أنتلجنسيا:أبو جاسر
كشفت الأرقام الرسمية عن استمرار الضغوط الثقيلة على المالية العمومية بالمغرب، بعدما سجلت خزينة الدولة عجزا ضخما بلغ 48,2 مليار درهم مع نهاية يوليوز 2026، في مؤشر يعكس حجم التحديات التي تواجهها حكومة عزيز أخنوش رغم التحسن النسبي مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية.
ووفقا للمعطيات الصادرة عن الخزينة العامة للمملكة ضمن نشرتها الخاصة بإحصائيات المالية العمومية، فإن العجز المسجل خلال الأشهر السبعة الأولى من السنة الجارية ظل عند مستويات مرتفعة، وإن كان أقل من العجز الذي بلغ 53,7 مليار درهم خلال الفترة ذاتها من سنة 2025. غير أن هذا التحسن لم يخف حقيقة استمرار النزيف المالي الذي يثقل كاهل الميزانية العمومية للدولة.
وتشير البيانات الرسمية إلى أن هذا العجز تم احتسابه بعد تسجيل فائض مهم بلغ 19,4 مليار درهم على مستوى الحسابات الخصوصية للخزينة ومصالح الدولة المسيرة بصورة مستقلة، في تحول لافت مقارنة بالسنة الماضية التي سجلت خلالها هذه الحسابات رصيدا سلبيا وصل إلى 4,8 مليار درهم.
ورغم ارتفاع المداخيل العادية بنسبة 8,3 في المائة، فإن وتيرة الإنفاق الحكومي كانت أسرع بكثير، حيث قفزت النفقات العادية بنسبة 14,2 في المائة، ما أدى إلى تراجع الرصيد العادي بشكل حاد ليستقر عند 4,5 مليار درهم فقط، بعدما كان يناهز 16,5 مليار درهم خلال الفترة نفسها من السنة الماضية.
وتكشف الأرقام أن فاتورة الإنفاق العمومي واصلت الصعود بوتيرة مقلقة، إذ ارتفعت النفقات الإجمالية بنسبة 13,3 في المائة، مدفوعة بزيادة المصاريف العادية ونفقات الاستثمار معا. وانتقلت الاعتمادات الاستثمارية المنفذة من 65,4 مليار درهم إلى 72 مليار درهم، بزيادة بلغت 10,2 في المائة، في وقت تتزايد فيه التساؤلات حول مردودية هذه النفقات وانعكاسها المباشر على النمو والتشغيل وتحسين الأوضاع الاجتماعية.
كما سجلت نفقات السلع والخدمات ارتفاعا بنسبة 14,3 في المائة نتيجة زيادة كتلة الأجور بنسبة 10,4 في المائة وارتفاع المصاريف الأخرى المرتبطة بالسلع والخدمات بنسبة قاربت 20 في المائة. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل ارتفعت أيضا أعباء فوائد الدين العمومي بنسبة 2,7 في المائة، بينما قفزت نفقات المقاصة بنسبة صادمة بلغت 65 في المائة، ما يعكس تنامي الضغوط المفروضة على الميزانية.
وفي ما يخص تنفيذ النفقات، بلغ معدل الالتزام الإجمالي 58 في المائة مقابل 55 في المائة قبل سنة، بينما استقر معدل إصدار النفقات على الالتزامات عند 85 في المائة، وهو ما يؤكد استمرار وتيرة الصرف المرتفعة خلال السنة المالية الجارية.
وتبرز الأرقام كذلك اعتماد الدولة بشكل متواصل على الاقتراض لتغطية احتياجاتها التمويلية، إذ بلغت حاجيات التمويل 54,1 مليار درهم. وبعد الاستفادة من تدفقات خارجية صافية بقيمة 26,8 مليار درهم، اضطرت الخزينة إلى اللجوء إلى السوق الداخلية لتعبئة 27,4 مليار درهم إضافية، في مشهد يعكس استمرار رهان الحكومة على المديونية لمواجهة اتساع الفجوة بين الموارد والنفقات.
وتضع هذه المؤشرات المالية حكومة أخنوش أمام أسئلة متزايدة بشأن قدرتها على التحكم في الإنفاق العمومي وتحقيق التوازنات المالية الموعودة، خاصة في ظل استمرار العجز بمليارات الدراهم وارتفاع كلفة الدين وتنامي المصاريف العمومية بوتيرة تفوق نمو المداخيل، وهو ما يجعل ملف المالية العمومية واحدا من أكثر الملفات سخونة وإثارة للجدل خلال المرحلة المقبلة.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك