المعهد الجمهوري الدولي يشيد بتنظيم انتخابات الأقاليم الجنوبية

المعهد الجمهوري الدولي يشيد بتنظيم انتخابات الأقاليم الجنوبية
سياسة / الجمعة 02 أكتوبر 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو جاسر

أشاد المعهد الجمهوري الدولي، المعروف اختصار ب (IRI) بطريقة تدبير الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 شتنبر 2026 بالأقاليم الجنوبية للمملكة، واعتبر أن عملية الاقتراع في المناطق التي شملتها مهمته الميدانية جرت في أجواء هادئة ومنظمة وشفافة، مع تسجيل عدد من الملاحظات التي تستدعي، بحسب التقرير، مواصلة تطوير الضمانات والإجراءات الانتخابية.

وأوضح المعهد، في تقريره الخاص بالتقييم التقني للانتخابات بالأقاليم الجنوبية، أن السلطات الانتخابية أدارت عملية معقدة بشكل مهني، مستندة إلى إجراءات متعددة للتحقق من عمليات العد ومطابقة الأصوات ونقل النتائج، فيما استفاد ممثلو الأحزاب والملاحظون الوطنيون والدوليون من ولوج واسع إلى مكاتب التصويت وعمليات الفرز وتجميع النتائج.

وسجل التقرير أن عناصر الأمن تعاملوا، وفق الملاحظات الميدانية للفريق، بمهنية مع مجريات الاقتراع ولم يتدخلوا في عملية التصويت، بينما ركزت المهمة على جهتي العيون-الساقية الحمراء والداخلة-وادي الذهب، حيث انتشرت أربع فرق لمتابعة مراحل فتح مكاتب التصويت والاقتراع والفرز وإغلاق المكاتب.

وأبرز المعهد، في السياق ذاته، أن نسبة المشاركة بالأقاليم الجنوبية تجاوزت بشكل واضح المعدل الوطني، بعدما بلغت نحو 77 في المائة بجهة العيون-الساقية الحمراء و61 في المائة بجهة الداخلة-وادي الذهب، مقابل 38.08 في المائة على المستوى الوطني.

وأشار التقرير إلى أن المشاركة المرتفعة في المنطقتين ليست ظاهرة جديدة، إذ سجلت العيون-الساقية الحمراء نسبة 68.7 في المائة سنة 2021 و59.5 في المائة سنة 2016، بينما بلغت في الداخلة-وادي الذهب 59.5 في المائة سنة 2021 و53.8 في المائة سنة 2016، مقابل تراجع المعدل الوطني من 50.9 في المائة سنة 2021 و42.3 في المائة سنة 2016 إلى 38.08 في المائة في انتخابات 2026.

وأكد المعهد أن ارتفاع المشاركة بالأقاليم الجنوبية لا يمكن ربطه بعامل واحد، مشيرا إلى أن أنماط التصويت والمشاركة تتأثر بمجموعة من العوامل السياسية والاجتماعية والاقتصادية والسياقية، وتحتاج إلى مزيد من التحليل.

وكشف التقرير أن مكاتب الاقتراع التي عاينها فريق التقييم فتحت في مواعيدها، وكانت المعدات والمواد الانتخابية متوفرة، فيما جرى الاعتماد على إجراءات يدوية في العد والمطابقة، مدعومة بآليات متعددة للتحقق من النتائج ونقلها.

وأضاف أن ممثلي عدد من الأحزاب الرئيسية كانوا حاضرين بشكل منتظم داخل مكاتب التصويت في المنطقتين، غير أن الفريق لاحظ تفاوتا في مستوى تكوين ممثلي الأحزاب ومعرفتهم بالإجراءات الانتخابية، إلى جانب اختلافات في تطبيق بعض المساطر من مكتب إلى آخر.

ولفت المعهد إلى وجود جوانب إجرائية قابلة للتحسين، من بينها غياب تعليمات واضحة داخل مكاتب التصويت بشأن الطريقة الصحيحة لوضع العلامة على أوراق الاقتراع، معتبرا أن تصميم ورقة التصويت أربك بعض الناخبين وربما ساهم في ارتفاع عدد الأوراق الملغاة.

ورصد الفريق، كذلك، اختلافا في كيفية تعامل بعض رؤساء مكاتب التصويت مع نية الناخب عندما تكون الورقة غير مستوفية للشروط، الأمر الذي أدى، وفق التقرير، إلى إلغاء بعض الأوراق التي كان من الممكن تحديد الاختيار الانتخابي الوارد فيها.

وأفاد التقرير بوجود تفاوت أيضا في تطبيق بعض الإجراءات المرتبطة بمساعدة الناخبين، وعدّ الأوراق غير المستعملة، واستعمال الحبر الانتخابي، داعيا إلى مزيد من توحيد المساطر وتوضيحها لفائدة المسؤولين عن مكاتب التصويت.

وتوقف التقييم عند مسألة شراء الأصوات، بعدما تحدث الفريق عن إفادات بشأن هذه الممارسة، إضافة إلى ملاحظات ميدانية اعتبر أنها تتوافق مع بعض مظاهرها، من قبيل التصويت الجماعي وتنسيق الناخبين.

وشدد المعهد، في المقابل، على أن مدى انتشار هذه الممارسات وتأثيرها لم يكن بالإمكان التحقق منه بشكل مستقل، داعيا السلطات الانتخابية إلى تعزيز مراقبة تمويل الحملات والتحقيق في الادعاءات الموثوقة المتعلقة بشراء الأصوات بطريقة سريعة ومحايدة وشفافة.

وسجل التقرير، من جهة أخرى، أن الملاحظين المعتمدين وممثلي الأحزاب استفادوا من ولوج واسع إلى عمليات التصويت والفرز، كما جرى اعتماد مستويات متعددة من التحقق خلال العد ونقل النتائج، وهو ما اعتبره المعهد من عناصر حماية نزاهة العملية الانتخابية.

وأوضح أن عدم تعليق النتائج التفصيلية على مستوى مكاتب التصويت بعد انتهاء عملية الفرز، رغم عدم وجود إلزام قانوني بذلك، حد من فرص التحليل المستقل للنتائج، داعيا إلى توسيع نطاق نشر المعطيات الانتخابية والشكايات والتحقيقات والوثائق المرتبطة بالنتائج.

وأثار المعهد أيضا قضية حماية المعطيات الشخصية، بعدما سجل حصول ممثلي الأحزاب على لوائح ناخبين تتضمن معلومات شخصية حساسة، معتبرا أن الأمر يطرح تساؤلات بشأن حماية خصوصية الناخبين والبيانات الشخصية.

ونبه التقرير إلى صعوبات أخرى مرتبطة بولوج الأشخاص في وضعية إعاقة إلى مكاتب التصويت، خصوصا في ظل غياب مقصورات ملائمة لارتفاع الكراسي المتحركة في بعض المكاتب، وهو ما قد يحد من قدرة بعض الناخبين على التصويت بشكل مستقل وسري.

وسجل الفريق كذلك تفاوتا في طرق تقديم المساعدة للناخبين المسنين، إلى جانب حالات اكتظاظ ببعض مكاتب التصويت، خصوصا خلال الفترات التي عرفت تدفقا مرتفعا للناخبين في نهاية يوم الاقتراع.

وتطرق المعهد إلى الإصلاحات التي سبقت انتخابات 2026، ومن بينها رفع سقف التمويل العمومي للمرشحين، وتوسيع آليات استرداد النفقات لفائدة المرشحين الشباب، وتعزيز قواعد التصريح بتمويل الحملات، فضلا عن وضع مقتضيات لتنظيم استعمال الذكاء الاصطناعي والمحتوى الرقمي المتلاعب به في التواصل الانتخابي.

وأشار التقرير إلى إحداث آليات جديدة لمراقبة الانتخابات والتبليغ عن المخالفات، وتعزيز مهام المجلس الوطني لحقوق الإنسان، واستمرار خط المساعدة الانتخابية 2727، إلى جانب إجراءات تهدف إلى تسهيل مشاركة المغاربة المقيمين بالخارج. وفي المقابل، سجل استمرار تساؤلات لدى بعض الفاعلين حول توزيع الاختصاصات بين المؤسسات المكلفة بإدارة الانتخابات والمراقبة وتلقي الشكايات وإنفاذ القانون والتوعية الانتخابية.

واقترح المعهد، في أبرز توصياته، بحث إمكانية إحداث هيئة انتخابية مستقلة ترتبط بشكل مزدوج بوزارة الداخلية والبرلمان، بما يسمح بالحفاظ على القدرات الإدارية واللوجستيكية للوزارة، مع منح هيئة مستقلة دورا أكبر في الإشراف على سياسات وممارسات إدارة الانتخابات.

وأكد المعهد أن هذا المقترح يأتي في إطار السعي إلى تعزيز الثقة في العملية الانتخابية، وليس باعتباره حكما على مجمل طريقة تدبير الانتخابات، مشيرا إلى أن وزارة الداخلية أظهرت قدرة كبيرة على إدارة عملية انتخابية تقنية ومعقدة.

وأوضح التقرير أن مهمة التقييم بدأت منذ غشت 2026، قبل أن يوفد المعهد فريقا مكونا من 13 خبيرا خلال الفترة الممتدة من 10 إلى 25 شتنبر، حيث عقد لقاءات مع مسؤولين حكوميين وهيئات انتخابية وأحزاب سياسية ومنظمات مدنية وصحافيين وأكاديميين وفاعلين آخرين في العملية الانتخابية.

وأكد المعهد أن تقييمه ظل محدودا من الناحيتين الجغرافية والموضوعية، إذ ركز على الأقاليم الجنوبية، خصوصا جهتي العيون-الساقية الحمراء والداخلة-وادي الذهب، وبالتالي فإن الملاحظات المباشرة التي سجلها يوم الاقتراع لا تمثل بالضرورة ظروف العملية الانتخابية في باقي مناطق المملكة.

وخلص المعهد الجمهوري الدولي إلى أن الانتخابات في المناطق التي عاينها فريقه أُديرت بشكل جيد، وأن عمليات التصويت والفرز تمت بصورة منظمة، مع أداء مهني من مسؤولي مكاتب الاقتراع، معتبرا في الوقت نفسه أن عددا من الجوانب المرتبطة بالشفافية وحماية المعطيات والولوجية وتوحيد الإجراءات ومكافحة شراء الأصوات تحتاج إلى مزيد من التطوير.

ويأتي هذا التقييم عقب مهمة أعلن المعهد أنها أُنجزت بشكل غير حزبي، وهدفت إلى تقديم تقييم تقني لسير الانتخابات التشريعية التي جرت في 23 شتنبر، على أن يواصل المعهد متابعة التطورات اللاحقة وإصدار تقرير أكثر شمولا يتضمن تقييما مفصلا للعملية وتوصيات بشأن الاستحقاقات المقبلة.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك