البام يرفع سقف الطموح قبل 23 شتنبر ولقجع في قلب معركة قيادة الحكومة المقبلة

البام يرفع سقف الطموح قبل 23 شتنبر ولقجع في قلب معركة قيادة الحكومة المقبلة
سياسة / الإثنين 21 شتنبر 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو جاسر

لم يعد حزب الأصالة والمعاصرة يتعامل مع انتخابات 23 شتنبر باعتبارها مجرد محطة انتخابية جديدة، بعدما رفع خلال الأيام الأخيرة سقف خطابه إلى هدف تصدر الاستحقاق التشريعي وقيادة الحكومة المقبلة، واضعاً برنامجه الاقتصادي والاجتماعي في صلب حملته، ومستفيداً بشكل واضح من الحضور السياسي والإعلامي لفوزي لقجع، الذي أصبح أحد أبرز وجوه الحزب في الأيام الأخيرة من الحملة.

ومنذ التحاق لقجع رسمياً بحزب الأصالة والمعاصرة وانضمامه إلى مكتبه السياسي، تحول المسؤول الحكومي ورئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم إلى عنصر أساسي في تقديم العرض الانتخابي للحزب، خصوصاً في الملفات المرتبطة بالاقتصاد والمالية والقدرة الشرائية والاستثمار والتشغيل. وقد أعلن الحزب رسمياً انضمامه خلال دورة مجلسه الوطني في يوليوز الماضي.

ولم يترك لقجع طبيعة الهدف الانتخابي لحزبه غامضة، إذ أكد في تصريحات صحافية أن الأولوية بالنسبة إليه تتمثل في مساعدة «البام» على تصدر انتخابات 23 شتنبر، نافياً في الوقت نفسه أن يكون قد فكر في تولي رئاسة الحكومة. وبذلك، يضع الرجل نفسه، وفق تصريحاته، داخل معركة حزبية هدفها الأول هو تحقيق الصدارة، وليس تقديم نفسه بشكل مباشر كمرشح لرئاسة الحكومة.

وفي المقابل، ربط الحزب طموح تصدر الانتخابات ببرنامج انتخابي يمتد من 2027 إلى 2031، وتقدر كلفته الإجمالية بنحو 350 مليار درهم على مدى خمس سنوات، أي بمعدل يقارب 70 مليار درهم سنوياً، مع تقديم خمسة مواثيق استراتيجية و20 التزاماً انتخابياً. ويشمل البرنامج، بحسب المعطيات التي قدمها الحزب، ملفات القدرة الشرائية والتشغيل والشباب والتعليم والصحة والتقاعد، إلى جانب إجراءات ذات طابع اقتصادي ومالي.

ويبرز لقجع بشكل خاص في الجانب المالي للبرنامج، بحكم توليه حقيبة الميزانية في الحكومة الحالية، إذ قدم في لقاءات انتخابية تفاصيل حول كيفية تمويل التصور الاقتصادي والاجتماعي للحزب، مؤكداً أن «البام» يعتزم توفير مصادر تمويل البرنامج دون رفع الضرائب على المواطنين. كما يتضمن البرنامج، وفق ما نشرته مصادر إعلامية حول تفاصيله، هدف إحداث مليون منصب شغل صافٍ، وإعفاء الأجور الإجمالية التي تقل عن 15 ألف درهم من الضريبة على الدخل، إلى جانب رفع الحد الأدنى للمعاشات إلى 3 آلاف درهم.

ولا يقتصر حضور لقجع على الجانب التقني المرتبط بالأرقام والتمويل، فقد تحول خلال الحملة إلى أحد أبرز المتحدثين باسم العرض السياسي الجديد للحزب، متنقلاً بين عدد من المدن والمناطق، وموجهاً رسائل مباشرة إلى الناخبين بشأن المشاركة والتصويت لصالح مرشحي «البام».

ومن زاكورة، دعا لقجع المواطنين إلى التصويت بكثافة يوم 23 شتنبر، وربط ذلك بهدف تصدر الحزب للانتخابات وقيادته للحكومة المقبلة، متعهداً بوضع تجربته ومجهودات الحزب رهن إشارة المواطنين لتنفيذ البرنامج الذي قدمه «البام» خلال الحملة.

كما اختار الحزب تقديم برنامجه باعتباره تعاقداً مع المواطنين، وهي صيغة عاد لقجع إلى التأكيد عليها خلال تجمعاته الانتخابية، مشدداً على أن البرنامج ينبغي أن يشكل أساساً للمحاسبة خلال الولاية المقبلة. وفي هذا السياق، يحاول «البام» تحويل النقاش الانتخابي من مجرد وعود عامة إلى التزامات محددة مرتبطة بأرقام وكلفة مالية وأهداف تمتد إلى سنة 2031.

وتأتي هذه الاستراتيجية في سياق انتخابي يضع قضايا التشغيل والقدرة الشرائية والشباب في مقدمة اهتماماته. ووفق تقرير لرويترز قبل الانتخابات، يركز كل من حزبي التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة على تشغيل الشباب، مع تعهدات بإحداث نحو مليون منصب شغل خلال الولاية البرلمانية المقبلة، في وقت تشير فيه المعطيات التي نقلها التقرير إلى استمرار تحديات مرتبطة ببطالة الشباب والثقة في المؤسسات السياسية.

وفي قلب هذه المعركة، يراهن «البام» على تقديم نفسه كقوة قادرة على ترجمة برنامجه إلى سياسات عمومية، بينما أصبح لقجع أحد الوجوه التي يتولى الحزب من خلالها شرح الجانب الاقتصادي والمالي لهذا التصور والدفاع عنه أمام الناخبين.

لكن الطريق نحو قيادة الحكومة المقبلة يمر أولاً عبر صناديق الاقتراع، إذ إن طموح «البام» في تصدر انتخابات 23 شتنبر يظل هدفاً انتخابياً معلناً من طرف الحزب، فيما ستحدد النتائج الفعلية ترتيب القوى السياسية ومآلات تشكيل الحكومة بعد ظهور النتائج.

وبين شعار «تغيير المسار» الذي يرفعه الحزب، وبرنامج مالي واجتماعي يقدر بـ350 مليار درهم، وحضور انتخابي مكثف لفوزي لقجع، يخوض الأصالة والمعاصرة الساعات الأخيرة من الحملة برهان واضح: الانتقال من موقع المشاركة في الحكومة الحالية إلى محاولة تصدر المشهد الانتخابي وقيادة الحكومة المقبلة، مع وضع جزء مهم من رصيده الانتخابي والسياسي في اختبار 23 شتنبر.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك