أنتلجنسيا:أبو آلاء
عاد ملف المشاركة السياسية لمغاربة العالم إلى واجهة النقاش الوطني بقوة، بعدما تصاعدت الأصوات المطالبة بتمكين الجالية المغربية المقيمة بالخارج من تمثيلية انتخابية مباشرة تواكب وزنها الديمغرافي والسياسي، وسط انتقادات حادة لما يعتبره فاعلون ونشطاء استمراراً لنهج الإقصاء في محطة انتخابية مفصلية ينتظر أن تعرفها المملكة سنة 2026.
وفي هذا السياق، جدد حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، خلال احتفالية نظمتها "الجهة 13 لمغاربة العالم" بمناسبة اليوم الوطني للمهاجر، التأكيد على ضرورة الانتقال من مرحلة الخطاب إلى مرحلة التفعيل العملي للحقوق السياسية والدستورية للجالية المغربية بالخارج، معتبراً أن غياب دوائر انتخابية خاصة بمغاربة العالم في الاستحقاقات المقبلة يجعل ملايين المواطنين خارج الوطن أكبر المتضررين من هذا الاستحقاق الديمقراطي.
وخلال اللقاء، وجهت انتقادات واضحة للمسار الذي انتهت إليه المشاورات السياسية المرتبطة بالمنظومة الانتخابية، بعدما لم تسفر عن اعتماد مقترحات كانت ترمي إلى تخصيص تمثيلية مباشرة للمغاربة المقيمين بالخارج داخل المؤسسة التشريعية. وتم التذكير بأن مقترحات سابقة دعت إلى إحداث لوائح انتخابية خاصة بالجالية تمنحها عدداً من المقاعد البرلمانية ينسجم مع حجمها الحقيقي داخل المجتمع المغربي.
واعتبر المتدخلون أن الجالية المغربية لم تعد مجرد رافعة اقتصادية من خلال التحويلات المالية، بل تحولت إلى قوة استراتيجية تساهم في الاستثمار والتنمية والتأثير الثقافي والرياضي والدبلوماسي، ما يجعل حرمانها من التمثيلية السياسية المباشرة أمراً يتناقض مع التحولات التي عرفها المغرب خلال العقود الأخيرة.
كما استحضر المشاركون التجارب السابقة التي شهدت حضور ممثلين عن الجالية داخل البرلمان المغربي خلال ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي، معتبرين أن العودة إلى هذا النموذج لم تعد مطلباً حزبياً ضيقاً، بل ضرورة ديمقراطية تفرضها التحولات الدستورية والواقع الجديد الذي تعيشه الجالية المغربية المنتشرة عبر مختلف قارات العالم.
وأكد المتدخلون أن المطالبة بتمكين مغاربة العالم من انتخاب ممثليهم انطلاقاً من بلدان الإقامة تستند إلى مقتضيات دستورية واضحة، وإلى التوجيهات الملكية التي شددت على أهمية إشراك هذه الفئة الواسعة في مختلف أوراش التنمية والبناء الديمقراطي. كما أشاروا إلى أن عدد أفراد الجالية الذي يفوق خمسة ملايين شخص يجعل من الصعب تبرير استمرار غيابهم عن المؤسسات المنتخبة بطريقة مباشرة.
ومن جهتهم، عبر عدد من الفاعلين الجمعويين والإعلاميين المنحدرين من الجالية المغربية عن استيائهم من استمرار اختزال علاقتهم بالوطن في الجانب الاقتصادي فقط، مؤكدين أن المغاربة المقيمين بالخارج يريدون أن يكون لهم صوت مؤثر في رسم السياسات العمومية والمساهمة في اختيار النخب التي ستقود البلاد خلال المرحلة المقبلة.
ويبدو أن ملف المشاركة السياسية للجالية مرشح للعودة بقوة إلى قلب الجدل الوطني مع اقتراب انتخابات 2026، خصوصاً في ظل تنامي المطالب الحقوقية والسياسية المطالبة بإنهاء ما يعتبره كثيرون حالة استثناء انتخابي غير مبررة، وتمكين ملايين المغاربة عبر العالم من حقهم الكامل في التمثيل والمشاركة وصناعة القرار داخل وطنهم الأم.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك