"لخصم" يقلب الطاولة ويعود إلى الحلبة السياسية من باب جديد

"لخصم" يقلب الطاولة ويعود إلى الحلبة السياسية من باب جديد
سياسة / الخميس 06 غشت 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:أبو جاسر

فجّر مصطفى لخصم، البطل العالمي السابق في رياضة الكيك بوكسينغ ورئيس جماعة إيموزار كندر، مفاجأة سياسية جديدة بعدما وضع حداً لحالة الترقب التي رافقت مستقبله الانتخابي، معلناً انتقاله رسمياً إلى حزب الحركة الديمقراطية الاجتماعية وخوضه الانتخابات التشريعية المقبلة تحت ألوانه، في خطوة تعكس حجم التحولات التي بدأت تعصف بالمشهد الحزبي مع اقتراب موعد الاقتراع.

وجاء الإعلان خلال اجتماع للمكتب السياسي للحركة الديمقراطية الاجتماعية برئاسة الأمين العام عبد الصمد عرشان، حيث تم الكشف عن انضمام مصطفى لخصم إلى الحزب ومنحه التزكية الرسمية للترشح في دائرة إيموزار كندر، إلى جانب محمد الغراس، الوزير السابق وكاتب الدولة المكلف بالتكوين المهني في الحكومة السابقة، الذي سيخوض المنافسة الانتخابية بدائرة القنيطرة المدينة تحت رمز "النخلة".

ويحمل هذا التحول السياسي دلالات قوية بالنظر إلى الظروف التي سبقته، إذ يأتي بعد أسابيع قليلة فقط من الجدل الذي رافق استبعاد لخصم من الترشح باسم حزب الحركة الشعبية، رغم أنه كان قد التحق بالحزب وأعلن استعداده لخوض الاستحقاقات المقبلة تحت رايته. ذلك القرار أثار حينها موجة من التساؤلات، خاصة بعدما عبّر لخصم علناً عن استغرابه من سحب التزكية منه دون تقديم تفسيرات واضحة أو مقنعة، وفق ما صرح به في مناسبات متعددة.

وخلفت تلك الواقعة انطباعاً بأن الكواليس الحزبية كانت تعيش على وقع صراعات وحسابات انتخابية معقدة، دفعت في النهاية إلى إبعاد اسم يحظى بحضور شعبي وإعلامي لافت، خصوصاً أن لخصم استطاع خلال السنوات الأخيرة أن يتحول من نجم رياضي عالمي إلى فاعل سياسي محلي استطاع فرض اسمه بقوة داخل إقليم صفرو.

غير أن استبعاده لم ينه طموحه السياسي، بل يبدو أنه سرّع من بحثه عن منصة جديدة تتيح له العودة إلى المنافسة بقوة. ولم يتأخر كثيراً في إيجاد البديل، حيث وجد في الحركة الديمقراطية الاجتماعية فرصة جديدة للعودة إلى السباق الانتخابي، بينما وجد الحزب بدوره في استقطابه مكسباً انتخابياً مهماً بالنظر إلى شعبيته وحضوره الميداني.

وفي الاتجاه نفسه، راهن الحزب أيضاً على استقطاب محمد الغراس، أحد الأسماء السياسية المعروفة وطنياً، والذي راكم تجربة حكومية وبرلمانية مهمة، في خطوة تؤكد أن الحركة الديمقراطية الاجتماعية دخلت مبكراً معركة التموقع استعداداً للاستحقاقات التشريعية المقبلة، عبر استقطاب شخصيات تمتلك رصيداً سياسياً وانتخابياً قادراً على تعزيز حضور الحزب في عدد من الدوائر.

ويرى متابعون أن هذه التحركات تعكس حركية غير مسبوقة داخل الخريطة الحزبية المغربية، حيث تحولت مرحلة ما قبل الانتخابات إلى موسم مفتوح لإعادة رسم التحالفات واستقطاب الأسماء القادرة على صناعة الفارق في صناديق الاقتراع. فالأحزاب لم تعد تكتفي بخطاباتها وبرامجها، بل أصبحت تتنافس أيضاً على استقطاب الشخصيات التي تمتلك قاعدة انتخابية أو حضوراً جماهيرياً مؤثراً.

وبينما يستعد مصطفى لخصم لخوض معركة انتخابية جديدة تحت شعار مختلف، فإن انتقاله السريع من حزب إلى آخر بعد أزمة التزكية يسلط الضوء على حجم التوترات والتجاذبات التي بدأت تظهر مبكراً داخل الساحة السياسية. كما يؤكد أن الطريق نحو برلمان 2026 لن يكون مفروشاً بالورود، بل سيكون ساحة مواجهة مفتوحة بين الأحزاب الباحثة عن الأصوات والمرشحين الباحثين عن مواقع جديدة في خريطة سياسية تزداد سخونة يوماً بعد يوم.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك