أنتلجنسيا:أبو جاسر
انفجر خلاف حاد داخل الجسم المهني للصحافة المغربية على خلفية طريقة الإعداد للانتخابات المرتقبة للمجلس الوطني للصحافة، بعدما صعّد التنسيق النقابي الوحدوي لقطاع الصحافة والنشر اعتراضاته على تدبير اللجنة المؤقتة، محذراً من أن الاختلالات التي يقول إنها رافقت إعداد اللوائح الانتخابية قد تضرب في العمق مصداقية الاستحقاق وشرعية المؤسسة التي ستخرج منه.
واختار التنسيق رفع سقف المواجهة، معلناً رفضه للمنهجية المعتمدة في الإعداد والتنظيم، ومشدداً على أن القضية، من وجهة نظره، تتجاوز أخطاء تقنية عابرة أو حالات فردية لتصل إلى جوهر التنظيم الذاتي لمهنة الصحافة وحدود استقلاليته.
ووضع التنسيق سلامة الهيئة الناخبة في قلب احتجاجه، متسائلاً عن جدوى إجراء انتخابات مهنية في ظل لوائح يعتبرها غير مستوفية لشروط الدقة والشفافية، خصوصاً بعدما تحدث عن تراجع وصفه بغير المسبوق في أعداد الناخبين بعدد من القطاعات، وفي مقدمتها القطاع السمعي البصري، من دون توضيحات يعتبرها كافية حول الأسس التي جرى اعتمادها لاستبعاد مئات الصحافيين من المشاركة.
ولم تتوقف الاعتراضات عند هذا الحد، إذ تحدث البلاغ عن وجود أسماء لأشخاص متوفين وموظفين ضمن اللوائح الانتخابية، مقابل غياب أسماء صحافيين مهنيين وفاعلين في القطاع، مطالباً بتفسيرات واضحة تكشف أسباب هذا التباين وتحدد المسؤوليات المرتبطة به.
كما انتقد التنسيق ما اعتبره إقصاءً للتقنيين الذين سبق لهم المشاركة في انتخابات المجلس الوطني للصحافة، متسائلاً عن الأساس القانوني لهذا القرار، في ظل عدم وجود، بحسب طرحه، تغيير واضح في الإطار القانوني يمكن أن يبرر حرمان هذه الفئة من المشاركة.
وانتقلت المواجهة أيضاً إلى ملف الناشرين، حيث أثار التنسيق مسألة اختلاف معايير التسجيل بين الفئات والمؤسسات، معتبراً أن تطبيق شروط القيد يجب أن يكون موحداً وشفافاً، بعيداً عن أي انتقائية، بالتوازي مع احترام مبدأ التعددية داخل المشهد الصحافي.
وزاد عدم نشر لوائح الناشرين بشكل كامل من حدة الانتقادات، إذ يرى التنسيق أن حجب هذه المعطيات يحرم المهنيين من حقهم في التدقيق والتحقق وتقديم الاعتراضات والتصحيحات داخل الآجال القانونية، كما سجل ما وصفه بتحيين انتقائي لبعض اللوائح بدل فتح عملية شاملة تشمل مختلف المهنيين والمؤسسات المعنية.
وبالنسبة للتنسيق النقابي، فإن استمرار هذه الوضعية لا يمكن التعامل معه باعتباره مجرد خلل إداري قابل للتصحيح، لأن تداعياته، وفق البلاغ، قد تمتد مباشرة إلى نزاهة العملية الانتخابية وشفافيتها، وبالتالي إلى شرعية المجلس المقبل ومصداقيته أمام الصحافيين والناشرين.
ويرى التنسيق أن المعركة تجاوزت النقاش حول اللوائح والمواعيد والمساطر، لتصبح مواجهة حول شروط إنتاج مؤسسة مهنية تحظى بالثقة وتستند إلى إرادة حقيقية للمهنيين، محذراً من أن المرحلة الانتقالية قد تتحول إلى مدخل لإفراز مؤسسة «فاقدة للثقة والمشروعية»، أو إلى أداة لإعادة ترتيب الجسم الصحافي بعيداً عن إرادة العاملين داخله.
وفي مواجهة هذا الوضع، شدد التنسيق على أن أي تنظيم ذاتي ديمقراطي ومستقل للصحافة لا يمكن أن يقوم إلا على قواعد واضحة وموحدة، ومشاركة فعلية لمختلف مكونات القطاع، واحترام حق الصحافيين والناشرين في اختيار ممثليهم ومؤسساتهم المهنية بحرية ونزاهة.
ولم يكتف التنسيق بتسجيل الاعتراضات، بل دعا الصحافيين والناشرين إلى توحيد الصفوف وتجاوز الخلافات الداخلية التي وصفها بالهامشية، والانخراط في تعبئة جماعية لمواجهة ما سماه «مخطط تهريب وسرقة التنظيم الذاتي للمهنة».
وأكد، في المقابل، أن المواجهة لن تتوقف عند البيانات والمواقف السياسية والنقابية، معلناً مواصلة التحركات ميدانياً ومؤسساتياً وقضائياً، دفاعاً عن حقوق الصحافيين والناشرين، وعن استقلالية المهنة، وعن حق المهنيين في بناء مؤسسة تمثيلية تستمد شرعيتها من انتخابات شفافة ونزيهة لا من مرحلة انتقالية مثار للجدل.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك