الرقابة على الجمعيات وسيف الدولة ذو الحدين

الرقابة على الجمعيات وسيف الدولة ذو الحدين
سياسة / السبت 14 مارس 2026 / لا توجد تعليقات:

أنتلجنسيا:عبد الفتاح الحيداوي

سارعت في الأسابيع الأخيرة مصالح وزارة الداخلية المغربية في مراقبة مسارات الدعم العمومي الممنوح للجمعيات والمؤسسات عبر المملكة، وسط تحذيرات من أن هذه الخطوة تحمل في طياتها سيفا ذا حدين: حماية المال العام من الاختلالات، أو فرض قيود على المجتمع المدني وضبط حرياته.

وكشفت تقارير رسمية عن وجود اختلالات وتلاعبات محتملة في كل أشكال التمويل، سواء الممنوح من الخزينة العامة أو عبر منح دولية وخاصة، مما أثار تساؤلات جدية حول مدى احترام الضوابط القانونية في صرف الأموال العمومية. وتتساءل فعاليات حقوقية وجمعوية عن مصير من تورطوا في هذه الاختلالات، وهل ستطبق عليهم العقوبات المنصوص عليها في القانون المغربي، بما يشمل السجن والغرامات ومصادرة الممتلكات المستفادة بطريقة غير مشروعة.

وينص القانون المغربي بوضوح على أن أي شخص استولى أو استفاد من دعم عمومي أو تمويل خارجي بطريقة غير قانونية يجب أن تُسترجع الأموال، وتُصادر الممتلكات المكتسبة من هذا التلاعب، مع توقيع العقوبات الجنائية والإدارية اللازمة، في رسالة صارمة لكل من تسول له نفسه المساس بالمال العام.

لكن فتح تحقيقات شاملة وملاحقة المتورطين قد يكون أيضا مدخلا لتعزيز السيطرة على المجتمع المدني، وهو ما يثير المخاوف من استخدام هذه الإجراءات كأداة ضغط سياسية على الجمعيات المستقلة، بدل أن تقتصر على حماية المال العام.

في هذا السياق، تبقى الحاجة إلى شفافية حقيقية ومحاسبة فعّالة قائمة، خاصة في جهات مثل فاس مكناس ومدينة فاس، لضمان أن يبقى الدعم العمومي أداة لتنمية حقيقية وخدمة المواطنين، دون أي توظيف غير مشروع قد يضر بمصداقية العمل الجمعوي ويحد من استقلاليته.

لا توجد تعليقات:

للأسف، لا توجد تعليقات متاحة على هذا الخبر حاليًا.

أضف تعليقك