أنتلجنسيا:أبو آلاء
تفجرت موجة جديدة من الجدل والاحتقان بإقليم القنيطرة بعد صدور بيان مشترك للجمعية المغربية لحقوق الإنسان والجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي، يتهم جهات مسؤولة بمواصلة الضغط على سكان الجماعة السلالية "الرياح القبلية" عبر الاستدعاءات الأمنية المتكررة، في وقت لا يزال فيه ملف إطلاق الرصاص الحي على محتجين يطالبون باسترجاع أراضيهم يثير أسئلة ثقيلة حول المسؤوليات والجهات المتورطة.
وأكدت الهيئتان أن عشرات المواطنين السلاليين وجدوا أنفسهم مجدداً في مواجهة إجراءات وصفت بالمقلقة، بعدما تم استدعاء 24 شخصاً من أبناء الجماعة، بينهم نساء وقاصرون، إلى مصالح الدرك الملكي بالقنيطرة، حيث خضعوا للاستماع والتحقيق خلال أيام متتالية، مع حجز وثائق تعريفية ووثائق سفر لبعضهم وإلزامهم بالحضور الدوري أمام الضابطة القضائية.
ويأتي هذا التطور في سياق ملف شائك انفجر عقب احتجاجات شهدتها المنطقة للمطالبة باسترجاع أراضٍ يقول السلاليون إنها تعرضت لمحاولات استيلاء غير مشروعة، وهو الملف الذي ازداد تعقيداً بعد حادث إطلاق الرصاص الحي الذي خلف إصابات في صفوف محتجين، من بينهم طفل وشبان، وفق ما ورد في البيان.
واعتبرت الهيئتان الحقوقية والنقابية أن الأولوية اليوم ليست في ملاحقة المحتجين أو التضييق عليهم، بل في الكشف عن الحقيقة الكاملة بشأن استعمال الرصاص ضد مواطنين كانوا يطالبون بحقوق مرتبطة بأراضيهم الجماعية، ومحاسبة كل من يثبت تورطه في هذه الوقائع التي أثارت صدمة واسعة داخل المنطقة وخارجها.
وسجل البيان ما اعتبره استمراراً لنهج الترهيب والتخويف في مواجهة السلاليين، محذراً من تداعيات هذه الممارسات على الأوضاع الاجتماعية والحقوقية، خاصة في ظل تنامي الشعور بالاحتقان بين السكان الذين يؤكدون تمسكهم بمواصلة المطالبة بحقوقهم المشروعة بطرق سلمية.
كما شددت الهيئتان على ضرورة فتح تحقيق نزيه ومستقل في جميع الملابسات المرتبطة بإطلاق النار على المحتجين، وترتيب الآثار القانونية المترتبة عن ذلك، بما يضمن إنصاف الضحايا وعائلاتهم ويعيد الثقة في مؤسسات العدالة والقانون.
وفي لهجة قوية، عبرت الجهتان عن تضامنهما الكامل مع سكان الجماعة السلالية "الرياح القبلية"، مؤكدتين مواصلة مواكبة هذا الملف إلى حين وضع حد لما تصفانه بمحاولات السطو على الأراضي الجماعية، وتمكين ذوي الحقوق من استغلال أراضيهم وفق الأعراف والقوانين الجاري بها العمل.
ويعيد هذا التطور إلى الواجهة واحداً من أكثر الملفات حساسية في العالم القروي المغربي، حيث تتقاطع قضايا الأرض والسلطة والحقوق الاجتماعية في معركة مفتوحة يبدو أنها مرشحة لمزيد من التصعيد، في انتظار ما ستكشف عنه التحقيقات الرسمية بشأن الاتهامات الخطيرة الواردة في البيان المشترك.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك