المناصب العليا بالمغرب في قبضة الولاءات؟وتعيينات جديدة تُشعل الجدل حول هيمنة الأحزاب الحاكمة على الإدارة

المناصب العليا بالمغرب في قبضة الولاءات؟وتعيينات جديدة تُشعل الجدل حول هيمنة الأحزاب الحاكمة على الإدارة
سياسة / الخميس 25 يونيو 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو آلاء

أعادت التعيينات الجديدة التي صادق عليها مجلس الحكومة إلى الواجهة النقاش الحاد حول طريقة تدبير المناصب العليا بالمغرب، وسط تصاعد أصوات تنتقد ما تعتبره استمراراً لهيمنة الأحزاب المشكلة للأغلبية الحكومية على مواقع القرار الإداري، في وقت تتزايد فيه المطالب بجعل الكفاءة والاستحقاق المعيار الحاسم في الولوج إلى المسؤوليات العمومية.

وصادق مجلس الحكومة، في ختام أشغاله، على مجموعة من التعيينات في مناصب عليا وفق مقتضيات الفصل 92 من الدستور، شملت قطاعات استراتيجية مختلفة. وهكذا تم تعيين ملاك فاضل على رأس مديرية صناعات النسيج والجلد بوزارة الصناعة والتجارة، فيما جرى تعيين محمد بنيعقوب كاتباً عاماً بقطاع الثقافة، إلى جانب تعيين بشرى المومن مديرة لتحسين مناخ الأعمال بالوزارة المنتدبة المكلفة بالاستثمار والتقائية وتقييم السياسات العمومية.

ورغم الطابع المؤسساتي الذي يحيط بهذه التعيينات، فإنها سرعان ما أثارت موجة من التساؤلات والانتقادات في الأوساط السياسية والحقوقية، حيث يرى منتقدون أن مسلسل التعيينات في المناصب العليا أصبح محل شبهة دائمة بسبب ما يصفونه بتغليب منطق القرب الحزبي وشبكات العلاقات على معايير التنافسية والكفاءة والخبرة المهنية.

ويعتبر أصحاب هذه الانتقادات أن استمرار الجدل حول التعيينات يعكس أزمة ثقة متنامية في آليات اختيار المسؤولين، خاصة في ظل غياب معطيات تفصيلية للرأي العام حول معايير الانتقاء والمفاضلة بين المرشحين لشغل هذه المناصب الحساسة، وهو ما يفتح الباب أمام التأويلات والاتهامات المرتبطة بالمحسوبية والزبونية.

وفي المقابل، تؤكد الجهات الحكومية أن التعيينات تتم وفق المساطر القانونية المعمول بها وطبقاً للمقتضيات الدستورية والتنظيمية المؤطرة للمناصب العليا، غير أن ذلك لم يمنع من استمرار الجدل السياسي حول مدى قدرة الإدارة العمومية على التحرر الكامل من تأثير الحسابات الحزبية.

وتأتي هذه التعيينات في ظرفية سياسية دقيقة تتزايد فيها المطالب بإرساء حكامة حقيقية داخل مؤسسات الدولة، وربط المسؤولية بالكفاءة والنتائج، بما يضمن تكافؤ الفرص بين الأطر والكفاءات الوطنية ويعزز ثقة المواطنين في مؤسسات الإدارة العمومية.

وبين تأكيد الحكومة على شرعية اختياراتها وتمسك المنتقدين بطرح أسئلة حول خلفياتها، تتواصل المعركة حول ملف التعيينات العليا، باعتباره أحد أكثر الملفات حساسية في النقاش العمومي، لما له من ارتباط مباشر بمستقبل الإدارة ونجاعة السياسات العمومية وثقة المواطنين في مؤسسات الدولة.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك