مريم الإدريسي توجه رسالة قوية لادريس لشكر وتكتب:سقطة 2007..واستوزار 2010...

مريم الإدريسي توجه رسالة قوية لادريس لشكر وتكتب:سقطة 2007..واستوزار 2010...
سياسة / الخميس 17 شتنبر 2026 / لا توجد تعليقات:

بقلم:مريم جمال الإدريسي

إلى الأخ الكاتب الأول، الذي يبدو أنه اكتشف، متأخرا، معيارا جديدا لمنح التزكيات، قوامه عدد المقاعد الانتخابية التي سبق للمرشح أو المرشحة الحصول عليها.

مع العلم والتأكيد، أنه كذب علي حين قال أنني كلفت بوكالة لائحة مقاطعة المعاريف، التي حصلنا فيها على مقعد، والحقيقة انني كنت في اللائحة الإضافية، التي تعد في العادة ترشيحا نضاليا، حسب ما أثبتته الدراسات والنتائج والمعطيات، ولم أكن وكيلة لائحة.

وبعد الاعتراف الصريح بأن لجان التأهيل والبت لم تكن صاحبة القرار الحقيقي، وأنها لم تتجاوز في بعض الحالات دور الواجهة الشكلية لتمرير اختيارات جرى إعدادها سلفا، أصبح من حقنا أن نسأل: إذا كانت تلك اللجان لا تقرر، فمن يقرر؟ وبأية معايير؟ ولصالح من؟

وحين يصبح الفوز الانتخابي شرطا مستحدثا للاستحقاق الحزبي، فإن الذاكرة، ويا للأسف، تصبح شديدة الإزعاج.

فالكاتب الأول نفسه خسر مقعده النيابي في الانتخابات التشريعية لسنة 2007 بدائرة الرباط–شالة. ومع ذلك، لم تعتبر القيادة الحزبية آنذاك تلك الخسارة شهادة بانتهاء صلاحيته السياسية، ولم تقل له إن من لم يربح مقعدا لا يستحق موقعا أو مسؤولية. بل استمر في الحضور والمناورة السياسية، إلى أن عين، يوم 4 يناير 2010، وزيرا مكلفا بالعلاقات مع البرلمان، علاقات كانت مدخلا لتمكينه من فرصة الترشح مرة أخرى سنة 2011, ولم يقل له كنت خاسرا للمقعد قبل ذلك.

يا لها من مفارقة سياسية لطيفة: أن يخسر المرء مقعده في البرلمان، ثم يصبح بعد ذلك وزيرا مكلفا بالعلاقات معه...

ولا نورد هذه الواقعة انتقاصا من حقه في تولي المسؤولية، بل على العكس، نوردها لإثبات أن الهزيمة الانتخابية لم تكن، في يوم من الأيام، حكما نهائيا على الكفاءة أو القيمة السياسية. فلماذا يراد لها اليوم أن تصبح محكمة استثنائية لا تنعقد إلا في مواجهة أشخاص محددين... بكذب وبهتان شديدين، والقول بغير الحقيقة علنا، في إساءة واضحة لمصداقية ممثل لحزب يحمل تاريخا عظيما.

وإذا كان امتلاك مقعد محلي أو جهوي أو تشريعي قد أصبح فعلا شرطا لمنح التزكية، فلنفتح السجل كاملا، لا أن نفتحه عند أسماء ونغلقه عند أخرى.

لقد استفادت، سنة 2016، أخوات محترمات وعضوات بالمكتب السياسي آنذاك، من آليات التمييز الإيجابي: س.ب. وف.س. وم.ط. ضمن اللائحة الوطنية للنساء، وح.ر. ضمن لائحة الشباب. ولم يكن المرور عبر هذه الآليات مشروطا، بالضرورة، بأن تكون كل واحدة منهن قد فازت قبل ذلك بمقعد محلي أو جهوي أو تشريعي.

ونؤكد هنا أن استحضار هذه الأسماء لا يقصد مطلقا الطعن في الأخوات أو في كفاءتهن، ولا الاعتراض على حقهن في الاستفادة من التمييز الإيجابي. بل الغاية هي الدفاع عنهن وعن غيرهن معا، ورفض تحويل المعايير إلى أبواب دوارة: تفتح لمن تقرر القيادة إدخاله، ثم تغلق في وجه غيره بدعوى أنه لا يحمل في جيبه مقعدا انتخابيا سابقا... لاسيما وانهن خسرن المقاعد قبل ذلك في الانتخابات الجماعية لسنة 2015. ومع ذلك نحترم تجربتهن ومسارهن.

 لكن السؤال ليس: لماذا منحت لهن فرصة جديدة؟ وإنما: لماذا لم تتح الفرصة نفسها لاتحاديات أخريات راكمن النضال والحضور الميداني والشرعية المحلية؟

إذا كان المقعد هو المعيار، فأين الاتحاديات اللواتي خضن الانتخابات المحلية والجهوية، وانتزعن مقاعدهن وسط منافسة حقيقية، وظللن حاضرات بين المواطنات والمواطنين؟

وأين اللواتي راكمن سنوات من التأطير والتكوين والعمل التنظيمي، ثم وجدن أنفسهن خارج كل حساب، بينما صارت الكفاءة تقاس بميزان يتغير بحسب الاسم والقرابة والموقع من مركز القرار؟

وماذا قدم الحزب للاتحاديات اللواتي صنعن حضوره المحلي، ثم غادر بعضهن بعدما ضاقت بهن مساحات المشاركة واتسعت في المقابل دوائر الإقصاء؟

خديجة القرياتي التي كانت عضوة للمكتب السياسي، وكاتبة أولى لمنظمة النساء الاتحاديات ونالت ثقة المواطنات والمواطنين في استحقاقات محلية، فوجدت نفسها يوما في ترتيب حرمها من البقية الأكبر، والتي حولت بقدرة قادر لشاب يتقن الدراسات.

إن التمييز الإيجابي لم يستحدث ليكون مكافأة على القرب من القيادة، ولا تعويضا عن غياب الامتداد الانتخابي ولا مسلكا قانونيا لتمويل الحزب بطريقة خارج القانون، لقد شرع لتصحيح اختلال تاريخي حال دون وصول النساء إلى المؤسسات المنتخبة، ولتمكين المناضلات المؤهلات من تحويل تكوينهن السياسي ونضالهن الميداني إلى حضور فعلي في مواقع القرار.

أما أن تتحول «الكوطا» إلى امتياز حزبي يبيعه لمن يشاء، فيما يطلب من أخريات أن يأتين أولا بمقعد انتخابي حتى يعترف لهن بحق المنافسة، فذلك اعتداء شنيع على الغاية التشريعية للتمييز الإيجابي، وتحويل له من وسيلة لتحقيق الإنصاف إلى أداة لإدارة الولاءات، والحسابات البنكية....

لهذا، أيها الأخ الكاتب الأول، لسنا ضد أي أخت، ولا نطالب بسحب حق من إحداهن لإعطائه لأخرى. نحن فقط نسأل عن وحدة المعيار:

هل الفوز السابق شرط موضوعي للحصول على التزكية؟

وإن كان كذلك، لما لم يكتب ضمن ما أسميتمونه المعايير الأربعة في مسطرتكم المجهضة للفصل 30 من الدستور.

إن كان كذلك، فليطبق على الجميع، ولينشر السجل الانتخابي لجميع المرشحات والمرشحين.

أما إذا لم يكن شرطا، فكفى استعماله ذريعة جاهزة لإقصاء من لا يراد لهن ممارسة حقهن السياسي.

فالذاكرة الحزبية لا تمحى بقرار لجنة، خصوصا بعدما علمنا أن اللجنة نفسها لم تكن سوى ديكور جميل في مسرحية كتب فيها السناريو  ووزعت فيها الأدوار قبل رفع الستار...

وفي مجمل القول، الأخ الكاتب الأول، لا يؤمن بشرعية انتخابية ولا بشرعية نضالية ولا بشرعية ديمقراطية، وإنما يؤمن بشرعية كان ضدها حينما لم تسعفه وقتا مضى، وهي شرعية المال والجاه والسلطة.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك