النيابة العامة ترفع البطاقة الحمراء في وجه العابثين بالانتخابات وزمن التلاعب باللوائح يقترب من نهايته

النيابة العامة ترفع البطاقة الحمراء في وجه العابثين بالانتخابات وزمن التلاعب باللوائح يقترب من نهايته
تقارير / الجمعة 05 يونيو 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:لبنى مطرفي

 وجهت رئاسة النيابة العامة إشارات قوية إلى كل من تسول له نفسه العبث بقواعد اللعبة الديمقراطية، مؤكدة أن مرحلة القيد في اللوائح الانتخابية ليست مجرد إجراء إداري عادي، بل حجر الأساس الذي تُبنى عليه شرعية العملية الانتخابية برمتها، وأن أي محاولة للمساس بنزاهتها ستواجه بأقصى درجات الصرامة والحزم.

وفي خطوة تعكس تنامي الاهتمام بضمان انتخابات شفافة ونزيهة، دعا رئيس النيابة العامة مختلف المسؤولين القضائيين عبر المملكة إلى التشدد في مواجهة جميع الممارسات المخالفة للقانون المرتبطة بعمليات التسجيل في اللوائح الانتخابية، معتبراً أن حماية هذه المرحلة الحساسة تشكل شرطاً أساسياً للحفاظ على الثقة في المؤسسات المنتخبة وفي المسار الديمقراطي بشكل عام.

الدورية الموجهة إلى الوكلاء العامين للملك لدى محاكم الاستئناف ووكلاء الملك لدى المحاكم الابتدائية جاءت محملة برسائل واضحة مفادها أن الدولة عازمة على التصدي لكل أشكال التلاعب التي قد تستهدف الهيئة الناخبة منذ لحظة تشكيلها الأولى. فالقيد في اللوائح الانتخابية لا يحدد فقط من يحق له التصويت، بل يرسم معالم الخريطة الانتخابية بأكملها، وهو ما يجعل أي خرق أو تلاعب في هذه المرحلة بمثابة تهديد مباشر لمصداقية النتائج التي ستفرزها صناديق الاقتراع لاحقاً.

وتبرز أهمية هذا التحرك القضائي في سياق يتسم بحساسية متزايدة تجاه كل ما يتعلق بالانتخابات، خصوصاً في ظل النقاشات المتكررة حول ضرورة تعزيز الثقة في المؤسسات التمثيلية وضمان تكافؤ الفرص بين مختلف الفاعلين السياسيين. لذلك شددت رئاسة النيابة العامة على ضرورة التصدي الحازم لكل المخالفات التي قد تمس بسلامة اللوائح الانتخابية، مع تفعيل الآليات القانونية والزجرية المتاحة لملاحقة المخالفين وترتيب الآثار القانونية اللازمة في حقهم.

كما أكدت الدورية أن المشرع المغربي لم يترك هذا المجال مفتوحاً أمام التأويل أو التساهل، بل وضع ترسانة قانونية متكاملة تجرم مختلف الأفعال التي يمكن أن تؤثر على نزاهة عمليات التسجيل في اللوائح الانتخابية. فالقانون رقم 57.11 المنظم للوائح الانتخابية العامة وعمليات الاستفتاء واستعمال وسائل الاتصال السمعي البصري العمومية خلال الحملات الانتخابية والاستفتائية، كما تم تعديله وتتميمه بالقانون رقم 55.25، يتضمن مقتضيات واضحة وصريحة تهدف إلى حماية العملية الانتخابية منذ مراحلها الأولى، مع التنصيص على عقوبات زجرية موجهة إلى كل من يحاول الالتفاف على القانون أو استغلال الثغرات للإخلال بمبدأ المساواة بين المواطنين.

ويعكس هذا التشديد القضائي قناعة راسخة بأن نزاهة الانتخابات لا تبدأ يوم الاقتراع فقط، وإنما تنطلق منذ إعداد القوائم الانتخابية وضبط الهيئة الناخبة وفق معايير قانونية دقيقة. فكل خلل في هذه المرحلة قد يمتد تأثيره إلى باقي حلقات المسلسل الانتخابي، ما يجعل من مراقبتها وتأمينها مسؤولية وطنية تتجاوز الجانب التقني لتلامس جوهر الاختيار الديمقراطي نفسه.

وتحمل الرسالة الصادرة عن رئاسة النيابة العامة أيضاً بعداً استباقياً واضحاً، إذ تسعى إلى توجيه إنذار مبكر لكل من يفكر في استغلال المرحلة المقبلة لتحقيق مكاسب انتخابية بطرق غير مشروعة، مفاده أن مؤسسات العدالة تتابع عن كثب مختلف التطورات، وأن القانون سيظل السقف الذي لا يمكن تجاوزه مهما كانت الرهانات السياسية أو الحسابات الانتخابية.

وبينما تستعد الساحة السياسية لمواعيد انتخابية جديدة، يبدو أن السلطات القضائية تراهن على فرض قواعد صارمة تضمن احترام القانون وتحصين الإرادة الشعبية من أي محاولات للتأثير أو التشويه. فالمعركة من أجل انتخابات نزيهة لا تُخاض فقط داخل مكاتب التصويت، بل تبدأ منذ اللحظة الأولى التي يُسجل فيها المواطن اسمه في اللوائح الانتخابية، وهو ما يفسر النبرة الحازمة التي طبعت هذه الدورية والرسالة القوية التي حملتها إلى مختلف المتدخلين في هذا الورش الديمقراطي الحساس.


لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك