيف تكتيكي ظرفي سياسوي.

الصديقات والأصدقاء

إن المرحلة الراهنة تقتضي تجاوز التشرذم والانغلاق المترتب عن ترسبات الماضي، والعمل على بناء اصطفاف ديمقراطي جديد، يؤسس لأفق تحرري مشترك، قوامه الديمقراطية والعدالة الاجتماعية والعدالة الثقافية والسيادة الوطنية. كما تقتضي الانتقال من منطق التفاعل الظرفي إلى منطق الشراكة النضالية والفكرية طويلة النفس، القائمة على الاحترام المتبادل والاستقلالية والتعددية.

وانطلاقا من هذه القناعة، وإيمانا منا، بأن القضية الأمازيغية قضية يسارية بامتياز، وأن نضال الحركة الأمازيغية جزء لا يتجزأ من نضال الشعب المغربي يتغيا: 

بناء دولة ديمقراطية مدنية  ذات السيادة وقائمة على فصل السلط وربط المسؤولية بالمحاسبة؛

تحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية والاقتصادية، والقطع مع اقتصاد الريع والفساد والتهميش؛

ضمان المساواة الكاملة بين المواطنات والمواطنين دون أي تمييز لغوي أو ثقافي أو اجتماعي أو مجالي؛

التفعيل الحقيقي والكامل للطابع الرسمي للأمازيغية في التعليم والإدارة والإعلام والقضاء والحياة العامة؛

إعادة الاعتبار للذاكرة الشعبية ولمختلف روافد الهوية الوطنية، وإعادة صياغة ديمقراطية لتاريخ المغرب كضرورة علمية، والوقوف في وجه تحريفه كواجب نضالي وأمانة سياسية وأخلاقية.

ترسيخ ثقافة الحوار والاختلاف الديمقراطي والعمل الوحدوي بين مختلف الحساسيات التقدمية.

بناء مشروع وطني ديمقراطي متحرر من التبعية ومن مختلف أشكال الاستلاب الثقافي والإيديولوجي.

وتأسيسا على ما سبق، فإننا نتوجه إلى مختلف مكونات الحركة الأمازيغية الديمقراطية بنداء صادق ومسؤول من أجل فتح أفق جديد للعمل المشترك، يقوم على الحوار والتنسيق والتكامل والاحترام المتبادل، وعلى قاعدة الاستقلالية والديمقراطية والتعددية.

كما ندعو إلى: 

فتح قنوات دائمة للتواصل والتنسيق بين الحركة الأمازيغية الديمقراطية واليسار الجديد المتجدد؛

بلورة مبادرات وبرامج نضالية وفكرية وثقافية مشتركة تربط بين التحرر الثقافي والتحرر السياسي والاجتماعي؛

دعم النضالات الاجتماعية والمجالية والبيئية والحقوقية بالمغرب؛

تعزيز حضور القضية الأمازيغية داخل المشروع الديمقراطي التقدمي؛

بناء جبهة مجتمعية ديمقراطية تقدمية قادرة على مواجهة السلطوية والليبرالية المتوحشة وكل أشكال الردة السياسية والثقافية؛

ترسيخ ثقافة الحوار والاختلاف الديمقراطي والعمل الوحدوي بين مختلف الحساسيات التقدمية.

إن مغرب الغد الذي نناضل من أجله هو مغرب ديمقراطي، تعددي، عادل، متضامن وسيادي؛ مغرب يعترف بكل مكوناته الثقافية والحضارية، ويجعل من التنوع مصدر قوة ووحدة، لا أداة للإقصاء أو الهيمنة.

إننا نؤمن بأن المستقبل لا يمكن بناؤه بالإنكار أو الإقصاء، بل بالاعتراف والعدالة والديمقراطية، وبالقدرة الجماعية على صياغة مشروع وطني ديمقراطي تحرري جديد، يضع الإنسان المغربي في قلب معركة التحرر والكرامة والتنمية.

معا من أجل:

- مغرب ديمقراطي تعددي ومتحرر،

- مغرب العدالة والكرامة والحرية والديمقراطية الشعبية

- مغربي ديمقراطي فيدرالي وعلماني.

تيار اليسار الجديد المتجدد

التنسيقية الوطنية

حرر بالرباط، في 30 ماي 2026

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك