أنتلجنسيا المغرب:ياسر اروين
تحولت السياسة في المغرب اليوم، إلى مجال مُسيطر عليه بالكامل من طرف الدولة، حيث لم تعد الأحزاب سوى واجهات تُدار عن بُعد، وتُستعمل لملء المشهد وتبرير وجود حياة سياسية شكلية.
فلا قرارات تُتخذ داخل المقرات الحزبية، بل تُصنع في أماكن أخرى، وتُنزل جاهزة على شكل توافقات مُعلَّبة تُحدد مسار الساحة السياسية وموازين القوى داخلها.
فالدولة ترسم الخريطة السياسية، كما تشاء، وتعيد ترتيب المشهد كلما رأت أن مصالحها أو مصالح دوائر النفوذ تستدعي ذلك.
بالمقابل، هناك أحزاب تُصنع، وأخرى تُستنزف، وثالثة تُدفع للأضواء ثم تُعاد إلى الظل حين تنتهي مهمتها.
والقواعد الشعبية مغيبة بالمملكة الشريفة، والانتخابات تحوّلت إلى محطة تقنية تُدبرها الإدارة أكثر مما يُدبرها الناخب.
ومع اقتراب انتخابات 2026، يبدو كل شيء مُعدًّا سلفاً:، من هندسة التحالفات إلى توزيع المقاعد، ومن خلق أحزاب موسمية إلى تفريغ أخرى من قاعدتها، في عملية محكمة تضمن استمرار نفس الدائرة الضيقة المتحكمة في القرار السياسي.
أما الوعود الانتخابية ليست سوى غلاف جميل لمشهد فقد منذ سنوات أي معنى للتنافس أو التداول الديمقراطي.
فالتجارب السابقة، تكشف الكثير، حيث نتائج تُقلب في آخر اللحظات، أحزاب تُدفع إلى الصدارة رغم ضعف حضورها الشعبي، وأخرى يتم فرملتها بطريقة ناعمة أو مباشرة حين تخرج عن الخط.
والناخب لا يصنع التغيير، بل يُستعمل كمرحلة إجرائية لا أكثر في عملية سياسية مُغلقة، حيث تُفرض الخريطة من الأعلى وتُسوّق على أنها خيار شعبي.
ختاما، هذا ليس مجرد خلل سياسي، بل هيمنة كاملة تجعل من الانتخابات المقبلة نسخة أخرى من مسلسل طويل عنوانه: الأول والأخير:الدولة تُقرر، والأحزاب تنفذ، والمواطن يتفرج.
لا توجد تعليقات:
للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.
أضف تعليقك