الخبر غير موجود

أوروبا تعيد رسم وجود أمريكا العسكري وجدل واسع داخل الناتو حول الأمن والاستقلال الدفاعي
تقارير / الخميس 21 ماي 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا المغرب: أميمة . م

يشهد حلف شمال الأطلسي حالة نقاش سياسي وأمني متصاعد بعد إعلان الولايات المتحدة عن إعادة تقييم انتشار قواتها في بعض الدول الأوروبية، وهو ما فتح الباب أمام تساؤلات عميقة حول مستقبل التوازنات الأمنية داخل القارة الأوروبية، وحدود الاعتماد التقليدي على الحماية العسكرية الأمريكية التي شكلت لعقود ركيزة أساسية في بنية الناتو.

هذا التوجه الأمريكي، الذي يتحدث عن إعادة هيكلة التموضع العسكري وليس انسحابا كاملا، أثار ردود فعل متباينة داخل العواصم الأوروبية، حيث ترى بعض الدول أن الخطوة تمثل فرصة لتعزيز الاستقلال الدفاعي الأوروبي وتطوير قدراته العسكرية الذاتية، بينما تعتبرها دول أخرى مؤشرا مقلقا على تراجع الالتزام الأمريكي بالأمن الجماعي.

داخل أروقة الحلف، عاد النقاش القديم حول “تقاسم الأعباء” إلى الواجهة بقوة، إذ تطالب واشنطن منذ سنوات برفع الإنفاق الدفاعي الأوروبي إلى مستويات أعلى، في حين تواجه هذه المطالب تحفظات سياسية واقتصادية داخل عدد من الدول التي تعاني من ضغوط مالية واجتماعية متزايدة.

وفي خلفية هذا الجدل، تلعب التطورات الجيوسياسية في العالم دورا أساسيا في إعادة تشكيل الحسابات الأمنية، خصوصا مع استمرار التوتر في شرق أوروبا وتزايد المخاوف من اتساع رقعة الصراعات، ما يجعل أي تغيير في الوجود العسكري الأمريكي محل تدقيق شديد من قبل القادة الأوروبيين.

ويرى محللون أن هذا التحول يعكس مرحلة جديدة من إعادة توزيع الأدوار داخل النظام الغربي، حيث تسعى واشنطن إلى التركيز أكثر على التحديات في آسيا والمحيط الهادئ، بينما يُطلب من أوروبا تحمل مسؤولية أكبر في إدارة أمنها الإقليمي.

في المقابل، يحذر خبراء من أن أي تراجع سريع أو غير منسق في الوجود العسكري الأمريكي قد يخلق فراغا أمنيا تستغله قوى منافسة، ما قد يضعف تماسك الحلف ويؤثر على قدرته في الردع الجماعي، خاصة في ظل بيئة دولية تتسم بعدم الاستقرار.

كما تتزايد الدعوات داخل الاتحاد الأوروبي إلى تسريع مشاريع الدفاع المشترك وتطوير الصناعات العسكرية الأوروبية، في محاولة لتقليل الاعتماد الاستراتيجي على الولايات المتحدة وبناء قدرة ذاتية تتيح للقارة التعامل مع الأزمات المستقبلية بشكل أكثر استقلالية.

ويبدو أن المرحلة المقبلة داخل الناتو ستشهد مزيدا من النقاشات الصعبة حول شكل العلاقة بين ضفتي الأطلسي، في وقت تتغير فيه أولويات القوى الكبرى وتُعاد فيه صياغة مفهوم الأمن الجماعي بما يتناسب مع عالم أكثر تعقيدا وتنافسية.