أنتلجنسيا المغرب:حمان ميقاتي/م.كندا
تشهد الساحة السياسية الإيرانية حالة
من الجدل المتصاعد بشأن مستقبل المفاوضات مع الولايات المتحدة، في ظل تباين واضح
بين التيارات السياسية حول جدوى العودة إلى طاولة التفاوض وحدود تقديم التنازلات
الممكنة. ويأتي هذا الانقسام في وقت تواجه فيه البلاد تحديات اقتصادية وضغوطًا
خارجية متزايدة، ما جعل ملف العلاقات مع واشنطن يتحول إلى أحد أكثر الملفات
تأثيرًا في المشهد الداخلي.
يرى مؤيدو المفاوضات أن الانفتاح
الدبلوماسي يمثل فرصة لتخفيف العقوبات الاقتصادية واستعادة جزء من النشاط التجاري
والاستثماري الذي تضرر خلال السنوات الماضية، معتبرين أن تحسين الوضع الاقتصادي
يتطلب حلولًا سياسية قادرة على إعادة إيران إلى الأسواق العالمية وتقليل الضغوط
المالية على الدولة والمواطنين.
في المقابل، ترفض قوى سياسية محافظة
أي تنازل قد يُفسر على أنه تراجع أمام الضغوط الأمريكية، وتؤكد أن التجارب السابقة
أثبتت أن واشنطن لا تلتزم بتعهداتها، وأن الاعتماد على القدرات الوطنية هو الخيار
الأكثر أمانًا للحفاظ على استقلال القرار الإيراني وسيادته.
ويمتد هذا الخلاف إلى داخل المؤسسات
السياسية، حيث تتباين الرؤى بشأن كيفية إدارة العلاقة مع الغرب، بين من يدعو إلى
المرونة الدبلوماسية لتحقيق مكاسب اقتصادية، ومن يفضل استمرار سياسة الصمود وعدم تقديم
أي تنازلات تمس الثوابت التي تعلنها الدولة.
كما تلقي التطورات الإقليمية بظلالها
على النقاش الداخلي، إذ ترتبط المفاوضات بملفات أمنية وسياسية معقدة تشمل البرنامج
النووي الإيراني والعلاقات مع دول المنطقة، وهو ما يجعل أي تقدم في المحادثات
مرتبطًا بحسابات تتجاوز البعد الثنائي بين طهران وواشنطن.
ويرى مراقبون أن القيادة الإيرانية
تحاول الموازنة بين متطلبات تحسين الأوضاع الاقتصادية والحفاظ على التماسك
الداخلي، خصوصًا في ظل حساسية الملف بالنسبة للرأي العام والتيارات السياسية
المختلفة، وهو ما يدفعها إلى اعتماد خطاب يجمع بين الانفتاح الحذر والتشدد في
القضايا التي تعتبرها أساسية.
وتبقى نتائج هذا الجدل مرهونة بما
ستسفر عنه الاتصالات السياسية خلال المرحلة المقبلة، إذ إن نجاح المفاوضات قد يفتح
صفحة جديدة في العلاقات بين البلدين، بينما قد يؤدي تعثرها إلى استمرار حالة التوتر
السياسي والاقتصادي، مع ما يرافق ذلك من انعكاسات على الاستقرار الإقليمي ومستقبل
التوازنات في الشرق الأوسط.