مجلس "بوعياش" يُفجرها:زحف الشباب المغربي نحو سبتة ومليلية ليس مجرد هجرة بل صرخة يأس جماعية

مجلس "بوعياش" يُفجرها:زحف الشباب المغربي نحو سبتة ومليلية ليس مجرد هجرة بل صرخة يأس جماعية
سياسة / السبت 08 غشت 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو آلاء

 أعلن المجلس الوطني لحقوق الإنسان، الذي ترأسه الاتحادية "أمينة بوعياش"، عن متابعته بقلق بالغ للأحداث التي شهدتها مدن الشمال، معتبراً أن ما وقع لا يمكن التعامل معه كحادث عابر أو مجرد محاولة هجرة تقليدية، بل كمؤشر خطير يكشف تحولات اجتماعية عميقة وأسئلة مقلقة حول واقع الشباب المغربي وآفاقه المستقبلية.

وأكد المجلس أن تداعيات هذه الموجات الجماعية تجاوزت البعد الأمني لتصل إلى قضايا جوهرية مرتبطة بحقوق الإنسان، وفي مقدمتها الحق في الحياة وحماية الأطفال وصون الكرامة الإنسانية والسلامة الجسدية. فالمشاهد التي رافقت محاولات الوصول إلى سبتة ومليلية، وما تخللها من مخاطر ومواجهات وحالات إصابة، أعادت إلى الواجهة نقاشاً واسعاً حول الأسباب الحقيقية التي تدفع آلاف الشباب والقاصرين إلى خوض مغامرات محفوفة بالمخاطر.

وأمام حجم الظاهرة، قرر المجلس الوطني لحقوق الإنسان إحداث آلية خاصة لليقظة والتنسيق والمتابعة تضم مسؤولين من عدد من اللجان الجهوية المعنية بالمناطق التي شهدت عمليات العبور أو انطلقت منها التحركات الجماعية، وذلك من أجل تتبع التطورات الميدانية ورصد مختلف الانتهاكات أو الاختلالات المرتبطة بهذه الأحداث.

وكشفت عمليات الرصد التي أنجزها المجلس عن معطيات مثيرة بشأن الدور المتنامي للمنصات الرقمية وشبكات التواصل الاجتماعي في تغذية هذه الظاهرة. فبحسب المعطيات المتوفرة، تم تتبع عشرات المجموعات الرقمية التي تضم مئات الآلاف من الأعضاء وتنشر يومياً مئات الرسائل والتدوينات المتعلقة بعمليات العبور والهجرة، ما يعكس حجم التأثير الذي أصبحت تمارسه الفضاءات الرقمية في تشكيل قرارات الشباب وتوجيه سلوكهم الجماعي.

وفي المقابل، حذر المجلس من خطورة توظيف هذه الأحداث لأغراض سياسية أو إيديولوجية، كما عبر عن قلقه من تنامي خطابات الكراهية والعنصرية والتحريض ضد المهاجرين والأجانب، معتبراً أن مثل هذه الممارسات لا تؤدي سوى إلى تعميق التوترات وتغذية مناخ الاحتقان.

كما سجل التقرير الحقوقي وجود معطيات تثير تساؤلات بشأن كيفية تدبير عمليات المنع والتصدي لمحاولات العبور، سواء على الجانب المغربي أو الإسباني، مع الإشارة إلى حالات تم فيها تسجيل إصابات ومساس بالسلامة الجسدية لبعض الأشخاص، إضافة إلى إصابات في صفوف القوات العمومية. وأكد المجلس ضرورة احترام المعايير القانونية والحقوقية المؤطرة لاستخدام القوة، وعلى رأسها مبادئ الضرورة والتناسب.

وفي انتقاد واضح للسلطات المحلية بمدينة سبتة المحتلة، أشار المجلس إلى معطيات تفيد باتخاذ إجراءات أدت إلى حرمان عدد من العابرين من الحصول على الماء والغذاء والمساعدة الضرورية، فضلاً عن تسجيل حالات اعتداءات ذات طابع عنصري ومعادٍ للأجانب، معتبراً أن هذه الممارسات تتعارض مع الالتزامات المرتبطة بحماية الحقوق الأساسية للأشخاص الموجودين في وضعية هشاشة.

غير أن أكثر ما يلفت الانتباه في خلاصات المجلس هو رفضه اختزال الظاهرة في الفقر أو الهشاشة الاقتصادية فقط. فبحسب قراءته، أصبحت الهجرة بالنسبة إلى جزء من الشباب مرتبطة أيضاً بتحولات عميقة في الطموحات والتصورات الفردية والجماعية، وبالرغبة في البحث عن فضاءات جديدة للحياة والفرص، في عالم رقمي ألغى الكثير من الحواجز النفسية والرمزية بين الدول والحدود.

وتفتح هذه الخلاصات الباب أمام نقاش أوسع حول السياسات العمومية الموجهة للشباب، وحول قدرة الدولة على توفير الأمل والفرص والإدماج الاجتماعي لفئات واسعة تشعر بأن مستقبلها يوجد خارج الحدود أكثر مما يوجد داخلها. كما تعيد طرح أسئلة حارقة حول جدوى المقاربات الأمنية وحدها في مواجهة ظاهرة تتداخل فيها العوامل الاقتصادية والاجتماعية والنفسية والثقافية والرقمية.

وبينما تتواصل التحقيقات والرصد الميداني لما جرى في الفنيدق وبني أنصار ومحيط سبتة ومليلية، تبدو الرسالة الأبرز التي حملها المجلس الوطني لحقوق الإنسان واضحة: ما حدث ليس مجرد محاولة عبور جماعي، بل إنذار اجتماعي كبير يكشف أزمة تطلعات متنامية لدى الشباب، وأزمة ثقة تتجاوز الحدود والأسلاك الشائكة لتصل إلى عمق العلاقة بين المواطن ومستقبله داخل وطنه.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك