أنتلجنسيا المغرب: الرباط
عاد الجدل حول أوضاع العاملات والعمال
الزراعيين بإقليم إقليم الجديدة إلى الواجهة بقوة بعد الفاجعة الجديدة التي أودت
بحياة ستة عمال زراعيين بينهم ثلاث نساء، في حادث انقلاب سيارة من نوع “بيكوب”
كانت تقلهم مساء يوم الأربعاء 11 مارس 2026 بجماعة جماعة أولاد رحمون. هذا الحادث المأساوي جاء بعد أيام
قليلة فقط من حادث مشابه وقع يوم السبت 7 مارس وأدى إلى إصابة حوالي 12 عاملا
وعاملة، وهو ما أعاد طرح أسئلة مؤلمة حول ظروف نقل العمال الزراعيين وظروف العمل
القاسية التي يعيشونها يوميا.
في هذا السياق خرج المكتب المحلي لـحزب
النهج الديمقراطي العمالي ببيان شديد اللهجة موجها إلى الرأي العام، حيث عبر عن
إدانته القوية لما وصفه بالصمت المريب للسلطات أمام ما يتعرض له العمال والعاملات
الزراعيون من استغلال ممنهج في الضيعات الفلاحية بالمنطقة. البيان اعتبر أن تكرار
مثل هذه الحوادث المميتة ليس مجرد قدر عابر بل نتيجة مباشرة لواقع اجتماعي
واقتصادي يطغى عليه الاستغلال وغياب شروط السلامة والكرامة الإنسانية.
وأشار البيان إلى أن هذه الفاجعة
المؤلمة تندرج ضمن سلسلة من الحوادث التي يعرفها الإقليم سواء داخل الضيعات
الفلاحية أو في مواقع العمل الصناعية، خصوصا بالمركب الكيماوي في الجرف الأصفر والمنطقة
الصناعية بمدينة الجديدة.
وهي حوادث
تتكرر بشكل شبه دوري مخلفة قتلى وجرحى في صفوف الطبقة العاملة التي تجد نفسها
مضطرة للعمل والتنقل في ظروف وصفها البيان بغير الإنسانية.
وسلط البيان الضوء على ظروف نقل
العمال الزراعيين التي غالبا ما تتم عبر وسائل نقل غير مهيأة، مثل الشاحنات
الصغيرة وسيارات “البيكوب”، في غياب تام لمعايير السلامة المفروضة قانونيا. هذه
الوسائل تتحول في كثير من الأحيان إلى ما يشبه مصائد للموت، حيث يتم تكديس العمال
والعاملات في ظروف خطيرة أثناء تنقلهم اليومي بين القرى والضيعات الفلاحية.
وانتقد المكتب المحلي للحزب ما اعتبره
تقاعسا واضحا من طرف الجهات المسؤولة، بما فيها مصالح تفتيش الشغل والسلطات
الإقليمية والمحلية، معتبرا أن غياب إجراءات حازمة ضد المخالفين يشجع استمرار هذا
الوضع ويجعل حياة العمال عرضة للخطر بشكل دائم.
كما لم يغفل البيان التطرق إلى الوضع
الصحي بالإقليم، حيث أشار إلى أن المصابين في هذه الحوادث يواجهون صعوبات إضافية
داخل المستشفى الإقليمي بسبب نقص التجهيزات الضرورية. وأبرز البيان أن غياب جهاز
السكانير بالمستشفى الإقليمي بالجديدة شكل صدمة للمصابين وعائلاتهم، وزاد من
معاناة ضحايا هذه الفاجعة في لحظات كان يفترض فيها أن تتوفر كل شروط الرعاية
الصحية العاجلة.
وفي لغة سياسية حادة، اتهم البيان ما
وصفه بالباطرونا الرأسمالية المفترسة باستغلال الطبقة العاملة إلى أقصى حد بهدف
تحقيق الأرباح دون أي اعتبار لسلامة العمال وصحتهم. كما اعتبر أن القوانين
الشغلية، رغم محدوديتها، يتم تجاوزها بشكل واسع في العديد من الضيعات الفلاحية
والمقاولات الصناعية.
ولم يقتصر البيان على توجيه
الانتقادات، بل دعا أيضا النقابات والقوى السياسية المناضلة إلى تحمل مسؤولياتها
في الدفاع عن حقوق العمال والعاملات وتأطير نضالاتهم الاجتماعية. كما شدد على
ضرورة توحيد الجهود لفضح ما وصفه بالاستغلال الرأسمالي المتوحش الذي تتعرض له
الطبقة العاملة في الإقليم وفي مناطق أخرى من البلاد.
وختم المكتب المحلي لحزب النهج
الديمقراطي العمالي بيانه بالتعبير عن تعازيه الحارة لعائلات الضحايا الذين وصفهم
بشهداء لقمة العيش، متمنيا الشفاء العاجل للمصابين. كما اعتبر أن هذه المآسي
المتكررة يجب أن تدفع إلى فتح نقاش وطني جدي حول شروط العمل والسلامة المهنية، حتى
لا تستمر حوادث الموت في حصد أرواح العمال الذين يسعون فقط إلى تأمين قوت يومهم
بكرامة.
نــص البيـــان كامـــــلا:
في
بيان للرأي العام صادر عن المكتب المحلي حزب النهج الديمقراطي العمالي بالجديدة
والنواحي:
النهج
الديمقراطي العمالي بالجديدة يدين بشدة سكوت السلطات المخزنية أمام ما يتعرض له
العاملات والعمال الزراعيين من استغلال يدين بشدة سكوت السلطات المخزنية أمام ما
يتعرض له العاملات والعمال الزراعيين من استغلال من طرف الإقطاع الفلاحي بالمنطقة
.
لم تمض سوى أربعة
أيام على فاجعة حادث انقلاب سيارة لنقل العمال/ات الزراعيين/ات والتي حدثت بنواحي
مدينة الجديدة يوم السبت 7 مارس 2026 وتسبب في إصابة حوالي 12 عامل وعاملة، حتى
ألمت فاجعة أخرى بالطبقة العاملة وساكنة الإقليم، إذ لقي ستة عمال زراعيين مصرعهم،
منهم ثلاث نساء، بالإضافة إلى إصابة ثمانية آخرين، والحصيلة مرشحة للارتفاع، على
إثر انقلاب سيارة “بيكوب” كانت تقلهم، وذلك مساء يوم الأربعاء 11 مارس 2026 بجماعة
أولاد رحمون بإقليم الجديدة.
وتأتي هذه
الفاجعة المؤلمة في سياق توالي حوادث السير وحوادث الشغل المميتة التي يذهب ضحيتها
العمال والعاملات سواء في أماكن الاستغلال الطبقي المتوحش في الضيعات او في المركب
الكيماوي الجرف الأصفر والمنطقة الصناعية بالجديدة أو أثناء تنقلهم/ن للعمل في
ظروف لا تتوفر على أدنى شروط السلامة والإنسانية.
ورغم تكرار هذه
المآسي، والتي لا تنحصر على اقليم الجديدة والنواحي بل تشمل كل ربوع الوطن الجريح،
فإن الجهات والسلطات المعنية (مندوبية الشغل والسلطات الإقليمية والمحلية) بينت عن
عجزها عن اتخاذ الإجراءات القانونية والعقابية ضد هذه الشردمة من مصاصي دماء الشعب
المغربي وثرواته الطبيعية من مياه وأراضي شاسعة؛ مما يدل عن تواطئها المعلن مع هذه
الجرائم.
إن المكتب
المحلي لحزب النهج الديمقراطي العمالي، إذ يتقدم بأحر تعازيه لذوي العمال
والعاملات شهداء وشهيدات لقمة العيش، وإذ يتمنى الشفاء العاجل للمصابين فإنه يندد بالاهمال وغياب التجهيزات في المستشفى
الإقليمي بالجديدة الذي زاد من معاناة جرحى هذه الفاجعة، الذين تفاجؤوا بغياب
السكانير…
– يحمل السلطات
الإقليمية والمحلية ومندوبية الشغل المسؤولية عن هذه الفاجعة المؤلمة بسماحها لنقل
العمال والعاملات في وسائل نقل غير مناسبة ولا تتوفر فيها شروط السلامة. كما
يحملها المسؤولية عن تردي شروط العمل في أغلب المقاولات الصناعية والضيعات
الفلاحية مما يتسبب في حوادث الشغل وفي تفشي الأمراض المهنية وعلى الخصوص في
المنطقة الصناعية بالجرف الأصفر.
–
يدين بشدة الاستغلال المكثف الذي تتعرض له الطبقة العاملة بالإقليم من طرف
الباطرونا الرأسمالية المفترسة التي لا هم لها سوى جني ومراكمة الأرباح ولو على
حساب أرواح وصحة وسلامة العمال والعاملات، ضاربة بعرض الحائط القوانين الشغلية على
علاتها.
–
يدعو النقابات المناضلة والقوى السياسية المناضلة إلى تحمل مسؤوليتها في الدفاع عن
مصالح ومطالب الطبقة العاملة وتأطير ودعم هذه الأخيرة في نضالها من أجل تحسين ظروف
عملها وعيشها، وفضح الاستغلال الرأسمالي المتوحش الذي تتعرض له.
الجديدة في 12
مارس 2026
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك