أنتلجنسيا:أبو فراس
أطلقت الشبكة المغربية لهيئات المقاولات الصغرى تحذيرا شديد اللهجة من واقع اقتصادي وصفته بالاختلال الخطير، مؤكدة أن عددا من القطاعات الحيوية والصفقات العمومية أصبحت واقعة تحت هيمنة ما سمته “الفراقشية الجدد”، وهو وضع تقول إنه يدفع المقاولات الصغرى والمتوسطة نحو الهامش ويقودها تدريجيا إلى ما يشبه الموت البطيء داخل السوق الوطنية.
الهيئة المهنية أوضحت في بيان صدر عقب اجتماع مكتبها التنفيذي أن انتشار الأنشطة غير المهيكلة في مجالات الصناعة والتجارة والخدمات لم يعد مجرد ظاهرة اقتصادية عابرة، بل تحول إلى تهديد حقيقي لتوازن الاقتصاد الوطني، بسبب ما يخلقه من منافسة غير عادلة مع المقاولات المنظمة التي تلتزم بالقوانين الجبائية والإدارية، في وقت تعمل فيه أنشطة موازية خارج أي رقابة أو التزام ضريبي، وهو ما يحرم الدولة بدوره من مداخيل مالية مهمة.
وفي قراءتها لأسباب الأزمة، شددت الشبكة على ضرورة الإسراع بتنفيذ الإصلاحات الجبائية التي خرجت بها مناظرة الصخيرات، خاصة ما يتعلق بتبسيط النظام الضريبي وتوحيد الرسوم وتقليص عددها، معتبرة أن تعدد الضرائب والرسوم المفروضة حاليا يشكل عبئا خانقا على المقاولات الصغرى ويقوض قدرتها على الصمود والمنافسة في سوق يزداد قسوة وتعقيدا.
البيان لم يتوقف عند حدود التشخيص الاقتصادي، بل انتقد أيضا ما وصفه بممارسات مهينة يتعرض لها بعض المهنيين خلال حملات المراقبة، حيث يجري تصوير المحلات وبث المشاهد بشكل مباشر، وهو ما اعتبرته الشبكة مساسا بكرامة أصحاب المقاولات وانتهاكا واضحا لحقوقهم الدستورية.
كما حذرت الهيئة من تفاقم أزمات متعددة تضرب هذا النسيج الاقتصادي الحيوي، من بينها التأخر المزمن في الأداء، والمتابعات المرتبطة بصندوق الضمان الاجتماعي، إضافة إلى الارتفاع المقلق في حالات الإفلاس، وهي عوامل تقول الشبكة إنها تهدد آلاف المقاولات الصغيرة التي تشكل العمود الفقري للاقتصاد الوطني.
وفي موقف لافت، عبرت الشبكة عن غضبها من تصريحات نسبت إلى رياض مزور وزير الصناعة والتجارة، معتبرة أنها تضمنت تهكما غير مقبول على المقاولات المغربية ورجال الأعمال، وهو ما اعتبرته إساءة مباشرة لقطاع اقتصادي أثبت قدرته على الصمود خلال فترة الجائحة وإغلاق الحدود حين حافظ على جزء كبير من النشاط الاقتصادي.
كما انتقدت الشبكة ما وصفته بضعف التواصل مع القطاعات الحكومية المعنية بالمقاولة الصغرى واعتماد أسلوب الأبواب المغلقة، رغم المذكرات والمقترحات التي قدمتها من أجل إصلاح واقع هذا القطاع، دون أن تجد، حسب البيان، أي تفاعل جدي.
وفي ختام موقفها، دعت الشبكة السلطات المعنية إلى التدخل العاجل لتصحيح الاختلالات التي تعيشها السوق الوطنية وفرض احترام القانون على الجميع دون استثناء، مع فتح حوار مسؤول مع الفاعلين المهنيين والعمل على جعل الإصلاح الجبائي أولوية حقيقية ضمن السياسات العمومية، بما يضمن عدالة ضريبية ويمنح المقاولات الصغرى فرصة حقيقية للبقاء والمنافسة بدل دفعها نحو الانهيار في صمت.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك