معركة الريف التي غيرت التاريخ..أنوال تعود إلى الواجهة بعد 105 سنوات

معركة الريف التي غيرت التاريخ..أنوال تعود إلى الواجهة بعد 105 سنوات
تقارير / الإثنين 20 يوليوز 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو فراس

تعود معركة أنوال إلى واجهة الذاكرة الوطنية المغربية بقوة، مع تخليد الذكرى الخامسة بعد المائة يوم الثلاثاء 21 يوليوز الجاري، لواحدة من أعظم المحطات العسكرية في تاريخ مقاومة الاستعمار، تلك الملحمة التي دوّى صداها في العالم وغيرت موازين القوى، بعدما تمكن المقاومون المغاربة بقيادة الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي من إلحاق هزيمة مدوية بالقوات الاستعمارية وإفشال مخططاتها التوسعية في شمال المملكة.

وفي هذه المناسبة الوطنية الخالدة، استحضر المغرب صفحة مشرقة من صفحات الكفاح التحرري، حين نجح الخطابي في توحيد صفوف المقاومة الريفية وإعادة تنظيمها على أسس سياسية وعسكرية محكمة، مستكملاً المسار النضالي الذي أطلقه المقاوم الشريف محمد أمزيان في بدايات القرن العشرين، ليحول مناطق الريف إلى قلعة صلبة في مواجهة الاحتلال.

وشكلت معركة أنوال، التي اندلعت في يوليوز سنة 1921، نقطة تحول حاسمة في تاريخ حروب التحرر، بعدما اعتمد المجاهدون تكتيكات عسكرية مبتكرة في حرب العصابات أربكت القوات الاستعمارية وأفقدتها السيطرة على الميدان، لتنتهي المواجهة بانتصار مغربي ساحق ما زال يعتبر إلى اليوم من أكبر الهزائم التي مُنيت بها الجيوش الاستعمارية خلال القرن الماضي.

وتكبدت القوات الغازية خسائر فادحة في الأرواح والعتاد، وسقط آلاف الجنود في أرض المعركة، بينهم قيادات عسكرية بارزة، بينما تمكن المقاومون من الاستيلاء على كميات مهمة من الأسلحة والتجهيزات العسكرية، في مشهد جسد قدرة المغاربة على الدفاع عن أرضهم رغم محدودية الإمكانيات.

وأمام وقع الصدمة التي خلفتها الهزيمة، وجدت القوى الاستعمارية نفسها مضطرة إلى إعادة حساباتها، قبل أن تتجه لاحقاً إلى تنسيق جهودها العسكرية في مواجهة المقاومة الريفية. ورغم التحالف العسكري الإسباني الفرنسي، واصل الخطابي ورجاله الصمود بشجاعة نادرة، إلى أن اختار سنة 1926 تسليم نفسه حفاظاً على أرواح المدنيين بعد اختلال موازين القوة بشكل كبير.

ولم تتوقف مسيرة النضال المغربي عند حدود المقاومة المسلحة، بل انتقلت إلى مرحلة جديدة من الكفاح السياسي خلال ثلاثينيات وأربعينيات القرن الماضي، حيث واجه المغاربة مشاريع الهيمنة الاستعمارية، ورفعوا سقف المطالب الوطنية وصولاً إلى تقديم وثيقة المطالبة بالاستقلال سنة 1944، في تناغم تاريخي بين الحركة الوطنية والملك الراحل محمد الخامس.

كما شكل نفي السلطان محمد الخامس سنة 1953 لحظة فارقة في مسار التحرير، إذ أدى إلى تصاعد المقاومة الوطنية وتسريع وتيرة الكفاح الذي انتهى بعودة بطل التحرير وتحقيق الاستقلال، لتبدأ مرحلة بناء الدولة المغربية الحديثة.

وفي استحضار لدلالات هذه الذكرى، أكدت أسرة المقاومة وجيش التحرير تشبثها المتواصل بالدفاع عن الثوابت الوطنية وفي مقدمتها الوحدة الترابية للمملكة، مجددة دعمها للمبادرة المغربية للحكم الذاتي باعتبارها حلاً واقعياً وديمقراطياً لإنهاء النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية في إطار السيادة الوطنية.

ويحمل تخليد ذكرى أنوال رسائل قوية إلى الأجيال الجديدة، تدعو إلى استلهام قيم التضحية والوطنية والإيمان بالقدرة على مواجهة التحديات، في وقت يواصل فيه المغرب مسيرته التنموية والمؤسساتية تحت قيادة الملك محمد السادس، معززا مكانته الإقليمية والدولية ومواصلاً ترسيخ أسس دولة الحق والقانون.

واحتفاء بهذه الذكرى التاريخية، تعتزم المندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير تنظيم فعاليات رسمية وتكريمية بإقليم الدريوش، تشمل تكريم عدد من رموز أسرة المقاومة وتقديم مساعدات اجتماعية لفائدتهم، إلى جانب إطلاق أنشطة ثقافية وتربوية عبر مختلف فضاءات الذاكرة التاريخية للمقاومة والتحرير، بهدف إبقاء شعلة الوعي الوطني متقدة في وجدان المغاربة جيلاً بعد جيل.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك