نصف أسر المغرب تطلب الدعم وتقرير رسمي يدق ناقوس الخطر ويكشف اتساع الهشاشة الاجتماعية

نصف أسر المغرب تطلب الدعم وتقرير رسمي يدق ناقوس الخطر ويكشف اتساع الهشاشة الاجتماعية
تقارير / الجمعة 06 مارس 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:لبنى مطرفي

كشف المجلس الوطني لحقوق الإنسان في تقرير حديث عن صورة مقلقة للوضع الاجتماعي في المغرب، مؤكداً أن الارتفاع الكبير في عدد الأسر المستفيدة من الدعم الاجتماعي المباشر يعكس عمق الأزمة الاجتماعية التي تعيشها فئات واسعة من المغاربة بعد سنوات من الأزمات الاقتصادية المتلاحقة.

وأوضح التقرير السنوي للمجلس، الصادر تحت عنوان “ضمان فعلية الحقوق والحريات: تحولات تشريعية وتحديات”، أن عدد الأسر التي تقدمت للاستفادة من الدعم الاجتماعي المباشر بلغ نحو 4.6 ملايين أسرة، وهو رقم يوازي تقريباً نصف عدد الأسر في البلاد وفق معطيات الإحصاء العام للسكان، ما يعكس حجم الضغوط الاقتصادية التي باتت تثقل كاهل المجتمع.

وأشار التقرير إلى أن تراكم الأزمات منذ سنوات ساهم في تعميق مظاهر الهشاشة الاجتماعية، بدءاً من تداعيات جائحة كوفيد‑19، مروراً بتداعيات الحرب الروسية الأوكرانية التي أربكت أسواق الطاقة والغذاء، وصولاً إلى اضطراب سلاسل التوريد العالمية وموجات التضخم التي طالت أسعار المواد الأساسية، وهو ما انعكس بشكل مباشر على الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لشرائح واسعة من المواطنين.

وسجل التقرير أن المواد الغذائية كانت من بين أكثر القطاعات تأثراً بارتفاع الأسعار، حيث شهدت بعض المنتجات الأساسية زيادات كبيرة في معدلات التضخم تجاوزت مستويات مرتفعة خلال السنوات الأخيرة، ما أدى إلى تراجع واضح في القدرة الشرائية للأسر المغربية، خاصة في ظل استمرار هذه الضغوط للسنة الرابعة على التوالي.

وأكد المجلس أن التضخم أصبح عاملاً ضاغطاً يعرقل تحسن مستوى المعيشة، مشيراً إلى أنه رغم تسجيل تراجع نسبي في معدل التضخم خلال سنة 2024 ليصل إلى نحو 2.4 في المائة، فإن التأثيرات المتراكمة للارتفاعات الكبيرة التي عرفتها الأسعار خلال سنتي 2022 و2023 ما تزال تلقي بظلالها على الحياة اليومية للمواطنين.

وأرجع التقرير استمرار هذا الضغط الاقتصادي إلى عوامل هيكلية أعمق، من بينها ضعف النمو الاقتصادي خلال الفترة الأخيرة، وهو ما حدّ من قدرة الاقتصاد على تحسين دخل الأفراد وتعويض التآكل الذي أصاب الأجور الحقيقية بسبب التضخم. كما لفت إلى أن اتساع القطاع غير المهيكل، الذي يشغّل أكثر من ثلثي اليد العاملة، يزيد من هشاشة سوق العمل ويضع ملايين المغاربة خارج شبكات الحماية الاجتماعية.

وأشار التقرير كذلك إلى أن معدلات البطالة شهدت ارتفاعاً ملحوظاً، حيث بلغ المعدل حوالي 21.3 في المائة سنة 2024 مقارنة بنحو 16.2 في المائة سنة 2014، ما يعكس تدهور فرص الشغل في عدد من القطاعات الحيوية.

ولم يقتصر تأثير التضخم على الجانب الاقتصادي فقط، بل امتد إلى مجالات اجتماعية أساسية، إذ أكد التقرير أن ارتفاع الأسعار انعكس على الحق في الصحة نتيجة زيادة تكلفة الأدوية والخدمات الطبية، كما أثر على الحق في التعليم، حيث تجد بعض الأسر نفسها مضطرة إلى دفع أطفالها نحو سوق العمل للمساهمة في تلبية الاحتياجات الأساسية، الأمر الذي يؤدي إلى ارتفاع معدلات الهدر المدرسي.

كما أشار المجلس إلى أن ضعف الأجور واستقرار الحد الأدنى للأجور عند مستويات محدودة جعلا شريحة واسعة من العمال عاجزة عن مجاراة الارتفاع المتواصل في تكاليف المعيشة، وهو ما أدى إلى تعميق الفوارق الاجتماعية وتوسيع الهوة بين الفئات ذات الدخل المرتفع وبقية الفئات الاجتماعية، الأمر الذي يطرح تحديات كبيرة أمام السياسات العمومية الرامية إلى تحقيق العدالة الاجتماعية وضمان فعلي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية في البلاد.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك