أنتلجنسيا المغرب:فهد الباهي/م.إيطاليا
مع اقتراب الانتخابات التشريعية
المغربية المقررة في 23 شتنبر 2026، بدأ العنف الرقمي يطل برأسه بقوة، بعدما رصد
المرصد الوطني للحماية من العنف الرقمي استهداف عدد من النساء المرشحات بالسب
والقذف والتشهير والمس بالحياة الخاصة ونشر مضامين مسيئة، فيما كشفت المعطيات
المتداولة عن استهداف ما لا يقل عن عشر مرشحات من أحزاب مختلفة خلال يوليوز وبداية
غشت، وهو ما يطرح سؤالاً خطيراً حول طبيعة المنافسة الانتخابية التي تنتظرها
البلاد وهل ستكون معركة برامج وأفكار أم حرباً لتصفية الحسابات عبر الشاشات .
الأخطر أن بعض هذه الاعتداءات، بحسب
المرصد، لم تعد مجرد تعليقات عابرة أو انتقادات سياسية، بل اتخذت شكل حملات منظمة
أو متكررة تستهدف السمعة السياسية والشخصية للمرشحات والتأثير في حضورهن داخل
المجال العام، وهنا يصبح الأمر أكبر من خلاف انتخابي عادي لأن التشهير بالحياة
الخاصة وتحويلها إلى سلاح سياسي يمكن أن يدفع نساء كثيرات إلى الانسحاب من
المنافسة قبل أن تبدأ، وهو ما يعني أن الخاسر في النهاية ليس المرشحة وحدها وإنما
صورة العملية الديمقراطية نفسها .
المطلوب اليوم ليس إسكات النقد ولا
منح السياسيين حصانة من المساءلة، فالمرشح والمرشحة يجب أن يكونا تحت المجهر وأن
تخضع أعمالهما وبرامجهما للنقاش والنقد، لكن هناك فرقاً واضحاً بين النقد السياسي
المشروع وبين التشهير والتهديد وفبركة الأخبار وانتهاك الخصوصية، ولذلك فإن
مسؤولية الأحزاب والمؤسسات والنيابة العامة أصبحت أكبر مع اقتراب موعد الاقتراع،
لأن ترك الفضاء الرقمي يتحول إلى ساحة مفتوحة للترهيب سيجعل المشاركة السياسية
للنساء أكثر صعوبة وسيبعث برسالة خطيرة إلى كل امرأة تفكر في دخول المجال العام .
يجب أن تحسمها صناديق الاقتراع لا
حملات التشويه، ومن يريد إسقاط منافسته أو منافسه عليه أن يفعل ذلك بالحجة
والبرنامج والقدرة على إقناع الناخبين، أما تحويل الحياة الخاصة والكرامة الشخصية
إلى أدوات للانتقام السياسي فهو اعتداء على الديمقراطية قبل أن يكون اعتداء على
الأشخاص، ولهذا فإن اختبار انتخابات 2026 لن يكون فقط في عدد النساء اللواتي سيصلن
إلى البرلمان، وإنما أيضاً في قدرة الدولة والأحزاب والمجتمع على حماية حقهن في
المنافسة دون ترهيب أو تشهير ودون أن يصبح الهاتف المحمول سلاحاً لإقصائهن من
الحياة السياسية .
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك