نهائي مونديال 2030 يُشعل سباق النفوذ بين مدريد وبنسليمان

نهائي مونديال 2030 يُشعل سباق النفوذ بين مدريد وبنسليمان
تقارير / الأربعاء 28 يناير 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:فتيحة الوديع

أشعل رئيس الاتحاد الإسباني لكرة القدم، رافائيل لوزان، نقاشاً واسعاً حول هوية البلد الذي سيحتضن نهائي كأس العالم 2030، بعدما أعلن بثقة أن إسبانيا ستستضيف المباراة النهائية للعرس الكروي العالمي، الذي سينظم بشكل مشترك بين إسبانيا والبرتغال والمغرب، في تصريح حمل أكثر من رسالة سياسية ورياضية في الآن نفسه.

تصريحات لوزان، التي أدلى بها خلال لقاء نظمه اتحاد الصحفيين الرياضيين في مدريد، لم تترك مجالاً للغموض، إذ أكد أن بلاده “ستقود” نسخة 2030 وأن النهائي سيقام على الأراضي الإسبانية، مستنداً إلى ما وصفه بالتجربة التنظيمية الطويلة لإسبانيا والبنية التحتية الجاهزة، في تلميح واضح إلى أن قرار الحسم، وإن كان رسمياً بيد الاتحاد الدولي لكرة القدم، إلا أنه محاط بحسابات نفوذ وتوازنات دقيقة.

ورغم هذا الموقف الإسباني الواثق، يبرز الطموح المغربي بقوة في سباق النهائي، من خلال مشروع ملعب الحسن الثاني الكبير بمدينة بنسليمان، الذي يُرتقب أن يكون أحد أكبر الملاعب في العالم بسعة تناهز 115 ألف متفرج. هذا المشروع، الذي تشرف على تصميمه شركة معمارية عالمية، لا يُقدَّم فقط كمنشأة رياضية، بل كرمز لتحول استراتيجي في البنية التحتية المغربية، واستثمار ضخم يراهن على ترسيخ موقع المملكة كقوة صاعدة في تنظيم التظاهرات الكبرى.

المغرب، الذي عبّر مسؤولوه الكرويون في أكثر من مناسبة عن رغبتهم في احتضان نهائي تاريخي، يراهن على عاملين أساسيين: الأول هو الزخم السياسي والدبلوماسي الذي رافق فوزه بتنظيم المونديال المشترك، والثاني هو حجم الاستثمارات غير المسبوقة في النقل والسكك الحديدية والملاعب، ضمن رؤية شاملة تتجاوز كرة القدم إلى إعادة رسم الخريطة الاقتصادية والرياضية للبلاد.

في المقابل، تحاول إسبانيا تثبيت أقدامها عبر ملاعب مجددة وحديثة مثل سانتياغو برنابيو في مدريد وكامب نو في برشلونة، دون أن تحسم رسمياً أيهما سيُرشح للنهائي. غير أن الرسائل الصادرة من مدريد تعكس رغبة واضحة في استثمار الثقل التاريخي لكرة القدم الإسبانية داخل دوائر القرار الكروي العالمي، وتقديم نفسها كخيار “آمن” للفيفا.

ولم تخلُ تصريحات لوزان من نبرة نقدية تجاه التجربة المغربية الأخيرة في تنظيم نهائي كأس أمم إفريقيا، حيث أشار إلى مشاهد الفوضى والاحتجاجات التي رافقت المباراة النهائية، معتبراً أنها أساءت لصورة كرة القدم، رغم اعترافه بحجم التطور الذي تعرفه البنية الرياضية في المغرب. وهي ملاحظة تُقرأ في سياق الضغط غير المباشر على ملف النهائي، وربط التنظيم المثالي بالاستقرار والانضباط داخل الملاعب.

في خضم هذا الجدل، يلتزم الاتحاد الدولي لكرة القدم الصمت الحذر، مكتفياً بالتأكيد على أن الحديث عن مكان نهائي 2030 ما يزال سابقاً لأوانه، في تكرار لسيناريوهات سابقة حُسمت فيها المدن المضيفة قبل سنوات قليلة فقط من انطلاق البطولة. صمت يعكس، في عمقه، إدراك الفيفا لحساسية القرار ورهانه الرمزي والاقتصادي والإعلامي.

هكذا، لا يبدو الصراع حول نهائي مونديال 2030 مجرد اختيار ملعب، بل مواجهة ناعمة بين مشاريع ورؤى مختلفة: إسبانيا تراهن على التاريخ والجاهزية، والمغرب يلوّح بالمستقبل والطموح والتحول. وبين هذا وذاك، يبقى القرار النهائي مؤجلاً، لكن المعركة حوله بدأت مبكراً، وبحدة تتجاوز المستطيل الأخضر إلى عمق السياسة والاقتصاد وصورة الدول على المسرح العالمي.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك