أنتلجنسيا:أبو جاسر
اندفعت المواجهة بين إيران وإسرائيل إلى مستوى أكثر خطورة، بعد إطلاق الحرس الثوري عملية عسكرية واسعة حملت اسم “الوعد الصادق 4”، تخللتها رشقات صاروخية كثيفة، اعتُبرت الأكبر منذ بداية الحرب.
وخلفت الضربات المتبادلة خسائر بشرية ثقيلة، إذ قُتل ما لا يقل عن تسعة أشخاص في الجانب الإسرائيلي وأصيب العشرات عقب سقوط صاروخ في منطقة بيت شيمش قرب القدس، فيما تحدثت تقارير عن سقوط أكثر من مئتي قتيل داخل إيران وإصابة المئات نتيجة القصف المستمر.
في الميدان، أعلن الجيش الإيراني اعتراض عدد من الطائرات المسيّرة وإسقاط طائرتين إسرائيليتين من طراز “هيرميس” فوق أصفهان، في تطور يعكس اتساع رقعة الاشتباك الجوي.
كما كشفت طهران عن استخدام صواريخ “فتاح 2” الفرط صوتية لأول مرة لضرب أهداف عسكرية، في رسالة مباشرة بأن قواعد الاشتباك تشهد تحولاً نوعياً وأن التصعيد بلغ مستوى تكنولوجياً وعسكرياً غير مسبوق.
سياسياً وداخلياً، جرى الإعلان عن تشكيل مجلس قيادة انتقالي لتدبير شؤون البلاد يضم الرئيس مسعود بزشكيان ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إيجي، مع تعيين علي رضا أعرافي عضواً فقيهاً، في خطوة تهدف إلى ضمان استمرارية مؤسسات الدولة في ظرف استثنائي.
كما أعلنت السلطات الحداد العام لمدة أربعين يوماً مع عطلة رسمية لأسبوع كامل، في مؤشر على حجم الصدمة الوطنية التي خلفتها التطورات الأخيرة.
إقليمياً، صعّد وزير الخارجية عباس عراقجي تحذيراته موجهاً رسالة مباشرة إلى دول الجوار، مفادها أن أي سماح باستخدام أراضيها أو أجوائها لشن هجمات على إيران سيجعلها أهدافاً مباشرة للرد، ما يضع الخليج في قلب دائرة الخطر.
وفي سياق متصل، أعلن الحرس الثوري أن مضيق هرمز لم يعد آمناً للملاحة التجارية، الأمر الذي أثار مخاوف واسعة من اضطراب إمدادات الطاقة وقفزة محتملة في أسعار النفط، بينما أبدى تحالف الدول المنتجة للنفط استعداده لزيادة الإنتاج لاحتواء أي أزمة في الأسواق.
وامتدت تداعيات التصعيد إلى عمق المنطقة، مع سماع دوي انفجارات في دبي وأبوظبي لليوم الثاني على التوالي وسط حديث عن ضربات انتقامية محتملة، ما يعكس انتقال التوتر إلى المجال الخليجي بشكل مباشر.
كما طالت الأزمة القطاع الرياضي، حيث تتزايد المؤشرات حول احتمال انسحاب إيران من نهائيات كأس العالم 2026 وتعليق عدد من المسابقات في آسيا والخليج، في ظل وضع أمني متقلب يهدد بتحويل المنطقة إلى ساحة مواجهة مفتوحة تتجاوز حدود الصراع التقليدي.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك