"بوانو":الهروب الجماعي إلى سبتة ومليلية شهادة إدانة لحكومة "أخنوش"

"بوانو":الهروب الجماعي إلى سبتة ومليلية شهادة إدانة لحكومة "أخنوش"
سياسة / السبت 08 غشت 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو آلاء

في واحدة من أقوى الانتقادات الموجهة للحكومة منذ اندلاع موجة الهجرة الجماعية الأخيرة نحو سبتة ومليلية المحتلتين، اعتبر عبد الله بوانو، رئيس المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، أن المشاهد التي هزت الرأي العام لم تكن مجرد محاولة عبور جماعي نحو الضفة الأخرى، بل تعبير صارخ عن انهيار الثقة في المستقبل ووصول شريحة واسعة من الشباب المغربي إلى مرحلة اليأس من الأوضاع القائمة.

وأكد بوانو أن ما وقع ألحق ضرراً كبيراً بصورة المغرب، مشدداً على أن آلاف الشباب الذين خاطروا بحياتهم لم يكونوا يبحثون فقط عن فرصة للهجرة، بل كانوا يوجهون رسالة قوية تعكس حجم الإحباط الذي بات يطبع الواقع الاجتماعي والاقتصادي في البلاد.

ووجه القيادي في حزب العدالة والتنمية سهام نقده مباشرة إلى رئيس الحكومة عزيز أخنوش، معتبراً أن اختياره قضاء عطلته الصيفية خارج المغرب وفي جزيرة إسبانية تزامناً مع هذه التطورات الحساسة يكشف غياب الحس السياسي المطلوب في لحظة كان ينتظر فيها المواطنون حضوراً ميدانياً ورسائل طمأنة تعكس إدراكاً لحجم الأزمة التي تعيشها فئات واسعة من الشباب.

وربط بوانو بين تنامي ظاهرة الهجرة وبين ما وصفه بتراكم السياسات الفاشلة التي عمقت الشعور بالإقصاء وفقدان الأمل، داعياً إلى القطع مع ممارسات قال إنها ساهمت في إغلاق آفاق المستقبل أمام المواطنين، من قبيل تضارب المصالح والاحتكار والفساد والاستفادة غير المشروعة من النفوذ، معتبراً أن استمرار هذه السلوكيات أضعف الثقة في المؤسسات وأفقد الشباب الإيمان بإمكانية تحسين أوضاعهم داخل وطنهم.

وأضاف أن المغرب يعيش اليوم، بحسب تعبيره، مرحلة غير مسبوقة من التراجع في الثقة الشعبية تجاه الحكومة والبرلمان والمؤسسات المنتخبة، نتيجة السياسات والقرارات التي تم اعتمادها خلال السنوات الأخيرة، والتي انعكست بشكل مباشر على الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، ودفعـت عدداً متزايداً من الشباب إلى البحث عن حلول فردية بعيداً عن العمل السياسي والمؤسساتي، سواء عبر الاحتجاج أو عبر الهجرة.

ولم يخف بوانو تحميل الحكومة مسؤولية تفاقم الأزمة الاجتماعية، مشيراً إلى أن معدلات البطالة بلغت مستويات مقلقة، بينما تراجعت القدرة الشرائية للأسر بشكل حاد بفعل ارتفاع تكاليف المعيشة واستمرار الضغوط الاقتصادية. كما انتقد ما اعتبره توجيهاً للدعم نحو أنشطة غير منتجة بدل الاستثمار في القطاعات القادرة على خلق الثروة وفرص العمل.

وفي سياق آخر، حذر المتحدث من استمرار ما وصفه بمحاولات هندسة المشهد السياسي مسبقاً عبر الترويج لأسماء وشخصيات باعتبارها رؤساء حكومات مستقبليين قبل الاحتكام إلى صناديق الاقتراع. واعتبر أن تداول أسماء بعينها بشكل مبكر يضرب جوهر العملية الديمقراطية ويبعث برسائل سلبية إلى الناخبين، خصوصاً فئة الشباب التي قد تقتنع بأن نتائج الانتخابات محسومة سلفاً، ما يؤدي إلى عزوف أكبر عن المشاركة السياسية.

واستحضر بوانو تجارب سياسية سابقة شهدها المغرب خلال السنوات الماضية، مؤكداً أن محاولات صناعة بدائل جاهزة أو تقديم أحزاب معينة باعتبارها الخيار الوحيد للحكم لم تحقق النتائج المرجوة، بل ساهمت في تعميق أزمة الثقة بين المواطن والمؤسسات.

وشدد على أن أي معالجة حقيقية للاختلالات المتراكمة لن تتم عبر إعادة إنتاج الوصفات نفسها أو عبر الترتيبات السياسية المسبقة، بل من خلال انتخابات حرة ونزيهة تحترم إرادة الناخبين وتعيد الاعتبار للمنافسة الديمقراطية الحقيقية.

وتكشف تصريحات بوانو حجم الاحتقان السياسي والاجتماعي الذي بات يرافق النقاش حول الهجرة والبطالة والثقة في المؤسسات، في وقت تتزايد فيه الأصوات المنتقدة لحصيلة الحكومة الحالية، وسط مخاوف متنامية من أن تتحول موجات الهجرة الجماعية واحتجاجات الشباب إلى مؤشرات أعمق على أزمة ثقة تضرب العلاقة بين المواطن والدولة، وتطرح أسئلة محرجة حول قدرة السياسات العمومية الحالية على استعادة الأمل المفقود لدى فئات واسعة من المغاربة.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك