اليسار الجديد ينسحب من انتخابات 23 شتنبر ويرفع سقف المواجهة: لا دعم لأي لائحة ورفض قاطع للتطبيع

اليسار الجديد ينسحب من انتخابات 23 شتنبر ويرفع سقف المواجهة: لا دعم لأي لائحة ورفض قاطع للتطبيع
سياسة / الإثنين 21 شتنبر 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو ٱلاء

اختارت التنسيقية الوطنية لتيار اليسار الجديد المتجدد الابتعاد عن سباق الانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر، معلنة عدم تقديم أي ترشيح وعدم دعم أي لائحة انتخابية، في موقف سياسي ربطته بغياب ما تعتبره شروطاً كفيلة بضمان نزاهة ومصداقية العملية الانتخابية، وباعتقادها أن المؤسسة المنتخبة تظل محدودة الصلاحيات في الملفات التي تصفها بالمصيرية.

وجاء هذا الموقف عقب اجتماع عادي عقدته التنسيقية عن بعد يوم 19 شتنبر الجاري، خصص لتقييم الوضع السياسي والاجتماعي، ومناقشة الاستحقاقات التشريعية، ومستجدات قضية الصحراء والحكم الذاتي، إضافة إلى التطورات المرتبطة بالعلاقات المغربية الإسرائيلية وآفاق بناء إطار سياسي يساري جديد.

وتضع التنسيقية الانتخابات الحالية في سياق وطني تعتبره شديد التعقيد، مستحضرة أوجه شبه بين الظرفية الراهنة وبعض ملامح مرحلة أواخر التسعينيات، خصوصاً على مستوى النقاش حول الانتقال الديمقراطي والأوضاع الاجتماعية والاقتصادية. غير أنها ترى أن المشهد الحالي يحمل عناصر إضافية، من بينها تداعيات موجة العبور الجماعي نحو سبتة ومليلية خلال نهاية يوليوز، واستمرار النقاش الحقوقي حول معتقلي الاحتجاج والرأي، فضلاً عن التطورات المتسارعة في العلاقات المغربية الإسرائيلية.

وتتزامن هذه المواقف مع استحقاق انتخابي تشارك فيه 28 هيئة سياسية، إلى جانب لائحتين لمرشحين غير منتمين، فيما بلغ مجموع لوائح الترشيح 1850 لائحة تضم 7288 مترشحاً ومترشحة للتنافس على 395 مقعداً بمجلس النواب.

وفي ما يتعلق بأحداث العبور الجماعي نحو سبتة ومليلية، تعتبر التنسيقية أن ما وقع يومي 30 و31 يوليوز يشكل محطة أساسية في تقييمها للوضع الاجتماعي والسياسي. ويأتي ذلك في وقت أكد فيه المجلس الوطني لحقوق الإنسان، في خلاصاته حول الأحداث، عبور آلاف المواطنين المغاربة والأجانب، بينهم أطفال ويافعون ونساء، نحو سبتة، إلى جانب تسجيل مواجهات وتدخلات لمنع محاولات العبور في محيط مليلية.

وتجدد التنسيقية، في هذا السياق، تعازيها لأسر الضحايا، وتتمسك بالمطالب التي سبق أن أعلنتها، وفي مقدمتها فتح تحقيق مستقل وعلني حول ملابسات الأحداث، ونشر نتائجه وترتيب المسؤوليات، إلى جانب تعويض الأسر وضمان حقوقها، معتبرة أن حجم الواقعة يفرض، من وجهة نظرها، مساءلة سياسية وحقوقية تتجاوز المعالجة الظرفية.

وفي تقييمها للمشهد الانتخابي، ترى التنسيقية أن الظرفية الحالية كان يمكن أن تشكل مناسبة لفتح نقاش أوسع حول الإصلاح السياسي والدستوري، لكنها تعتبر أن ما تصفه بـ"انتهازية الطبقة السياسية" أدى إلى إضاعة فرصة جديدة للتغيير الديمقراطي. وتذهب إلى أن جزءاً كبيراً من البرامج الانتخابية لا يتناول، بحسب تقديرها، الأسئلة البنيوية التي تعتبرها أساسية، وعلى رأسها الإصلاح الدستوري، وتوزيع الثروة، واقتصاد الريع، وأزمة الشباب والهجرة، والعلاقات مع إسرائيل، فضلاً عن المطالب المرتبطة بالحركة الأمازيغية الديمقراطية.

وتقول التنسيقية إن قرارها عدم المشاركة لا يستهدف حق المواطنين في الاختيار، مؤكدة أنها تحترم مختلف القناعات الانتخابية، لكنها تعتبر أن دورها السياسي في المرحلة الحالية يتمثل في الدعوة إلى المقاطعة وعدم تقديم أي دعم انتخابي، مع مطالبة المواطنين بمتابعة وتوثيق ما تصفه بأشكال استعمال المال والتأثير غير المشروع خلال الاقتراع.

كما تشير إلى ما تعتبره عزوفاً أو مقاطعة من جانب عدد من التنظيمات والتيارات اليسارية والمكونات المدنية والثقافية، مع حديثها عن تضييق طال، بحسب روايتها، بعض التنظيمات التي أعلنت مقاطعتها. وفي هذا الإطار، أشادت بما قالت إنه انضمام معتقلي حراك الريف بسجن طنجة 2 إلى حملة المقاطعة، معتبرة ذلك تعبيراً عن رفض تحويلهم إلى غطاء لاستمرار الوضع السياسي القائم.

وفي الجانب المرتبط بالعلاقات المغربية الإسرائيلية، رفعت التنسيقية لهجتها بشكل واضح، معلنة رفضها لما أُعلن عنه في نيويورك يوم 16 شتنبر بشأن الارتقاء بالعلاقات الدبلوماسية بين المغرب وإسرائيل من مستوى مكاتب الاتصال إلى مستوى السفارات. وقد جرى الإعلان عن الاتفاق عقب اجتماع ثلاثي في نيويورك جمع وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة ونظيره الإسرائيلي جدعون ساعر، بحضور السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة مايك والتز.

وترى التنسيقية أن هذه الخطوة تمثل، من وجهة نظرها، تعميقاً لمسار التطبيع، وتعتبر أن قراراً بهذا الحجم كان يفترض، وفق تصورها، أن يكون موضوع نقاش داخل المؤسسات المنتخبة، خصوصاً أنه أُعلن بالتزامن مع الحملة الانتخابية. كما جددت مطالبتها بإحداث مجلس وطني للسياسة الخارجية، باعتباره، في تصورها، آلية لضمان مشاركة مؤسساتية ومجتمعية أوسع في القضايا الكبرى للسياسة الخارجية.

وفي قضية الوحدة الترابية، حافظ التيار على موقفه المعلن بشأن مغربية الصحراء، لكنه ربط مقاربته للحكم الذاتي بما يسميه دمقرطة شاملة للدولة وتحقيق العدالة التنموية في مختلف المناطق. كما جدد موقفه القائل إن سبتة ومليلية والجزر الواقعة تحت السيطرة الإسبانية تمثل، بالنسبة إليه، أراضي مغربية ينبغي أن تظل ضمن أولويات الترافع الدبلوماسي المغربي وفق قواعد القانون الدولي.

ولا يفصل التيار بين المكاسب الدبلوماسية التي يقر بها في ملف الصحراء وبين موقفه من التطبيع، إذ يؤكد أن التطورات الخارجية لا ينبغي، بحسب رؤيته، أن تتحول إلى مبرر لتقديم تنازلات يعتبرها مساساً بالسيادة الوطنية أو بالمواقف التضامنية التقليدية للمجتمع المغربي تجاه القضية الفلسطينية.

وبعيداً عن انتخابات 23 شتنبر، أعلنت التنسيقية أنها ماضية في مشروع تأسيس أداة سياسية يسارية جديدة، مشيرة إلى أن هذا المسار سيُبنى من القاعدة وعلى أرضية التيار، مع الالتزام بالمساطر القانونية. كما أعلنت انفتاحها على مكونات اليسار والقوى الديمقراطية والتقدمية والفعاليات النقابية والحقوقية والثقافية المستقلة، شريطة الالتقاء حول برنامج سياسي واضح.

ويعتزم التيار، وفق البيان، إعداد قراءة تحليلية لنتائج الانتخابات وسياقاتها، على أن يعقد دورة للمجلس الوطني خلال نونبر المقبل، في خطوة يريد من خلالها تقييم المرحلة الانتخابية وتحديد الخطوات السياسية اللاحقة.

وبهذا الموقف، تدخل التنسيقية الوطنية لتيار اليسار الجديد المتجدد المرحلة الأخيرة قبل اقتراع 23 شتنبر من خارج المنافسة الانتخابية، واضعة في مقدمة خطابها قضايا الديمقراطية والحريات والعدالة الاجتماعية وموجة العبور الجماعي نحو سبتة ومليلية، إلى جانب رفضها الصريح لرفع مستوى العلاقات المغربية الإسرائيلية، بينما تطرح في المقابل مشروع بناء إطار يساري جديد تقول إنه يستهدف استعادة ما تعتبره المصداقية والمعنى للممارسة السياسية.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك